أخبار حية - دليل البقاء للصحفيين

كلمة من المؤلف

إحصائيات عدد القتلى من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام 1990-2002

 

 

يحاول اتحاد الصحفيين الدولي أن يجمع ويسجل أسماء وظروف جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام الذين قتلوا، وقد جمع قائمة بأسماء 1192 ممن قتلوا في 12 سنة. ولا يمكن الحصول على قائمة دقيقة تماماً – ولكن هذه القائمة تتمتع بعدد من المؤهلات. ثمة صعوبات في جمع هذه البيانات بسبب عدم توفر المعلومات وصعوبة في التعريفات، أي من يمكن اعتباره صحفياً وهل قتل بسبب قيامه بعمله.

وفضلاً عن ذلك، يمكن أن نقول إن النظر إلى أولئك الذين قتلوا أثناء أدائهم لعملهم لا يعطي صورة دقيقة للمخاطر. وماذا عن أولئك الذين جرحوا أو الذين تضررت ثقتهم أو صحتهم العقلية، مما جعلهم عاجزين عن العمل؟ وهذه كلها أسئلة جدير طرحها ولن تجاب بمجرد النظر إلى هذه الرسومات البيانية والأرقام. غير أن هذه الرسومات البيانية تعطي صورة إجمالية تعزز العديد من الرسائل الأساسية في هذا الكتاب. وهي تظهر أنماط المخاطر وهذا يسمح لنا بتعلم دروس مهمة وقد تسهم بإنقاذ حياتنا. وإن إحدى الطرق لضمان أن موت هؤلاء الصحفيين لم يذهب هباءً منثوراً، هي التعلم من حالات موتهم وخفض هذا الهدر في المواهب والالتزام.

وتختلف قائمة اتحاد الصحفيين الدولي  عن المنظمات الأخرى في منحى واحد، وهو  أن اتحاد الصحفيين الدولي  جمع أسماء كل العاملين في وسائل الإعلام.  ولعل هذا هو  الأسلوب الصحيح. إذ من الخطأ في حال تفجير سيارة تقل سائقاً ومترجماً وصحفياً ومصوراً وفنياً أن نحصي بعض هؤلاء فقط على أنهم ضحايا إعلاميون. كما تشمل قائمة اتحاد الصحفيين الدولي  أولئك الصحفيين الذين ربما استُهدفوا بسبب عملهم. وتشمل صحفيين قتلوا في حادث أثناء تأديتهم لعملهم (رغم أن هذه المعلومات محدودة، لأنه من غير المرجح تسجيل اسم صحفي مات في حادث سير أثناء ذهابه في مهمة روتينية).

ثمة بعض الدروس التوجيهية، وليس فقط من الإحصائيات حول أعداد القتلى في الحوادث. حيث أن الصحفيين الذين قتلوا في حوادث تحطم المروحيات على سبيل المثال عددهم كبير. وبالرغم من أن الأرقام غير متوازنة لأنها من نوعين من الحوادث على نطاق واسع إلا أنها تبين أن تصوير البراكين تبدو  مهمة في غاية الخطورة. وقد كانت أكبر الحالات الفردية لفقدان عدد من الصحفيين مؤخراً عندما لقي 16 صحفياً يابانياً حتفهم بالإضافة إلى 40 عالماً ومشاهداً في 2 حزيران 1991. حيث كانوا يسجلون ثوران بركان طوال فترة من الوقت على جبل أو نزين في اليابان عندما هاجمتهم دفقة من حمم قبل أن يتمكنوا من الهرب. وفي نفس السنة قتل جبل بيناتوبو في الفليبين حوالي 750 شخصاً، بما فيهم بعض الصحفيين الذين كانوا يتمركزون على ما يفترض أنها مسافة آمنة. وإن عوامل عدم توفر المعلومات وعدم التيقن من الأحداث المستقبلية والتنافس على الاقتراب من الحدث هي التي تدفع الصحفيين للاقتراب من فوهة البركان، سواء فعلياً أم مجازياً.

وتقدم لنا الرسومات البيانية تحليلاً حسب مكان حدوثها في العالم، وما نوع الصحفي أو العامل في وسائل الإعلام الذي لقي حتفه. ومرة أخرى نواجه مشكلة في التعريفات. هل يعتبر الشخص الذي يملك محطة إذاعية، ولكنه نادراً ما يبث برامج على الهواء مباشرة، منفذاً أم مراسلاً؟ وفي الصحف الصغيرة يُعتبر المحررون صحفيين يعملون بأيديهم. وأما في الصحف الكبيرة فقد يكونون مدراء، لا علاقة لهم بالعمل. وبعض الأشخاص مصنفون على أنهم مستقلون، بينما قد يشار إلى آخرين يقومون بنفس العمل على أنهم مصورون. ومرة أخرى علينا توخي الحذر عند التعامل مع الأرقام. غير أنها تعطينا دليلاً قوياً على أنماط حالات الموت.

وقمنا بطباعة قائمة متخصصة تغطي 274 من أصل 1192 حالة موت – قائمة بأسماء الصحفيين الذين قتلوا فيما يمكننا تسميته بـ "مناطق الحرب". وهذا يؤكد على بعض الرسائل الرئيسية في الكتاب: كم عدد العمال في وسائل الإعلام الذين يموتون في دولهم، وكم عدد الصحفيين المستقلين الذين يقتلون، وكم عدد الأشخاص الذين تعرضوا لإطلاق نار أو قصف أو تفجير أو كمين. وأكثر من 70% من أولئك الذين قتلوا كان يعملون في أوطانهم (وهذا يعتمد على تعريف مفهوم الوطن). وهناك 15 امرأة على الأقل من بين 274 شخصاً المسجلين هنا (لم يُسجل الجنس دائماً).

ولا تشمل القائمة أولئك الذين قتلوا أو استهدفوا خارج مناطق النزاع، ومن الواضح أن هذه مسألة تعريف جدلي. إذ أن الصحفيين الذين قتلوا بوحشية في الجزائر أو سريلانكا أو كولومبيا أو أوكرانيا يمكنهم إدراج أسمائهم في القائمة. لقد رُسم الخط الفاصل حيث توجد أماكن يمكن تمييزها على أنها مناطق حرب.

ولأسباب متنوعة، قمنا بإدراج اسم واحد لكل صحفي على هذه القائمة. ولا يُقصد بذلك عدم الاحترام. ولا بد كذلك من وجود بعض الأخطاء في هذه القائمة. وكما يعرف كل صحفي فإن أكثر الأماكن ضرراً لارتكاب الأخطاء هي صفحة النعي. وإن أحد الأمور الحساسة هو  جنسية الصحفي، ولذلك فإن السجلات لا تذكر الجنسية في العديد من الحالات. وإذا قمنا بافتراض الجنسية فستجد ذلك مكتوباً بالخط المائل وبين أقواس. ويرحب اتحاد الصحفيين الدولي  بأي تصحيحات. نرجو منكم إخطارنا على العنوان التالي: safety@ifj.org.

بيتر ماك إنتاير