أخبار حية - دليل البقاء للصحفيينحملات الدفاع عن الصحفيين |
|
ماذا تستطيع اتحادات الصحفيين أن تفعل؟
حين يشرع أعداء حرية الصحافة المصممون الذين لا يرحمون في كيل الأذى للصحفيين، فغالباً ما يكون هناك القليل من اتخاذه لإيقافهم. ففي كل عام يستهدف العشرات من الصحفيين يُعتدى عليهم بل ويجري اغتيالهم. لكن هذا لا يعني أن الصحفيين ونقاباتهم ومنظمات وسائل الإعلام عاجزة عن الدفاع عن ذاتها. ففي منأى عن ذلك وعلى مدة 15 سنة الماضية نشأت حركة مقاومة متطورة وذات فعالية متزايدة للتقليل من الأخطار التي تتعرض لها هيئات وسائل الإعلام، ولعزل القتلة وألئك المسؤولين مباشرة عن الهجمات ضد وسائل الإعلام ذاتها، وتلزم الحكومات بيان الأسباب حين تستخف بمسؤولياتها لحماية وسائل الإعلام أو لدى ابتداعها ظروفاً سياسية من شأنها تعريض عمل الصحفيين للخطر. إن هذا الفصل يتفحص ما أنجز وما يمكن للصحفيين أن يقدموه وما هي التطورات الحاصلة التي من شأنها أن تضع سلامة الصحفيين على رأس جدول أعمال وسائل الإعلام.
إن صنائع بسيطة من التضامن غالباً ما يكون الترياق الأكثر فعالية لاضطهاد المراسلين الصحفيين. ولنتناول حادثة فايوكا ريستيك، الصحفي المستقل من صربيا، ففي عام 1999 كان يغطي أحداث الصراع في كوسوفولحساب عدد من الموكلين، مثل وكالة بيتا للأنباء إضافة ‘إلى راديوداناس ودوتش ويل. وبصفته صحفياً صربياً مستقلاً، فقد استُهدف من قبل نظام ميلوسيفيتش. وحين بدأت عملية القصف من قبل حلف شمال الأطلسي، اعتُقل وأو دع السجن.
وبعد 30 يوماً أطلق سجانوه سراحه، وسلموه أيضاً رسالة من آيدان وايت، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين. وكانت هذه الرسالة نسخة من برقية قد أرسلت إلى الرئيس ميلوسيفيتش تطلب منه إطلاق سراح ريستيك. إن ريستيك ليس لديه شك أن الضغط الدولي لعب دوره في تأمين إطلاق سراحه. لقد جعلت البرقية أولئك الذين اعتقلوه وسجنوه دون محاكمة أن يدركوا أن هناك أناساً خارج البلد عرفوا أنه في السجن واهتموا بسعادته ورفاهه.
رئيس البيرو، اليخاندرو توليدو، يوقد شعلة النصب التذكاري في يوكوراكي، أياكوشو، في البيرو، لثمانية صحفيين ودليلهم الذين قُتلوا عمداً عام 1983. لمدة 20 سنة بقيت الذكرى حية للصحفيين التالية أسماؤهم: جورج سيدانوفالكون من صحيفة "لا ريبابليكا"، وإدواردودي لا بينيلا بالاووبيدر، وسانشيز غافيديا، وفيليكس غافيلان هومان من صحيفة "إل دياريودي ماركا"، وويلي ريتوتوريس، وجورج لويس مينديفيل تريليس من صحيفة "إل أو بسيرفادور"، وأمادور غارسيا يانكي من صحيفة "أو يغا"، وأوكتافيو إنفانتي غارسيا من صحيفة "بانوراما". لقد قتل الصحفيون ودليلهم، خوان آرغوميدو غارسيا، بينما هم يحققون في حوادث القتل إبان الصراع الداخلي في البيرو حيث اتهمت لجنة تحقيق 17 من المواطنين، وأدين 3 منهم بجريمة قتل. غير أن أولئك الذين كانوا خلف الجريمة لم يُكشف أمرهم قط. فالبعض ألقى باللائمة على مقاتلي العصابات المعروفين باسم الطريق المشرق (سينديرو لومينوسو)؛ في حين ألقى آخرون باللوم على العسكريين. وقد توفي العديد من الشهود وبعض أولئك المتهمين خلال التحقيقات بصورة غامضة. وجاءت جرائم القتل لترمز إلى آلام وانقسام المجتمع بالبيرو. وعقدت لجنة البيرو للحقيقة والمصالحة، في نيسان 2002، جلسات للاستماع العلني في أياكوشو. كما أو قد الرئيس توليدو شعلة النصب التذكاري في 3 تشرين الأول 2002 وحدد يوم 26 كانون الثاني كيوم الشهداء الوطنيين للصحافة في البيرو.
كانت البرقية جزءاً من الحملة الروتينية التي مورست من قبل اتحاد الصحفيين الدولي بواسطة نقابات صحفية فردية وشبكة منظمات حرية الصحافة، بما في ذلك لجنة حماية الصحفيين وجمعية حرية الصحافة ومراسلون بلا حدود والمادة 19 وسواها. كما ترسل كل أسبوع إرساليات فاكس ورسائل خطية وعبر البريد الإلكتروني إلى قادة حول العالم تطلب ضمانات لسلامة الصحفي الذي كان قد اعتقل، ومطالبين بإطلاق سراح أولئك الذين سُجنوا أو يطلبون إجراء تحقيق عالي المستوى في واحدة من الهجمات العديدة على الصحفيين. إن إجراءات التضامن تذكر الصحفيين المسجونين أو أولئك الذين هو جموا أنهم لن يكونوا طي النسيان.
إن منظمات الصحفيين حول العامل تبحث دائبة عن وسائل لحماية الصحفيين من الترويع والخوف. في حين أن نقابة أو جمعية محلية لا تتمكن من إسماع صوتها نيابة عنها أو عن منظمات دولية مثل اتحاد الصحفيين الدولي الذي ينبغي أن يتكلم من أجلهم.
إن اتحاد الصحفيين الدولي هو المنظمة الأكبر للصحفيين في العالم، حيث يمثل 500.000 مراسل ومحرر ومصور صحفي ومذيعاً في أكثر من 100 دولة، وتقوم بحملات على مدى 20 عاماً من أجل مستويات أفضل من السلامة. وإن اتحاد الصحفيين الدولي هو جزء من الشبكة الدولية العالمية لتبادل حرية التعبير وباستطاعتها أيضاً أن تتخذ إجراءاً على مستوى الأمم المتحدة لتذكر الحكومات بواجباتها لترفع من وتيرة حرية وسائل الإعلام وحماية الصحفيين. واعترافاً بخبرته في تمثيل الصحفيين فقد منحت منظمة اليونسكو مؤخراً اتحاد الصحفيين الدولي منزلة علاقات الزمالة، وهي المنزلة ذات المستوى الأعلى في الاعتماد أو التفويض لمنظمة غير حكومية. ولقد ناشد اتحاد الصحفيين الدولي الأمم المتحدة ليس فقط لإدانة جرائم قتل العاملين في وسائل الإعلام، وإنما لتصر بأن تنهي الحكومات الحصانة بأن تعطي تفاصيل حول تلك الأحداث واتخاذ خطوات لاعتقال القتلة.
تقاسم المهارة والخبرة
يوصي اتحاد الصحفيين الدولي المؤسسات الأعضاء بتبني أسلوب سليم لمساعدة أي صحفي يقع في مشكلة أو يعاني من تدخل معادٍ كما ينصح الاتحاد كل مؤسسة عضو بتعيين موظف لتنسيق العمل والإعداد في ثلاثة اتجاهات مهمة:
* زيادة إدراك الأعضاء للمشاكل والأخطار. * اتخاذ الترتيبات بصورة مسبقة مع الوزارات ذات الصلة بصدد الإجراءات التي يجب تبنيها في حالات الطوارئ. * إجراء ترتيبات تغطية أصحاب العمل لمن سيكونون مسؤولين لما يكمن في أزمة.
لدعم الصحفيين الذين يتعرضون لمواقف صعبة، من الضروري الحصول على معلومات دقيقة دون التقليل من شأن المشاكل أو تضخيمها (إن الادعاءات المبالغ فيها تسبب مخاوف غير ضرورية أو تقوض الاحتجاجات المستقبلية).
إن الساعات الأولى في أية أزمة تكون ساعات محمومة ومهمة للوقوف على وقائع دقيقة للتقليل من أخطار مواقف سوء الفهم.
لقد طور اتحاد الصحفيين الدولي نظاماً قياسياً لجمع المعلومات وكتابة تقرير عن كل حالة. وتكون الخطوة الأولى هي جمع الحقائق. وفور معرفتها، بإمكان مجلس النقابة أو ممثليها أن يتخذوا قراراً بشأن بدء الدعم العملي للعضو الذي يواجه مشكلة.
أثبتت التجربة أن الحكومات حساسة تجاه الحوادث التي يكون صحفيون طرفاً فيها ومهتمة بتجنب الفضائح الإعلامية. وإذاً تستطيع وسائل الإعلام ممارسة الضغط على أولئك الذين يسيئون لحرية الصحافة والصحفيين. ومن ناحية ثانية، فإن هناك أخطاراً إذا ما اعتُبرت احتجاجات تنظمها وسائل الإعلام وكأنها مرافعة خاصة أو تضخيماً للأخطار. وحالما تصبح المنظمات الدولية طرفاً قد تحاول الحكومات تقديم المسألة وكأنها هجمة على البلد من قبل أناس خارجيين، وهكذا فإنه من المهم أن تُقدم الحقائق على نحو دقيق.
تنقسم خطة عمل اتحاد الصحفيين الدولي إلى سلسلة متدرجة من الإجابات، بدءاً بالاتصالات التي تجرى خلف الكواليس داخل البلد، وتنفذ هذه بالدرجة الأولى من قبل النقابة أو الجمعية داخل البلد. وهذه يمكن أن تتبعها اتصالات غير علنية وممارسة ضغط على المستوى الدولي مثل إشراك اتحاد الصحفيين الدولي بصورة رسمية وبطريقة غير علنية. وهذا من شأنه أن يصعد الأمر إلى مستوى الاحتجاج الرسمي مع الإبقاء عليه دون العلن. وإذا لم ينجح هذا الأمر أو أنه غير ملائم بسبب خطورة الحالة، فتقدم الاحتجاجات العلنية من قبل اتحاد الصحفيين الدولي وخلافه من جماعات حرية الصحافة.
حين يكون هناك تجاهل ثابت لحرية الصحافة أو تهديدات ضد الصحفيين، غالباً ما يورد اتحاد الصحفيين الدولي بعثات تقصي الحقائق، جالبة ممثلين من الخارج يستمدون الأدلة من الأشخاص الموجودين داخل البلد وينشرون تقريراً بذلك.
أما في الحالات الأكثر خطورة، فيحاول اتحاد الصحفيين الدولي أن ينسق العمل الدبلوماسي مثلاً بواسطة الاتحاد الأوروبي أو مجلس أو روبا أو هيئات مناسبة أخرى.
يقوم اتحاد الصحفيين الدولي بتزويد النقابات الأعضاء بعناوين المؤسسات الأعضاء والمنظمات التي تستطيع تقديم العون وتزودهم بأمثلة من رسائل يمكن إرسالها. كما أن صندوق اتحاد الصحفيين الدولي على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة للصحفيين الذين يمنعون، إما فنياً أو مادياً من القيام بعملهم المهني الاعتيادي، ويهددون من قبل أو يعانون من الإجراء الرسمي بسبب صحافتهم المحترفة.
التدريب على سبل السلامة للصحفيين داخل البلد
يلعب اتحاد الصحفيين الدولي دوراً ريادياً، بمشاركة تشكيلة من المنظمات، بتقديم العون لتدريب الصحفيين، الذين ليس لديهم القدرة على الوصول إلى التدريب على السلامة، داخل البلد، وهذا التدريب الذي يقدم بصورة تقليدية لمراسلي الحروب الدوليين. والذي يتضمن دورات أقصر يمكن تكرارها على مدى عدة أيام، كي تشمل أكبر عدد من الصحفيين. كما يمكن أن تكيف هذه الدورات لتركز على مسائل محدد لتغطية كل صراع.
أجريت أو ل دورة من قبل اتحاد الصحفيين الدولي في مدينة أو هريد في مقدونيا في أيلول عام 2000 وشملت 23 صحفياً في المنطقة. ونُظمت بمشاركة المركز المقدوني للصحافة بتمويل من المجلس الأوروبي. كما نظمت ورشة ثانية مدعومة من قبل المجلس الأوروبي ومنتدى الحرية، بالاشتراك مع مركز الصحافة الحرة في بوخارست في رومانيا في آذار عام 2001 لصحفيين من بلغاريا وهنغاريا ومولدافا وجمهورية يوغسلافيا الاتحادية ورومانيا. وقد غطت دورة التدريب ذات الأيام الثلاثة نطاقاً واسعاً من المواضيع شملت الأسلحة وآثارها والتدريب الطبي خلال حالات الطوارئ وعلاقات الصحافة العسكرية والاضطراب العام والألغام والكمائن الملغمة والحماية الشخصية.
ضاعف اتحاد الصحفيين الدولي وشركاؤه إبان عام 2002 برنامج تدريب على السلامة في مناطق النزاع الإقليمية، بسلسلة من الحلقات التي اشتملت على التدريب الأولي على السلامة للصحفيين المحليين الذين يغطون الصراع في أفغانستان. وقد نظمت الندوات التدريبية على نحو مشترك بدعم من وسائل الإعلام الدولية، العاملة مع المركز الأفغاني لمصادر وسائل الإعلام والمركز الأفغاني لترويج الاتصالات، وقدمت هذه الندوات من قبل "إيه كيه إي" في مدينة بيشاور الباكستانية الحدودية. كما أن دورة خاصة ليوم واحد تركز على إدراك أساسيات السلامة أعيد تقديمها على مدى أربعة أيام ووزعت صناديق الإسعافات الألية على 103 صحفياً أفغانياً حضروا، ومن ضمنهم 19 صحفية. وتبع كل ندوة دراسة ذات اليوم الواحد برنامجاً من خمسة أجزاء، تشمل:
* الأمن الشخصي * الألغام والكمائن الملغمة * أو ضاع الرهائن * الاضطراب العام وأعمال الشغب.
في شباط 2002، جرى التعرض لمسائل مشابهة في الأراضي الفلسطينية حيث عمل اتحاد الصحفيين الدولي مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين بدعم من بدعم من وسائل الإعلام الدولية والمفوضية الأوروبية. فقد قدمت دورة معدلة ليوم واحد لأكثر من 100 صحفي فلسطيني في رام الله والخليل ونابلس وغزة والقدس وتم تعديل الدورة لمصلحة الصحفيين العاملين في الظروف الخاصة القائمة في الأراضي الفلسطينية حيث لا يتم الاعتراف بالعديد من الصحفيين الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي. ويفتقر الصحفيون إلى الحماية الجسدية ويشعرون بعزلة شديدة بسبب انعدام التضامن من جانب الصحفيين في البلدان الأخرى. وإن المخاطر في الضفة الغربية هي غير المخاطر التي تواجه في غزة، كما أن الدورة عُدلت وفقاً لكل منطقة.
نُفذت في أيلول 2002، عملية تدريب مشابهة لـ 25صحفيا في نيبال، وبعد ذلك بقليل لـ 40 صحفياً خلال فترة وقف إطلاق النار الهش في ساحل العاج في قلب إفريقيا. وكان الصحفيون في نيبال معنيون بخطر الألغام ومن خطر الكمائن، وجرى تعديل الدورة لتغطية هذه المواضيع.
برنامج حماية على نطاق العالم:
المعهد الدولي لسلامة الأخبار
حث هذا التوسع السريع في التدريب من أجل السلامة اتحاد الصحفيين الدولي ليبدأ بالضغط لإنشاء هيئة دولية لتقديم المعلومات والتدريب والمساعدة للصحفيين ومنظمات وسائل الإعلام. وكان اتحاد الصحفيين الدولي مهتماً بأمر الصحفيين الذين لا يحظون بفرصة الوصول إلى الدورات التي تعقدها شركات وسائل الإعلام الدولية وبفشل وسائل الإعلام المطبوع في أن تحذو حذو الاذاعيين. واتصل اتحاد الصحفيين الدولي في أيار 2002 بالمعهد الدولي للصحافة، وشخص أربع مشاكل:
* إن التدريب على سبل السلامة والمعدات أمر مكلف جداً. * إن الصحفيين المستقلين هم الأكثر حاجة. * معظم ضحايا العنف هم مواطنون لا فرصة لديهم لتلقي التدريب الأساسي على مسائل السلامة وبلغتهم. * هناك القليل جداً من المعلومات حول كيفية إعداد برنامج للصحة والسلامة لصالح الهيئات العاملة في وسائل الإعلام، متضمناً الوعي بالأخطار وقدمي المشورة الطبية حول التوتر والصدمة، إلخ.
اقترح اتحاد الصحفيين الدولي أن تقوم منظمات مهنية وأصحاب العمل ونقابات العمال معاً بإنشاء مؤسسة مستقلة لتقوم بما يلي:
* نشر المعلومات باللغات المناسبة عن الصحة وقضايا السلامة الخاصة بالصحفيين والهيئات العاملة في وسائل الإعلام. * تعزيز برامج تدريبية للصحفيين وهيئات وسائل الإعلام. * إنشاء وحدة استجابة سريعة تتمكن من إعداد وحدة سلامة للصحفيين وهيئات وسائل الإعلام في مناطق الصراع وتعمل مع المنظمات الوطنية وبين الحكومية وقوات مسلحة ملائمة. * توفير حرية الوصول للمواد مثل الصناديق الطبية ومعاطف ضد الرصاص والخوذ لتوزيعها على المستوى المحلي. * تنظيم حملات ضمن المجتمع الدولي (منظمة العمل الدولية واليونسكو والصليب الأحمر وحلف شمال الأطلسي، إلخ.) لاتخاذ الإجراءات من أجل سلامة الأخبار.
اتفق تحالف من منظمات مهنية ضم جماعات حرية الصحافة ووسائل الإعلام الدولية وجمعيات الصحفيين على تأسيس المعهد الدولي لسلامة الأخبار في تشرين الثاني 2002. ولقد تأسس المعهد الذي يتخذ من بروكسل مقراً له عندما أرسل هذا الكتاب إلى المطبعة ودل على بداية تغيير جذري في التعاون المشترك بين منظمات مختلفة معنية بالسلامة. وتلقى هذا التوجه دعم أكثر من 80 منظمة شملت محطات هيئة الإذاعة الأمريكية وهيئة الإذاعة البريطانية وشبكة الأخبار بالكوابل ورويترز، الشبكة الأكبر في العالم للإذاعيين الإقليميين، واتحاد الإذاعات الأوروبية وجماعات حرية الصحافة. كما أن المعهد تلقى الدعم أيضاً من قبل كافة نقابات الصحفيين البالغ عددها 148 والجمعيات الأعضاء في اتحاد الصحفيين الدولي في 106 بلد حول العالم.
قال إيدان وايت، أمين عام اتحاد الصحفيين الدولي : "إن هذه شبكة فريدة من التكافل التي ستقدم العون العملي للصحفيين وهيئات وسائل الإعلام الأكثر حاجة في أي مكان في العالم."
قال ريتشارد تيت، نائب رئيس المعهد الدولي للصحافة ورئيس تحرير سابق لـ "آي تي إن" إن المعهد سيصوغ اقتراحاً موحداً بواسطة وسائل الإعلام الإذاعية والمطبوعة. وقال "نحن بحاجة لدحض الرأي القائل بأن السلامة أمر اختياري. ويجب أن يؤخذ على محمل الجد من كل فرد بما في ذلك المدراء. وإننا بحاجة إلى تغيير ثقافة اللامبالاة.
إن رئيس شبكة الأخبار بالكوابل الدولية هو أول رئيس فخري للمعهد وستكون الأهداف كما يلي:
* تقديم الدعم وتطوير برامج تقديم العون لسلامة الصحفيين وهيئات وسائل الإعلام، بما في ذلك المستقلين وخاصة أولئك الذين يعملون في مناطق الصراع أو أولئك المنشغلون بصورة منتظمة بمهمات تنطوي على مخاطر. * تشجيع الاتفاقيات التي تغطي شؤون الصحة والسلامة والتدريب على الوعي بالمخاطر ودورات الإسعافات الأولية بين منظمات وهيئات وسائل الإعلام بما في ذلك الاتفاقيات مع النقابات والجمعيات. * نشر (باستعمال الإنترنت والوسائل التقليدية) المعلومات من خلال كتيبات التدريب والاستشارات الحديثة وكتيبات من أجل الصحفيين وهيئات وسائل الإعلام في المناطق الخطرة. * تعزيز المثابرة على التمرس الأفضل بالتعود على أنماط التدريب وتقديم العون التي طورت ضمن نطاق الصحافة ووسائل الإعلام. * تعزيز مبادرات المثابرة بما في ذلك الشفرات والخطوط العريضة. * إنشاء شبكة من المنظمات العالمية تعمل في كافة مناطق العالم ويعهد إليها بالعمل على تقليل المخاطر في عمل وسائل الإعلام. * رعاية مبادرات زيادة الوعي بالأحداث الإعلامية والصحفية الرئيسية بما في ذلك مؤتمرات لمهنيي وسائل الإعلام على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
أسس اتحاد الصحفيين الدولي والمعهد الدولي للصحافة مجلساً استشارياً مؤلفاً من ممثلين عن مجموعات مهنية وقادة الصناعة في مجال السلامة بدعم إضافي من جماعات حرية الصحافة ومتخصصي وسائل الإعلام والمنظمات الموكلة بتنمية وتطوير وسائل الإعلام في المجتمعات المفتوحة والديمقراطية والمسالمة.
دور المنظمات الوطنية
ينجز معظم عمل الحملات من قبل نقابات وجمعيات الصحفيين المحلية في بلدانهم كجزء من عملهم اليومي. وتلعب النقابة أو الجمعية المحلية دوراً هاماً في الدفاع عن الصحفيين. ويقدم هذا الجزء بعض الأمثلة على أن هذه الحملات تخلق فارقاً حقيقياً تجاه حياة ورفاه الصحفيين.
جمعية صحفيي مقدونيا تحتج على العنف في أيلول 2002. ارتدى الصحفيون قمصان كتب عليها ’أنا صحفي على الجبهة‘، و’نحن هنا – اضربونا!‘ على ظهورنا. وكتب على إعلان أكبر "صحفيون من تيتوفو وكيسيفو وأوهريد" بينما كتب على إعلان أصغر "اغربوا عن وجهنا"، كلمات يزعم أنها استخدمت من قبل (حالياً) وزير الداخلية سابقاً ليوب بوشكوفيسكي، في اليوم السابق للاحتجاج.
مقدونيا
خرج الصحفيون في مقدونيا إلى الشوارع في 30 أيلول 2002 ليحتجوا على أكثر من 40 هجوماً جرت في السنوات الأخيرة ضد الصحفيين. وتحت الشعار الساخر "إننا هنا، اضربونا!" قادت جمعية صحفيي مقدونيا مسيرة حرية التعبير إلى وزارة الداخلية، حيث كان زناد الاحتجاج الاعتداء على الصحفي زوران بوزينوفسكي أثناء قيامه بأداء عمله. ولما أو قف أحد المعتدين زُعم أنه عنصر في وحدة شرطة خاصة، غير أن الجمعية قالت أن 40 زميلاً ذهبوا ضحايا للعنف على مدى السنوات القليلة الماضية، ولم يُعتقل أغلب من قاموا بالاعتداء. وقد طالب الصحفيون أن يلتقيهم ليوب بوشكوفيسكي الذي كان وزيراً للداخلية في ذلك الوقت بصورة علنية ليقدم تقريراً في تحقيقاته. غير أن الوزير انتظر حتى تنتهي المظاهرة قبل أن يدلي بتصريحه.
وقالت جمعية صحفيي مقدونيا: "إن هدف أولئك الذين يضربوننا هو أسكاتنا". وإن هذه الجمعية ترفع صوتها من خلال هذا الاحتجاج ضد كافة أنواع الضغط وتقف مدافعة عن كرامة الصحافة كمهنة. لذلك أيها الزملاء الأعزاء فإننا نطالبكم بدلاً من التزام الصمت، وبصوت عالٍ، بالتعبير عن ثورتنا. لأن صحافة مقدونيا يجب أن لا تبقى صامتة! إذا أردتم أن تضربوا أحداً، ها نحن هنا، اضربونا!"
سلوفانيا
أو قف ميروبيتيك، يوم 28 شباط 2001، سيارته خارج منزله، قرب المدينة الشمالية سلوفيني غراديتش في سلوفانيا. وعندما مشى خطوات قليلة من سيارته نحو منزله تعرض لاعتداء وضرب وحشي. فسحق أنفه وعظمتي وجنتيه، كما كسر عظم فكه، كما كانت هناك شقوق عديدة في جمجمته. وفقد حاسة الشم وتضرر بصره. وكتب في وقت لاحق "كان الأمر أشبه بفيلم عصابات كلاسيكي. وقد حاولت أن أقي رأسي بذراعي؛ لم أر سوى أرجل تركلني. ونُفذ الاعتداء بوحشية، بالطريقة التي يفعلها المحترفون – بهدوء ودون أن ينبس أحد ببنت شفه." إن ميروبيتيك هو مراسل مختص بالتحقيقات للصحيفة السلوفانية الرائدة "فيسير". ولقد فضح أخطاءً ارتكبت في شركات في منطقة كوروسكوفي سلوفانيا. كما كتب عن تحقيق جنائي في قضية تهرب ضريبي كبرى. واتضح من طبيعة الهجوم أنه قد استهدف كصحفي، وبعد وقوع الاعتداء مباشرة قال المدير العام لشرطة سلوفانيا، ماركو بوغوريفتش، إنهم كانوا "يراقبون مرتكبي الجريمة عن كثب". ولكن لم يُعتقل أحد حتى بعد مرور سنتين على الاعتداء.
ولقد انتُقد التحقيق. إذ لم يتم تأمين مسرح الجريمة بشكل جيد وربما تعرضت الأدلة الحيوية للدوس تحت الأقدام. وكان هناك دليل على أن بعض الناس الذين تعرضت بيوتهم للإغارة كانوا مستعدين جيداً للحدث، وهناك تكهنات بأن لهم علاقات مع موظفي مكتب المدعي العام أو موظفي المحكمة. وعلى الرغم من أن القضية تمتعت باهتمام شعبي واسع، إلا أن المدعين العامين المحليين والشرطة هم من تولوا التحقيق، بالرغم من أن المدير العام للشرطة كان على اطلاع وكان يرفع تقاريرً لوزير الداخلية على نحو منتظم.
ميروبيتيك يُنقل إلى المستشفى بعد الاعتداء الذي خلف لديه جراح خطيرة خارج منزله في شباط 2001.
وقامت الجمعية السلوفانية للصحفيين بالضغط على الشرطة لاتخاذ إجراءات أكثر، وخاصة إحالة القضية من المحققين المحليين إلى المحققين المختصين على المستوى الوطني كما طالبوا بتقديم تفسير لعدم وجود أي تقدم ملموس في القضية.
وقام اتحاد الصحفيين الدولي بتفويض لجنة للتحقيق في القضية، وقام بذلك المحامي الكسندر سامي، الأمين العام للاتحاد السويسري للصحفيين، وذهب سامي إلى سلوفانيا وقابل مسئولين رفيعي المستوى من بينهم نائب عام الولاية والمدير العام للشرطة ومدير قطاع التحقيق الجنائي. كما التقى مع محققي شرطة محليين ومع النائب العام المحلي والمسئول في قضية مايروبيتك بالإضافة إلى وزير الداخلية، رئيس المجلس الاستشاري.
ووصف سامي القصور في العثور على المتهمين في القضية على انه أمر في غاية الخطورة. وفي تقريره الذي قدمه إلى اتحاد الصحفيين الدولي قال سامي: " إن أي اعتداء يقع على الصحفيين هو شكل من أشكال مصادرة الحريات وهذا بالضبط ما يشير إليه ضمنيا الاعتداء على بيتك. ومما يثير السخرية أن تكون حرية الصحافة في كوروسكو وباقي أنحاء سلوفينيا في أيدي الشرطة. وإذا ما لم تتمكن الشرطة من القيام بواجبها وعملها بالشكل الصحيح في قضية بيتر بيتك فان تحطيم رؤوس الصحفيين سيصبح من غير شك تصرفا روتينيا للمجرمين في سلوفينيا، الأمر الذي لا يفترض بأي حال من الأحوال أن يقع في دولة يحتمل ترشيح دخولها للاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب."
وأثار التحقيق والمؤتمر الصحفي الذي تلاه والذي عقده اتحاد الصحفيين الدولي في بروكسل تساؤلا حول ما إذا كان على الشرطة السلوفانية طلب المساعدة من الخارج. وبعد التقرير الذي أعده سامي، كتب الأمين العام للاتحاد ايدان وايت إلى ميلان كوكان، رئيس جمهورية سلوفانيا مطالبا إياه بتشكيل فريق من المحققين. وقال في التقرير: "ما لم تتخذ هذه التدابير فستهتز الثقة بمقدرة المؤسسات السلوفانية السياسية على الرد على الاعتداءات المستهدفة حرية الصحافة وديمقراطيتها اهتزازا عنيفا".
وبالرغم من أن الذين اعتدوا على بيتك لم يتم القبض عليهم إلى اللحظة التي أرسل فيها هذا الكتاب إلى النشر فإن حملة إيجادهم وتقديمهم للعدالة قد أصبحت صوتا لحرية الصحافة ووسيلة للوقوف دفاعا عن حرية الصحافة والتحقيق في عملية إعداد التقارير داخل سلوفانيا وخارجها.
أوكرانيا
رد وطني قوي مدعوم بتأييد دولي: هذا هو الركيزة الأساسية لتنظيم الحملة الرامية إلى العثور على قتلة جورجي غونغادز وتقديمهم للعدالة في أوكرانيا. وكان غونغادز قد اختفى في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2000، وبعد شهرين وجدت جثته بدون رأس في غابة قرب مدينة كييف. وكشف أحد الحراس الشخصيين السابقين شريط فيديو يظهر تورط الرئيس الاوكراني، ليونود كوتشما، الذي ادعى أن الشريط المصور شريط مزور. وبالرغم من رفض الحكومة الأوكرانية العمل مع تحقيق دولي ازداد الضغط الدولي بشكل مثمر أدى إلى تشكيل لجنة آنية عام 2002 من مجلس النواب الأوكراني رأت أن الرئيس نفسه وبعض كبار المسئولين قد يتم اعتقالهم وإدانتهم.
وفي عام 2002 عين نائب عام جديد وفي شهر أيلول/سبتمبر من العام ذاته انطلقت الاحتجاجات في كييف وامتدت إلى العديد من الدول في العالم إحياء للذكرى السنوية الثانية لاختفاء غونغاديز. وكان القائم بالأعمال الاوكراني في لندن من بين الذين قابلتهم الوفود الصحفية الضاغطة على الحكومة الاوكرانية لاتخاذ المزيد من الإجراءات في هذا الشأن. وأخبر القائم بالأعمال الاوكراني الاتحاد الوطني للصحفيين في المملكة المتحدة وايرلندا :" إن هذا الموضوع يترأس أولوياتنا على جدول الأعمال. إن شعبنا لا يزال يذكر جورجي غونغادز". وبعد ذلك قال جيريمي دير، الأمين العام للاتحاد الوطني " إن المؤسسات تتحرك عندما شاهدت الناس يتظاهرون، لذلك دعونا نزيد من ممارسة الضغط عليها"
جنوبي القوقاز:
بدعم من المجلس الأوروبي صدر تقرير عن اتحاد الصحفيين الدولي بعنوان " تعزيز استقلالية الصحافة الملتزمة في جنوبي القوقاز" ووضح التقرير بالتفصيل أعمال العنف والتهديد بحق الصحفيين في أذربيجان وجورجيا وأرمينيا. وركز التقرير أيضا على أمثلة بينت كيف وقف الصحفيون جنبا إلى جنب للدفاع عن حقوقهم.
في أذربيجان عام 2001 أغلقت ثلاث صحف بأمر من المحاكم وزج المحررون في السجن تحت ذريعة المادة 19من قانون الصحافة وتم إطلاق سراح المحررين بعد أن قامت جمعيات الصحفيين واتحاد الصحفيين بتنظيم حملة لتحريرهم وبضغط دولي. وأدى ذلك فيما بعد إلى إبطال القانون الذي يتخذ ذريعة لإغلاق الصحف.
وفي شهر آذار / مارس من عام 2002 قامت الشرطة بضرب المتظاهرين والصحفيين أثناء مسيرة معارضة وكان مألوفا أن تقوم الشرطة بمثل هذا التصرف وبعد قيام الاحتجاجات على ذلك وبعد مناقشة الوزير، وافقت الحكومة على إجراء تحقيقات في ملابسات هذه القضية. واقترح الوزير أن يرسل الصحفيون محاميا يمثلهم في مجموعة مراقبة حيث سيتم في المستقبل تصوير أي مظاهرة على شريط فيديو وسيقدم نادي صحافة باكو واتحاد صحفيي ييني بنسيل بتوزيع سترات فسفورية على الصحفيين.
وقال الصحفي المستقل رونان برواي الذي أعد تقرير اتحاد الصحفيين الدولي : "إن الظروف التي يعمل بها الصحفيون الأذريون محبطة للغاية. حيث عملت الحكومة كل ما بوسعها أن تفعله لتمزيق وحدة الصحفيين وعزلهم عن بعضهم البعض...إلا انه يبدو لي أن الإحساس بالتضامن في أو ساط الصحفيين الأذريين نجح في الامتحان في النهاية وتغلب على المصاعب في كل وقت" وأضاف: " لقد كان للضغط الخارجي أيما دور في التوصل إلى التغيير،خاصة الضغط الذي مارسه المجلس الأوروبي. إلا انه باعتقادي لا يقل أهمية عن تلك الطريقة التي تعمل بها مختلف جمعيات الصحفيين ونقاباتهم جنبا إلى جنب لتحقيق هدفهم المنشود المشترك مثل تشكيل مجلس صحفي أو حماية الصحفيين من اعتداء الشرطة عليهم ... لقد لاحظت وجود درجة عالية من التعاون والتآزر والتنسيق بين المجموعتين : النقابة العمالية للصحفيين ونقابة صحفيي "يني بنسييل" بخصوص المجلس الصحفي ومواضيع أخرى"
بالنسبة لجورجيا فبالرغم من أن قوانين الصحافة في البلاد هي الأكثر تحررا في المنطقة إلا أن ظروفها هي الأخطر للصحفيين. ففي شهر تموز/يوليو من عام 2000 قتل غيوري سانايا مُعد برنامج حواري سياسي على يد مجهول ، وفي شهر أيلول قتل انطونيو روسو من المحطة الإيطالية "راديوراديكالية". ويعتقد بعض الصحفيين أن قتله جاء كرد انتقامي على تغطيته للحرب في الشيشان.
إن تهديد حياة الصحفيين والاعتداء عليهم أمر شائع. وكان من إحدى نتائج ذلك قيام الصحفي بالرقابة الذاتية. إلا انه من الممكن الوقوف بوجه السفاحين، فعندما قام أكاي غوغيتشاشفيلي مقدم برنامج الأخبار "ستون دقيقة" بكشف النقاب عن الفساد في رابطة كتاب جورجيا تم استدعاؤه إلى مكتب النائب العام حيث نصحوه بأن يستشير والديه حول مخاطر بث مثل هذه المعلومات في برنامجه، وبعد ذلك بيوم واحد تلقى تهديدا بالقتل، ومع ذلك لم ينسحب بل عقد مؤتمرا صحفيا وقام بإعداد احتجاج شعبي. ومضت ثلاثة أيام قبل أن يعلن رئيس البلاد وضع غوغيتشاشفيلي تحت الحماية.
كولومبيا
كنا قد أشرنا في الفصل الرابع إلى أهم المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون. بعد العودة من مهمة في كولومبيا عام 2000 قدمت الهيئة التنفيذية في اتحاد الصحفيين الدولي دعما لتأسيس مركز التضامن الصحفي الكولومبي حيث صمم هذا المشروع ليستقطب الدعم الإنساني لمساعدة الصحفيين وموظفي وسائل الإعلام وأسرهم ولمراقبة الاعتداءات وزيادة وعيهم بالمخاطر وبأهمية الحفاظ على صحافة آمنة والدفاع عن حرية التعبير.
كما سيقدم المركز المساعدات الطارئة بالتعاون مع مؤسسة حرية الصحافة وهي منظمة غير حكومية وعضو في (المنظمة الدولية لتبادل حرية التعبير) ولها شبكة واسعة على المستوى الوطني على أهبة الاستعداد ولها شبكة خاصة بالتحقيق والتدقيق والمتابعة في حال تعرض الصحفيين للأذى أو للتهديد. وبادرة اتحاد الصحفيين الدولي ليست مجرد مكان مادي بقدر ما أنها مشروع يعمل على تطوير أهدافه من خلال تنظيم الحملات. وسيقوم الاتحاد بنشر المعلومات اللازمة للصحفيين ولمنظماتهم التي ينتمون إليها وسيعمل مع المنظمات الكولومبية غير الحكومية ومع مكاتب الاتحاد وفروعه في أمريكا اللاتينية والاتحاد الدولي في بروكسل.
والبادرة الأولى لمركز التضامن والتي أطلقت في يوم الصحافة الوطني في كولومبيا في التاسع من شهر شباط/فبراير لعام 2003، كانت عبارة عن حملة نظمت حول الأمان. وهذه الحملة التي دعمتها مؤسسة حرية الصحافة وجمعيات الصحفيين ركزت على حرية الصحافة وعلى انتهاكات حرية التعبير، كما حثت الأطراف المتحاربة ضمن الصراع المسلح في كولومبيا وحثت المتورطين في قضايا الفساد أن يتوقفوا عن عملية تصفية الصحفيين جسديا. كما قدمت البادرة رسالتها الأساسية على أنها: "لا مزيد من الضحايا في صفوف الإعلاميين بسبب الصراع المسلح أو الفساد: نحن لسنا الهدف في الصراع بل نحن مؤسسة الديمقراطية". ايرلندا الشمالية:
إن المقدرة على رؤية اهتمام مشترك في خضم الصراع هي عنصر هام في ايرلندا الشمالية التي تعيش صراعا لا يخمد أدى إلى حصد أرواح الآلاف من الناس، إلا أن الصحفيين أنفسهم لم يكونوا مستهدفين إلا ما ندر. وبالرغم من مرور عقود من الزمن على الصراع المسلح لم تشهد الساحة استهداف أي صحفي كان قبل 28 أيلول/سبتمبر عندما استهدف صحفي وقتل بعد أن كانت جميع الفصائل المسلحة في حالة وقف لاطلاق النار.
مارتن أوهاغان (51 عاما) كان يعمل صحفيا لدى صحيفة الصنداي ورلد، كتب فيها مقالا حول المسلحين الموالين. قتل أوهاغان في منزله بينما كان عائدا من البار مع زوجته في بلدته لورغان في اقليم أرماغ. وأعلنت جماعة تطلق على نفسه اسم "مدافعو اليد الحمراء" مسئوليتها عن عملية الاغتيال. وكذلك تلقى صحفيون آخرون تهديدات، حيث أصيب جيم كامبل وهو صحفي يعمل في نفس الصفيحة بجروح خطيرة من قبل "قوة المتطوعين المخلصين" عام 1984. بيد أنه ما يلفت النظر هو أن الصحفيين تمكنوا من العمل طيلة فترة الصراع بشكل آمن نسبيا. لكنهم تعرضوا كغيرهم من السكان العاديين إلى المخاطر نفسها بالإضافة إلى تعرضهم إلى مخاطر خاصة بطبيعة عملهم كصحفيين ومصورين يعملون في مواقع الشغب والتفجيرات. أفريقيا
تعرض الصحفيون في العديد من البلدان الإفريقية إلى الاعتداء أو السجن أو القتل فيما يبقى العديد منهم معرضين للخطر في جو يسوده ضعف حرية التعبير وحيث ترتبط الصحف وقنوات الإذاعة إما بالحزب الحاكم أو بسياسي معارض يسهل أن يصبح الصحفي العدو الذي ينبغي إسكاته بدلا من أن يكون عنصرا هاما في الحوار السياسي والاجتماعي.
الصحفيون في شمال ايرلندا يحتمون ببطاقة الصحافة:
مايكل فولي، عضو في المجلس التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين ومحاضر الصحافة في جامعة دبلن للتكنولوجيا، يقدم شرحا لسبب مقدرة الصحفيين على العمل خلال عقود من الصراع في ايرلندا دون أن يتم استهدافهم إلى أن قتل مارتن اوهاغان في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2001
قبل بضع سنين كنت مسافرا مع صحفي من بلفاست عابرين المدينة عندما أوقفنا رجال مسلحون وطلبوا منا الخروج من السيارة. فاستشاط سائق سيارتي غضبا وصرخ قائلا: "كيف تجرؤون!! أنا صحفي!" قال ذلك ملوحا ببطاقة النقابة الوطنية للصحفيين ثم قال: "إذا لم تسمحوا لنا بالمرور فسوف أبعث بتقرير عنكم إلى داني ماريسون (الذي كان وقتها المسئول الصحفي لدى السين فين)" تمتم الرجال المسلحون باعتذاراتهم ثم لوحوا إلى زملائهم إشارة منهم للسماح لنا بالمرور.
تبين لنا هذه القصة قاعدة غير مكتوبة هي أن الصحفيين لم يكونوا لُيَقتلوا، وهذه القصة هي من إحدى الأسباب المبررة لدهشة أي منا لسماعه عن مقتل مارتن أوهاغان الصحفي في صحيفة صاندي وورلد. لكن في الواقع فإن ما لم يتم الانتباه إليه هو هذه القاعدة غير المكتوبة ذاتها. كيف حدث أن كان مارتن أوهاغان أول قتلى الصحفيين؟ كيف حدث أن كان بعض الصحافيون يستخدمون بطاقاتهم الصحفية كدرع واق من الرصاص مع أن بعضهم كان يعمل لحساب صحف متعصبة؟
في الواقع لم يكن أوهاغان أول صحفي يقتل. وإن هذا التميز يعود إلى زميله السابق جيم كامبل الذي تعرض إلى إصابات بالغة على يد رجاg منظمة تسمى (يو في اف-UVF) عام 1984. إن ايرلندا الشمالية منطقة خطر أصيب فيها الصحفيون بأذى الهراوات والقذائف أثناء عملهم. إلا أنه كان أول صحفي يموت. بينما مات عمال إعلام آخرون نتيجة مباشرة للعنف السياسي الذي تشهده ايرلندا الشمالية.
في سلسلة من الصراعات المتتابعة ابتداء من يوغوسلافيا انتهاء بسيراليون وما بعدها، أن تعمل صحفيا يعني أن تضع نفسك تحت النار، لكن هذه لم تكن الحال في شمال ايرلندا، فلماذا؟ لم يحدث قط أن انهار المجتمع المدني في ايرلندا وجميع المؤسسات بدءاً من المدارس إلى المراكز الصحية والمكتبات ومراكز الأمن الاجتماعي وغيرها لم تتوقف يوما عن القيام بمهامها الموكلة إليها. بل أنه خلال فترة الحكم المباشر شهدت البلاد انتخابات تنافسية خاضها المتنافسون بعاطفة ورغبة وحماس وبنفس روح الالتزام غطى أحداثها الصحفيون المولعون بالسياسة.
لم تفتقر ايرلندا الشمالية يوما إلى الثقافة الديمقراطية بالرغم من أنها لم تكن كاملة وفي هذه الثقافة الديمقراطية كان هنالك متسع لوسائل الإعلام. وخلال فترة الصراع التي دامت ثلاثين عاما لم تشهد البلاد فترة زمنية إلا وظهر فيها شخص ما يعمل على طرح بادرة للسلام أو سياسي يبحث عن التأثير على الرأي العام، وفي كلتا الحالتين كانت الحاجة ماسة لوسائل الإعلام. وبالطبع فقد كان الصحافيون، خاصة أولئك العاملين بالصحافة المرئية، يتمتعون بمكانة مميزة نظرا لطبيعة ايرلندا الشمالية المنقسمة على نفسها. لم يطلب من الصحف أن تكون متحيزة لأحد أو أن تكون معتدلة. ففي المجتمع المنقسم على نفسه، يحتاج الوطنيون إلى صحيفة (ايريش نيوز) بينما يحتاج الموالون إلى (نيوز لتر) أو (ديري جورنال) أو (لندن دري سينتينيل). وهذا ما جعل من ايرلندا الشمالية من اكثر المناطق التي يقبل الناس فيها على قراءة الصحف.
هنالك عنصر آخر هو النقابة الوطنية للصحفيين الذي يغطي المملكة المتحدة وايرلندا، ففي ايرلندا انخرط الصحفيون في نقابة قدمت لهم تضامنا وجسرا لسد الهوة بين الطوائف المختلفة. وقد أصبح الصحفيون أعضاء في النقابة الوطنية وبغض النظر عن الموقف الرسمي لصحفهم وقفوا صفا واحدا سواء أكانوا موالون أو وطنيون في وجه رقابة المطبوعات، وحملوا على اختلاف مواقفهم السياسية بطاقة صحفية واحدة لا تذكر الجهة الموظفة لحاملها بل تبين بكل بساطة أن حامل البطاقة صحفي.
وهكذا نجد أن الزملاء البريطانيين الذين يطالبون بطرد القوات يجدون معارضة لدى أعضاء ايرلندا الشمالية مراعين بذلك قضية تضامنهم ووحدة صفهم.
الصحفيون كانوا عنصرا هاما في المجتمع حيث لم يتوفر منبر للنقاش والجدل لكن لطالما كان الرأي العام مكونا أساسيا فيه. فجمهورية ايرلندا ورئيس وزراء المملكة المتحدة والموالون والوطنيون كلهم بحاجة للصحفي ليمارس تأثيره على الرأي العام وليتحدث إلى مناصريه أو معارضيه على حد سواء. والصحفيون وإن عمل بعضهم لصحف طائفية أظهروا عدم تحيز واستقلالية في الرأي بما يتطابق والمعايير المهنية سمح لهم بأن يعطوا عن أنفسهم صورة الذي يتخذ موقعا ما بين الشر الذي لا بد منه وهمزة الوصل مع الآخرين.
إلا أن ذلك لم يجعل العمل في ايرلندا بتلك السهولة. فالصحفيون تعلموا ما يشبه المهنة، فتغطية خبر يتعلق بالموالين يعني الاتصال مع أي كبير كان في منطقة ما. لقد تعلم الصحفيون خاصة المصورون منهم كيف يغطون الجنائز والاستعراضات العسكرية والمظاهرات بطرق تسمح لهم الوصول إلى الصورة دون أن تؤثر عليهم، لذلك ما أن تفعل العاطفة فعلها في الناس حتى يسري الخوف في عروق الصحفي الذي دائما ما يستخدم في مثل هذه الأحوال بطاقته الصحفية كدرع واق.
لكن إذا كان حال الصحفيين كذلك، لماذا قتل أوهاغان؟ كان أحد الأسباب المقترحة هو ضعف القيادة وفشل المنظمات العسكرية لفرض الانضباط العسكري. فالعديد منخرطون في نشاطات إجرامية فحسب ولا شيء يكنونه سوى الازدراء بالرأي العام (بالنسبة للتطورات داخل شمال ايرلندا خاصة في مجتمعات الموالين من الطبقة العاملة).
بيد أنه مهما كان حدثُ مقتل أوهاغان فريدا من نوعه في ايرلندا الشمالية إلا انه يتطابق مع نزعة عالمية النطاق. فقد قتلت فيرونيكا غورين، مراسلة صحيفة (صنداي اندبندنت) في 26 حزيران/يونيه بينما كانت في سيارتها تنتظر إشارة المرور خارج مدينة دبلن. وكانت قد كشفت عن علاقات الوصل بين الجريمة المنظمة وتجار المخدرات في جمهورية ايرلندا.
إن أكثر الصحفيين عرضة للأذى هم الصحفيون المحليون وليس المراسلون الأجانب الذين يرتدون الأزياء المموهة والدروع الواقية من الرصاص. والصحفي الذي يعتقد بأنه قتل بسبب ما أذاع أو نشر فإنه ذلك الصحفي الذي قرأ كتاباته أولئك الأكثر تأثراً بالأحداث التي غطاها وليس أولئك البعيدين كل البعد عن ساحة الحدث. هؤلاء هم أبطال مهنتنا العظام يكتبون للناس العاديين البسطاء ويخبرون الناس ما يحدث في مجتمعهم يتحدون المجرمين وأصحاب العنف مخاطرين بحياتهم حيال ذلك.
تقوم العديد من الجمعيات والنقابات في أفريقيا بتنظيم حملات ضد العنف الذي يستهدف الصحفيين، وترتبط هذه الحملات بحملة أو سع نطاقا تسعى لتحقيق حرية الصحافة والإعلام والمعايير المهنية.
وتقوم كل من جمعية الصحفيين في أفريقيا الغربية وجمعية الصحفيين في أفريقيا الجنوبية بربط الجمعيات المحلية والنقابات وإظهار هذه الحملات إلى الساحة بشكل أكثر وضوحا.
لدى اتحاد الصحفيين الدولي ثلاثون منظمة عضو في القارة الأفريقية وقد افتتح الاتحاد أيضا مكتبا إقليميا في دكار في السنغال في شهر كانون أو ل/ديسمبر من عام 2001 ومنذ عام 1994داب الاتحاد الدولي على تنفيذ برنامج "الإعلام من أجل الديمقراطية في أفريقيا" حيث شارك فيه مئات الصحفيين ومحرري الأخبار. والبرنامج مبني على مبدأ أن الأمن العام لممارسة السلطة أمر مهم في بناء العملية الديمقراطية وأن الحملات المنظمة التي تطالب بسن قوانين متعلقة بالإعلام يجب أن تتماشى مع المعايير الدولية ولا يجب المضي قدما بها إلا بعد إتمام عملية التشاور مع الصحفيين على أتم وجه.
الاتحاد يؤمن بأن استقلال التنظيمات الصحفية هو أفضل شيء يمكّن من الدفاع هو حرية الصحافة وأنه من واجب محترفي الإعلام العمل بأعلى المقاييس لإنشاء بنى هادفة لتحقيق تنظيم ذاتي فعال.
ترى التنظيمات الصحفية أنه من أهم وظائفها تخفيف الضغط الممارس على فرادى الصحفيين. فعندما ضرب الصحفي الليبيري ثوروبل سواه من صحيفة انكوايرر على يد رجال يعتقد أنهم ضباط تابعون لوحدة مكافحة الإرهاب التي تعد صفوة القوات الرئاسية، طالب الاتحاد الليبيري للصحافة باتخاذ التدابير العاجلة للقبض على ما اسماهم بـ"مرتكبي هذا العمل المتوحش والهمجي وغير الحضاري" وتقديمهم للعدالة.
وكما هي الحال في باقي دول العالم، تقوم مجموعات أخرى لحرية الصحافة بمراقبة تهديدات العنف والاعتداءات وغالبا ما يكون هنالك رد منسق. على سبيل المثال، في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2002 احتجت مجموعة "الصحفيون في خطر" في مدينة كنشاسا على توقيف صحفي من راديو أو كابي واسمه فرانكلين موبايل سيس على يد حركة تحرير الكونغو التي كانت قد اعترضت على تقارير متعلقة بجنود أطفال سابقون قتلوا، وبعد الاحتجاجات، تم اطلاق سراح موبايل سيس بعد تسعة أيام من احتجازه.
إندونيسيا
أثناء نظام الحكم الاستبدادي في إندونيسيا المسمى بالنظام الجديد كانت أداة قوى الأمن هي المصدر الرئيسي للعنف ضد الصحفيين حيث اشتبه بتورط الشرطة وعناصر الجيش بالعديد من قضايا التعذيب والخطف. أما الآن في ظل ما يسمى بمرحلة الاصلاح فإن معظم الاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون تأتي من مصادر غير حكومية على خلفيات مختلفة.
أحكام بالسجن 23 عاما لمصرفيين أمروا بقتل محقق صحفي
في شهر شباط/فبراير من عام 2003 حكم على ستة رجال بالسجن لفترات تراوحت بين 23 إلى 28 عاما وذلك بعد أدانتهم بقتل كارلوس كاردوسوكبير، اشهر المحققين الصحفيين في موزمبيق ومحاولتهم قتل سائقه كارلوس مانجاتي الذي تعرض لأذى كبير في كمين نصب لهما. وكان من بين الستة المحكوم عليهم المجرمون الثلاثة الذين نفذوا العملية والثلاثة الذين أمروا بهذه الجريمة وهم: حوت القروض مومادي أسيفي عبد الستار (نيني) وأخوه أيوب عبد الستار، مالك مكتب الصرافة (يونيكامبوس)، والثالث هو مدير سابق لمصرف (فيسينتي رامايا).
وجدت المحكمة أن الأخوين عبد الستار ورامايا أرادوا التخلص من كاردوسو جراء قيامه بالتحقيق في تلاعب مالي هائل في بنك (بي ا مسي) أكبر بنك في البلاد، مما أدى إلى خسارة البنك مبلغ 14 مليون دولار أمريكي خلال عملية تحويله إلى الملكية الخاصة. فقد سرقت النقود في فرع مصرف (بي ام سي) الذي عمل فيه رامايا من خلال حسابات لأشخاص ينتمون إلى عائلة عبد الستار.
ومثلت هذه المحاكمة ثمرة الضغط الذي مارسه كل من أراد لموزمبيق أن تتخلص من الفساد. وكان الصحفيون ومنظماتهم بين الذين ضغطوا من أجل الكشف عن الحقيقة كاملة.
وكان كاردوسو محررا سابقا في وكالة الأنباء الرسمية في موزمبيق AIM ، وكان قد أنشأ وحرر صحيفة يومية مستقلة ترسل بالفاكس اسمها "ميتيكال" متخصصة بالتحري عن الفضائح. وعندما غادر ذات مرة مكتبه لوحق من قبل القتلة وأردوه قتيلا في سيارته.
وبالرغم من أن المحكمة حكمت بأن التجار الثلاثة هؤلاء هم الذين أمروا بتنفيذ جريمة القتل، إلا أنها لم تستبعد إمكانية تورط آخرين في ذلك بمن فيهم نجل الرئيس الموزمبيقي نيمبين تشيسانو. وقال القضاة أن الاجتماعات التي عقدت للتخطيط لجريمة القتل تضمنت تورط "أفراد آخرين غير المدعى عليهم". وكانت بعض اللقاءات قد جرت في شركة اكسبرسو تورز التي يملكها تشيسانو، النجل الأكبر لرئيس موزامبيق جاك تشيسانو.
تلك الاجتماعات، التي يزعم أن نيمبين تشيسان قد حضرها، وصل خبرها إلى أنطونيو فرانغوليس، الذي كان وقتها رئيسا لفرع شرطة التحقيقات الجنائية في العاصمة موابوتو، وقام هذا بدوره بتمرير الخبر إلى رؤساءه، وفصل من عمله بعد ذلك.
وأنيبال دوس سانتوس الأصغر (انيبالزينهو) الذي جند فريق الاغتيال وقاد السيارة إلى موقع الجريمة تلقى الحكم الأطول إلا أنه لم يقدم أي شهادة أثناء محاكمته ولم يستجوب بشأن صلاته مع تشياسانو، وذلك لأنه تم إطلاق سراحه من سجن موابوتو بشكل غامض قبل بدء المحاكمة. هذا وكانت شرطة دولة جنوب أفريقيا قد اعتقلته في مدينة بريتوريا عند انتهاء المحاكمة، وهكذا أعيد إلى السجن في موزمبيق في اليوم الذي تم فيه إعلان بالحكم.
وفرضت المحكمة على المتهمين الستة دفع تعويض مالي قدره 588 ألف دولار أمريكي لأطفال كاردوسو البالغين من العمر 13 و8 أعوام بالإضافة إلى تعويض مالي آخر للسائق.
يقول التحالف الإندونيسي للصحفيين المستقلين بأن معظم حالات الاعتداء مرتبطة بالحزب السياسي الحاكم، وكذلك فقد أشارت التقارير إلى قيام بعض المنظمات الدينية بتهديد الصحفيين. ومن هذه المنظمات الدينية جماعة "قوى الجهاد" و"جبهة الدفاع الإسلامية" اللتان هددتا الصحفيين والإعلاميين ممن اعتبرت انهم ينتهكون اعتقادات هاتين الجماعتين. إضافة إلى ذلك، فإن أمن الصحفي يتعرض للتهديد من قبل مجموعات يشتبه بأنها تتلقى أجورا من تجار مجردين من أبسط القيم الأخلاقية.
وسجل التحالف الإندونيسي للصحفيين 104 اعتداء استهدف الصحفيين في الفترة ما بين أيار 2000 إلى أيار 2001، وتراوحت هذه الاعتداءات من ضغط نفسي إلى استخدام القوة. نصف هذه الاعتداءات قام بها الناس المتجمهرين. في السنة التالية ارتفعت حصيلة الصحفيين المتعرضين للاعتداء إلى 118 حالة. ويقول التحالف بوجود انطباع قوي أن قوى الصفوة الحاكمة تفكر في ارتكاب العنف الجماعي كانتقام معقول من إعلام غير مبال ينتهك الحساسية العامة خاصة عندما يأتي العنف من المؤازرين المتعصبين لهذه القوى.
يقدم تحالف الصحفيين الإندونيسي خدمات قانونية للأعضاء الذين تعرضوا للاعتداء كما أن التحالف أيضا قد أطلق حملة توعية لوضع حد للاعتداءات. ويذكَّر التحالف عامة الناس بأن أي عمل يمنع الصحفي من الحصول على المعلومات ونشرها هو بحد ذاته اعتداء على الحرية الإنسانية بشكل عام. في حين يقوم أيضا بتذكير أعضاءه بضرورة الالتزام بأعلى المعايير المهنية للصحافة.
قدمت هذه المنظمة لأعضائها برنامج تدريب حول الأمن الصحفي في شهر آب/أغسطس من عام 2002. وقد ضم هذه البرنامج الدعم القانوني وتعليمات العمل ودعم النقابات المهنية وتطرقت إلى موضوع الأمان الصحفي في مناطق الصراع . أما في المناطق التي انقطعت فيها الكهرباء أو تعذر فيها الاتصال مع القاعدة فقد وافق الصحفيون على ضرورة تحضير خطط طوارئ للجوء إليها وقت الحاجة حتى أن بعض الصحفيين اقترح اللجوء إلى الحمام الزاجل وقت الطوارئ. كما تم التأكيد على أهمية الاستقلالية والحرص في التحضيرات وكذلك الحاجة إلى معرفة جغرافية المكان وثقافة سكانه.
الخلاصة
إن تنظيم الحملات قد يكون له أثر كبير كأثر المظاهرات الجماهيرية المنظمة في مقدونيا أو الإضرابات المنظمة في نيبال، لكنه أيضا قد يكون ذا أثر ضعيف كما لو بعثت برسالة احتجاج أو سعيت للقاء نائبا في مجلس النواب. إلا أن الواقع يظهر لنا أدلة كثير على أنه عندما يتحد الصحفيون ويعملون بشكل جماعي عندها يمكنهم أن يحدثوا التغيير المنشود. وإن ما يقوم به الصحفيون من أعمال تضامنية مع بعضهم البعض يرفع من الثقة بالنفس للصحفيين مما يساعدهم على العمل بشكل مهني. حتى أبسط الأعمال التضامنية الجماعية كجمع التبرعات لعائلات الصحفيين المصابين أو المعتقلين من شانها توحيد الناس ومساعدتهم في رؤية مظاهر قوتهم بدلا من نقاط ضعفهم.
إن العديد من التنظيمات في العديد من البلدان تعمل لوحدتها التي تجعل من عملها أمرا ممكنا. إلا أن هذا الفهم لم يصل بعد إلى كل مكان، فمقدرة الصحفيين على تنظيم الحملات تصبح اصعب إذا ما انقسمت تنظيماتهم على نفسها وتوقفت عن العمل كجسد واحد. وحتى لو اختلفت الأنظمة السياسية أو الأصول العرقية لدى الصحفيين فإنهم بتجمعهم في الحملات يمكن أن يشيدوا درعا تضامنيا يحميهم جميعا.
|