أخبار حية - دليل البقاء للصحفيينالتوتر ما بعد الصدمة |
|
التوتر بعد الصدمة لا بد أن يتأثر الذين يمرون بأحداث مريعة بشكلٍ ما. فقد يقوم الصحفيون بتصوير وعمل أفلام وتقارير حول أحداث يتعرض فيها الناس للإصابة أو القتل بينما يقف هؤلاء الصحفيون عاجزين عن مد يد العون. لا يمكن لأحدنا ألا يتأثر عند رؤية أبناء جنسه يتعرضون للإرهاب أو الإصابة أو القتل. وفضلاً عن ذلك، قد يتعرض الصحفيون أنفسهم للخطر وللتخويف. إن معظم الناس يتعاملون مع المسألة التي تطرأ ويتعافون. وبعضهم يعاني من ردود فعل قصيرة الأجل كالشعور المتزايد بالخطر أو الحساسية المفرطة لأي صوت مفاجئ. وقد يعاني آخرون من تحجر العاطفة ويصبحون لا مبالين بشأن الموت والمعاناة. وبعضهم يبقى يعاني من مشاكل طويلة الأجل التي تدمر حياتهم. وقد يعاني الصحفيون الذين يغطون الحروب والصراعات من برود أكبر بسبب حقيقة أن لديهم عملاً يقومون به، وبسبب مهاراتهم الفردية في التعامل مع المسائل. ولكن من المتوقع أن يركزوا كذلك على الرعب. فقد يمضي المصورون ومشغلو الكاميرات وقتاً في تحليل أفضل الزوايا لتصوير الناس الخائفين أو الموتى أو الذين يحتضرون. لا يمكن أن يبقى الصحفيون الذين يغطون الحروب والصراعات غير متأثرين على الإطلاق. وربما ينطبق الأمر ذاته على الصحفيين الذين يغطون حوادث تحطم القطارات أو الطائرات أو حالات القتل الفظيعة أو محاكمات القتل ذات الجلسات الطويلة. وفي وقت الحروب، من المرجح أن يتأثر بشكل كبير الصحفيون الذين لا يمكنهم مغادرة موقع الصراع لأنهم يغطون الأحداث التي تجري في مجتمعاتهم. بينما توجد شبكات المساندة للشرطة ورجال الإطفاء، إلا أن هناك عوامل عديدة تجعل من الصعب على الصحفيين التعرف على الإصابة والتعامل معها. وفي أغلب الأوقات، تشجع ثقافة القوة الصحفيين على الاعتقاد أن بإمكانهم التكيف مع أية كارثة وأن المشاعر الشخصية يجب أن لا تقف في طريق العمل. كما أن الصحفيين يشعرون بالتردد لنقل الاهتمام بالناس الذين انتهت حياتهم أو تشتت بسبب الصراع إلى أولئك الذين يغطونهم في تقاريرهم. إذ أن الصحفيين والمصورين يرغبون في نقل الخبر ولا يرغبون في رؤية أنفسهم جزءاً من الخبر بصفتهم ضحايا. استضافت هيئة الإذاعة البريطانية والذراع الأوروبي لمركز "دارت" للصحافة والصدمة، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً، مؤتمراً في لندن في كانون ثاني 2002 بعنوان العواطف والصدمة والصحافة الجيدة. وكانت إحدى المتحدثات هي ويلما غودابيل التي تعرضت لإصابة عندما كانت تعمل في ألبانيا في أواخر التسعينيات، والتي تقدم التدريب الآن في التعامل مع التوتر الذي يلي الصدمة لدى المركز الذي يتخذ من بريطانيا مقراً ويدعى مركز تقديم التدريب على الأمان وخدمات تقييم الخطر. وهي تعتقد أنه من الصعب على الصحفيين أن يعترفوا بأنهم يعانون من الغضب أو الكآبة ما بعد الصدمة. وقالت: "هناك خوف كبير من أنهم إذا بدأوا التفكير في اتخاذ إجراء، وليكن إجراءاً علاجياً أو أن يرفعوا يدهم ويقولوا، ’لا يمكنني القيام بهذه المهمة‘ فإنهم سوف يهمشون ... أي أنهم سيفقدون مهنتهم." وخلال العشرين سنة الماضية، ثمة اعتراف متزايد لاضطراب التوتر ما بعد الصدمة لدى الأشخاص الذين نجوا من أحداث مروعة، وبين طواقم الطوارئ التي تعاملت مع تلك الأحداث. ومؤخراً ثمة اعتراف بأن الصحفيين والمصورين قد يعانون من اضطرابات مشابهة ومن أعراض تجعل عملهم اليومي صعباً (انظر إلى الجدول). وقد يبدأ الصحفي بالتعرض لردود الفعل هذه بعد انتهاء الصراع أو بعد تركهم لمنطقة الصراع، وعندما لا يعود هناك حاجة للقيام بالعمل وتغلب عليهم مشاعرهم الخفية. وغالباً تكون الأعراض قصيرة الأجل – ولا ينطبق مصطلح اضطراب التوتر ما بعد الصدمة إلا عندما تستمر الأعراض الحادة لأكثر من شهر. وتوحي كلمة ’اضطراب‘ أن رد الفعل البشري الطبيعي قد أصبح أعمق وأن الإصابات الذهنية لا تشفى وحدها. وأحياناً تُصنف الأعراض لفترة أقصر من الزمن بأنها ’اضطراب التوتر الحاد‘. وقال جبرائيل ريفكيند، المعالج النفسي من معهد التحليل الجماعي، في مؤتمر لندن ذاته إن الصحفيين يحتاجون غالباً إلى كبت مشاعرهم أثناء العمل. "نرى أشياء فظيعة قد أثرت علينا فعلاً ولكننا نقول، ’لا يمكنني التفكير في هذا الأمر في هذه اللحظة‘. وطبعاً إن طبيعة عمل الصحفي تقتضي ذلك لأنك ملتزم بمواعيد نهائية ... المشكلة الوحيدة هي أن الأعراض تبدو عليك في نهاية المطاف. وهكذا عندما تبدأ تعاني فجأة من نوبات خوف أو من حالات صداع فظيعة أو حتى من أعراض جسدية تظهر بشكل متقطع فإن هذا يقودك فجأة إلى عالم تقول فيه، ’لا أدري ما الذي يحدث لي‘." والخبرة وحدها لا تكفي لحمايتك من ردود الفعل هذه. وهناك دليل حقيقي يفيد بأن الصحفيين والطواقم ذوي الخبرة الأوسع يتعرضون لخطر أكبر. لقد قام جيريمي بوين، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية لمدة 15 سنة بتغطية حوالي 12 حرباً وصراعاً. وقد أخبر المؤتمر كيف أن الإنسان يتجاوز قدراته الدفاعية. "إن الحادث الذي شكل تغييراً نوعياً بالنسبة لي وقع في لبنان، بينما كان الإسرائيليون يقومون بالانسحاب، عندها قتل الإسرائيليون صديق وزميل عزيز أمام ناظري. حيث كان يستقل سيارته عندما فجروها بقذيفة دبابة. وكنت قريباً جداً من المشهد. وقد علقت في ذلك الموقع لساعتين، ولم أتمكن من المغادرة. كان المشهد مروعاً. كان أسوأ يوم في حياتي. "وبعدها تغيرت استجابتي عما كانت عليه في تغطية الصراعات الأخرى. وعانيت من بعض الأعراض الكلاسيكية للتوتر. ورأيت أحلاماً مزعجة. وكنت يقظاً بشكل مفرط. وظللت أعتقد أن شيئاً سيسقط على رأسي وكنت أجفل من أية أصوات مفاجئة. وعرفت عن خدمة المشورة التي تقدمها هيئة الإذاعة البريطانية. وفكرت في تجربتها فوجدتها مفيدة جداً. لقد حضرت جلسة واحدة طويلة مع المختص وتحدثت إليه عبر الهاتف أيضاً. فقال لي، ’انظر، إن استجابتك طبيعية وليس عليك أن تقلق إلا إذا استمر الوضع على ما هو عليه‘. وجدت ذلك مفيداً. لم يكن ضرباً من السحر، ولكنه كان مفيداً بالتأكيد." يقترح البحث الذي أجراه المنتدى الحر لجامعة تورونتو أن المراسلين الدوليين الذين يغطون الحروب والصراعات يعانون بنفس الدرجة من خطر اضطراب التوتر ما بعد الصدمة والاكتئاب كما هو الحال بالنسبة لخبراء القتال في الجيش. حيث قام الدكتور أنثوني فاينشتاين وفريقه بمقارنة 140 من صحفيي الحروب يعملون لدى وسائل الإعلام في أمريكا الشمالية أو لدى وسائل الإعلام الدولية مع مجموعة ضابطة من 69 صحفياً يغطون أنواع أخرى من الأخبار. وطرحوا أسئلة حول الحزن وعدم الاستمتاع وعدم القدرة على النوم وعدم تقدير الذات والتفكير بالانتحار. وسألوا كذلك عن مدى تأثر الصحفيين بالأمور التالية: * استعادة الأحداث المروعة في أحلامهم، تذكر الماضي أو الذكريات التطفلية وغير المرحب بها. * الابتعاد عن الأمور التي تذكر بالأحداث المروعة. * المعاناة من الهيجان الفسيولوجي مثل تسارع نبضات القلب والتعرق والحصر النفسي. ووجد الفريق الأمور التالية: * كان احتمال معاناة صحفيي الحرب من أعراض التوتر ما بعد الصدمة أكبر ثلاث مرات من المجموعة الضابطة. * وكان من بينهم ما نسبته 53% من غير المتزوجين أو المطلقين – وهذا فرق كبير مقارنة بالمجموعة الضابطة. * وكانوا معدل شربهم للكحول أكبر من المجموعة الضابطة – حيث كان الرجال يشربون ضعف ما يشربه رجال المجموعة الضابطة، بينما كانت صحفيات الحرب يشربن أكثر بخمس مرات من نساء المجموعة الضابطة. * كان هناك استخدام متزايد للأدوية المنشطة بين صحفيي الحرب. * كان هناك اكتئاب أكبر بشكل ملحوظ بين صحفيي الحرب مقارنة بالمجموعة الضابطة، كما يعتبرون أنهم يعانون من اختلال وظيفي اجتماعي كبير. وخلص الدكتور فاينشتاين وفريقه إلى أن الصحفيين الذين يغطون الأحداث في مناطق النزاع بشكل منتظم قد يعانون من اضطراب التوتر ما بعد الصدمة بنسبة تفوق الواحد من أربعة خلال فترة حياتهم. وهذا يشكل ضعف نسبة وقوع هذه الصدمة بين أفراد الشرطة وأقل بنسبة بسيطة من خبراء القتال العسكريين. ويقر الدكتور فاينشتاين أن معظم الصحفيين الذين يغطون مناطق النزاع لا يعانون من مشاكل طويلة الأجل. يقول الدكتور: "لم تكن دراستنا بمثابة محاولة لتحويل صناعة الصحافة إلى مرض. إذ أن ثلاثة أرباع الصحفيين الذين شملهم المسح لم يعانوا من مصاعب نفسية. حيث يذهب أغلبهم لتغطية الحروب لمدة 15 سنة وفي النهاية يكونون بخير." ولكنه يحذر من أن الذين يعانون من مشاكل لا يحصلون على العلاج في أغلب الأو قات. "حيث يكون اضطراب التوتر ما بعد الصدمة مزمناً لدى بعض الصحفيين. ولم يتحسن، ويراودهم شعور بعدم الرضا نتيجة لذلك. وقد يصعب معرفة سبب اكتئابهم، وربما ينتج عن الاكتئاب نسبة كبيرة من المرض – وذلك يؤثر على نوعية حياتك. كما أن نسبة حالات الوفاة مرتفعة، حيث أن هذا هو الوضع الوحيد في نطاق الطب النفسي الذي ينجم عنه أكثر حالات الانتحار بنسبة 15%. ولم تُشاهد حالة اضطراب التوتر ما بعد الصدمة في كثير من الصحفيين ولم يتلقوا العلاج. ويمكن أن يؤثر الاكتئاب واضطراب التوتر ما بعد الصدمة على العائلات من ناحية نوعية الحياة وسلامتها الفيزيائية." تغطية الصراع في بلدك ركز بحث الدكتور فاينشتاين على المراسلين الدوليين. ولا يوجد بحث مكافئ على الصحفيين الذين يغطون الصراع في مجتمعهم أو في المجتمعات المجاورة. وهناك سبب معقول للاعتقاد بأن توتر هؤلاء الصحفيين سيكون أكبر بكثير وهذا مدعوم بدلائل قصصية. في شهر أيلول من عام 2001، قام معهد التنوع الإعلامي وصحيفة فييستي اليومية بتنظيم أحد أفضل المؤتمرات الإعلامية حضوراً في إغالو بمونتينيغرو في حقبة ما بعد الصراع في البلقان. حيث اجتمع الصحفيون بعد قيام حلف الناتو بقصف صربيا وبعد النزاع في كوسوفو لمناقشة الصحافة التحقيقية ونشر تقارير عن الفساد. وكانت أنجح جلسات المؤتمر تلك التي تطرقت لموضوع التوتر ما بعد الصراع. وفي جو شعر فيه الصحفيون المحترفون بالأمان للتعبير عن أنفسهم، تمكن الصحفيون متحجرو العواطف، الذين غطوا الصراعات في العقد الذي سبق المؤتمر، من تمييز أعراض عانوا منها والتحدث عن تلك الأعراض التي تشير إلى وجود ’عمل غير منته‘. وفي تصريح قدموه حول مؤتمر إغالو، قال مسؤولون في معهد التنوع الإعلامي: "إنه مما أدهش الجميع، أن المشاركين من البوسنة وهيرزيغوفينيا ومقدونيا وصربيا وكرواتيا ومونتينيغرو وكوسوفو تحدثوا بصراحة كبيرة وحاجة واضحة ليسهموا في إثراء الموضوع إلى درجة أننا احتجنا إلى وقت إضافي لاختتام الجلسة. حيث اشتمل على عدد من روايات شهود العيان لجرائم الحرب. وقد رُوي بعضها بصعوبة بالغة. وذكر بعض المشاركين تقارير من أبشع مناطق القتل في البلقان. كيف تفعل ذلك دون أن تتأثر؟ وفي هذه الجلسة انخفضت عاطفة القوة التي تهيمن في صحافة البلقان إلى مستوى الاعترافات المؤثرة. حيث اكتشف المشاركون أنهم أنفسهم يعانون من أعراض اضطراب التوتر ما بعد الصدمة وبدأوا ينظرون عن كثب أكثر إلى علاقاتهم بعائلاتهم وأصدقائهم. وركزوا على الصدع غير القابل للرأب الذي يفصل بين الصحفيين الذين يعملون في بلادهم وبين مراسلي الحروب المحترفين. وتحدثوا عن الحروب التي وقعت في بلدنا وفي بلدان أخرى، أحياناً باستسلام وغالباً بخيبة أمل. وعبر المشاركون عن حاجتهم إلى تدريب مناسب في الإدراك العاطفي. (الإرشاد والعمل الجماعي وورش العمل والعلاج). وطرحوا أسئلة عن كيفية التعامل مع العواطف وسبب أهميتها. وبشكل عام اتفق المشاركون على أن الهدف الرئيسي المتعلق بحماية الصحفيين هو تحسين الصحافة – وعلى سلم الأولويات خلق صحافة أكثر توازناً." أكد الصحفي فيدات سباهو فيتش، وهو صحفي مستقل كان يغطي الأحداث من سراييفو قبل أن يغادر لدراسة اضطراب توتر ما بعد الصدمة، من منظوره الشخصي أن الصحفيين من داخل كل بلد كانوا الأسوأ حالاً لأنهم كانوا يشاهدون أبناء شعبهم يُقتلون، فهم لم يختاروا العمل كمراسلي حرب ولم يكن بوسعهم مغادرة المنطقة. "لا أعرف ما هو الأمر الجيد في العمل كمراسل حرب. ولم أحب يوماً أن أتعرض إلى إطلاق نار. إن الأمر يختلف أن تكون مراسل حرب في بلدك من أن تأتي كمراسل حرب من خارج البلد." عندما قدم الدكتور فاينشتاين بحثه في لجنة منتدى الحرية في 2001، دعا برياث ليانيج من هيئة الإذاعة البريطانية إلى مزيد من العمل على الأثر المترتب على الصحفيين المحليين. وقال إن شخصاً معتبراً في هيئة الإذاعة البريطانية، كان يتقاضى 12.50 جنيهاً على كل خبر، قُتل مؤخراً في أفريقيا. "اليوم أبنائي لديهم أب ولكن هذا لا ينطبق على أبنائه. ما الدراسة التي أجريتها أنت أو أي أحد آخر عن الصدمة التي تعرض لها هؤلاء الناس؟" عقد المركز الدولي لتعليم الصحفيين في أو باتيا، كرواتيا، مؤتمراً بعنوان "أعقاب تغطية الصراع: التعامل مع الأثر العاطفي"، في كانون الثاني 2002 وشارك في رعاية المؤتمر مركز "دارت" للصحافة والصدمة، والكلية الجامعية للصحافة في إنديانا. وفي هذا المؤتمر أيضاً كان واضحاً أن الصحفيين المحليين يتعرضون إلى أكبر قدر من التوتر. وقالت إلزا رادوليتش في مداخلة لها في المؤتمر كيف أن ابنها تشبث بها وهو يرتجف من الخوف عندما تعرضت بلدتهم زادار على ساحل الأدرياتيكي إلى قصف بقذائف الهاون في عام 1991. ولكن بصفتها صحفية اضطرت إلى نزع يديه عنها والخروج لأداء عملها. فهي لم تقلق على سلامها الشخصية فحسب وإنما على سلامة عائلتها عند عودتها إلى البيت. وقالت: "كان وقتاً عصيباً. كل شخص منا قام بهذا العمل يعاني من العواقب." ماذا بوسع المنظمات الصحفية وأصحاب العمل أن يفعلوا لتقديم يد المساعدة؟ لا يعاني معظم الصحفيين الذين يغطون الصراعات من اضطراب التوتر ما بعد الصدمة، ولكن كافة الصحفيين يتأثرون بدرجة أكبر أو أقل. يجب أن تكون الخطوة الأولى تشجيع الصحفيين على التحدث عن تجاربهم كإجراء روتيني بعد العودة من مهمة مروعة. ويجب أن يدرك الصحفيون أن الاعتراف بمشاعر الاكتئاب أو الحزن لا يعتبر تعبيراً عن الضعف. إذ أن هذه المشاعر هي جزء من آلية تكيف الجسم. رفض كريس كريمر المشورة الطبية عندما احتجز كرهينة في حصار السفارة الإيرانية في نيسان 1980 بينما كان يعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية. والآن بصفته رئيس للشبكات الدولية لشبكة الأخبار بالكوابل (سي إن إن)، فقد غير كريمر موقفه من الإرشاد الطبي (انظر إلى الملاحظة). وإن أفضل طريقة للتعامل مع مواقف الصدمات تختلف من صحفي إلى آخر. فقد يتمكن البعض من التحدث إلى عائلاتهم وأحبائهم. وقد يرتاح الآخرون في التحدث إلى أشخاص شاركوهم تجاربهم فقط. وقد يكون الخروج برفقة زميل لاحتساء مشروب والتحدث عن الأحداث المفجعة كافياً لتخفيف التوتر. ولكن ثمة أخطار جلية في الاعتماد على الكحول بدلاً من الاعتماد على الزملاء. فقد يتحول الخروج لاحتساء مشروب إلى الإدمان على المشروب والبقاء معه، وبالتالي ستكون الكحول مشكلة وليست مساندة. ويمكن تقديم المساندة من خلال برامج مثل المشورة الخارجية المجانية التي تُوفر لكافة الموظفين في هيئة الإذاعة البريطانية. ولكن هناك دليل على أن بعض الصحفيين يترددون في الاستفادة من هذه الخدمة لأنهم يخشون من تضرر مهنتهم. ينبغي أن يتأكد كل صحفي يخضع للمشورة الطبية بأنه لن يفقد عمله أنه لن يفقد عمله أو يفقد حق المشاركة في المهمات الكبيرة أو يفقد هيبته بسبب اعترافه الاكتئاب أو بالكوابيس. وبالتالي يجب أن يكون نظام المشورة الطبية للكوادر سرياً ويجب أن يتيح للصحفيين أن يراجعوا بأنفسهم دون الحاجة إلى الخوض في إجراءات إدارية. ولكن قد يكون هناك سبب لخدمة موجهة أكثر عندما توجد معاناة حقيقية من قبل أحد الصحفيين. ومن المهم أيضاً أن يتعلم الصحفيون كيفية إدراك الأعراض في بعضهم البعض لتسنى لهم تقديم المعونة واقتراح التدخل. ويجب على منظمات الصحفيين أن تمارس ضغطاً على الإدارات الإعلامية لضمان توفير فرصة المشورة الطبية السرية لكافة الصحفيين بعد أدائهم لمهام تنطوي على تعرضهم لصدمة. وعلى منظمات الصحفيين نفسها أن تفكر في إنشاء مجموعات تقدم مساعدة ذاتية حيث يتسنى للصحفيين الذين غطوا صراعاً أن يتحدثوا عن خبراتهم. وستخلق هذه المجموعات شعوراً بالأمان بحيث أن ما يقال في أحد الاجتماعات لن يكون موضوع قيل وقال خارج المجموعة. والدليل هو وجود حالات انهيار شخصي أو حالات توشك على الانهيار بعد تغطية صراع طويل. ويجب أن يقدم أصحاب العمل علاجاً لا ينطوي على سمة شخصية للصحفيين ذوي الأعراض طويلة الأجل. إذ أن علاج الجروح الذهنية التي خلفتها تغطية مثل هذه الأحداث يجب ألا تختلف عن ضمان أن الصحفي الذي تعرض لإصابة في يده يجب أن يخضع للعلاج قبل عودته إلى عمله. وإن الصحفيين المستقلين هم أكثر الناس عرضة لتفويت فرصة أي علاج. وإن لدى منظمات الصحفيين دوراً محدداً لتلعبه في ضمان قيام الإدارات بتقديم تسهيلات علاجية للصحفيين المستقلين ومساعديهم بعد المهمات التي تنطوي على التعرض لصدمة كتلك التسهيلات التي يقدمونها لموظفيهم. كما يمكن توفير الخدمة التي تقدمها منظمة إعلامية كبيرة للصحفيين المستقلين مجاناً، على أن تغطى التكلفة من قبل المجموعات الإعلامية مشتركة أو من قبل منظمات الصحفيين. نوعية المعونة لقد غدت نوعية المعونة المقدمة للصحفيين قضية مهمة. فالصحفيون لا يرغبون في أن ’تعالج‘ ردود فعلهم البشرية، وحتى عندما يحتاجون للمساعدة، فهم يخشون دخول عالم من ’الهذيان النفسي‘. إذ أن الأشخاص الذين يقدمون المشورة الطبية بحاجة إلى معرفة الضغوط الصحفية ورعب الحرب وعمليات القتل. وقال مراسل هيئة الإذاعة البريطانية ديفيد لوين، الذي طلب المشورة الطبية بعد رؤية شخص يُعدم بسرعة، محذراً في مؤتمر لندن: "أعرف أن هناك آخرين يعرضون هذا النوع ن المشورة الطبية وأنا أميل إلى مجتمع العلاج النفسي لضمان أنه النوع الصحيح من المشورة الطبية وأنه نوع محدد ومستهدف بشكل دقيق. وإلا فإنه سيُنعت باسم رديء في العمل الصحفي." كما حذر المعالج النفسي جبرائيل ريفكيند من الحلول السريعة. ودعا في المقابل إلى جهود لبناء ثقافة متعلمة من الناحية العاطفية. وقال ريفكيند "إن المشكلة لا تكمن في حدة الصدمة وإنما في مسألة كيفية علاج الصدمة، ومن هنا تأتي أهمية الوعي الذاتي." التحركات الدولية لتحسين المعرفة إن هناك عدد من المبادرات قيد الإعداد لتحسين المعرفة بالتوتر ما بعد الصراع. ودعا مؤتمر لندن، "العواطف والصدمة والصحافة الجيدة"، إلى إنشاء مركز أو روبي للصحافة والصدمة خلال فترة وجيزة لتقديم التدريب على مهارات الحياة والعلاج ولتنظيم الحملات ولإجراء البحوث. والآن تقوم هيئة الإذاعة البريطانية بالاشتراك مع مركز دارت للصحافة والصدمة بإنشاء مركز كهذا ومقره في جامعة واشنطن في سياتل في الولايات المتحدة الأمريكية. ويدير مركز "دارت يوروب" مارك براين الذي عمل على مدى 20 سنة مراسلاً صحفياً لوكالة رويترز وهيئة الإذاعة البريطانية، في مناطق مثل موسكو وبرلين وفينا وبكين. ومن بين المهمات الأخرى، قام بتغطية استفحال عمليات القتل في ميدان تيانانمين في 1989، والثورة في رومانيا وبدايات الحرب في يوغسلافيا. وفي التسعينيات دُرب مارك براين كمعالج نفسي وتخرج في عام 2000 بدرجة الماجستير وأطروحة تبحث في الخبرة الشخصية للمراسل الأجنبي. ومن خلال عمله كمحرر مع أقسام اللغات الأوروبية في هيئة الإذاعة البريطانية، كان مارك براين القوة الموجهة خلف تقديم التعليم الإلزامي لنجاة الصحفيين والمنتجين الذين يعملون في بيئات عدائية ومناطق كوارث طبيعية. وساعد في تأسيس أو ل خدمة لتقديم المشورة الطبية السرية لهيئة الإذاعة البريطانية في أوائل التسعينيات. ويقوم مركز التنوع الإعلامي بالتخطيط لأحداث في أو روبا الوسطى والشرقية لتشجيع مناخ من التفاهم بشأن كيفية تأثير الصدمة على جامعي الأخبار. والهدف هو دمج اضطراب التوتر ما بعد الصدمة في البرامج الموجودة لتعليم الصحفيين العمل مع ضحايا العنف والصدمة، وتشجيع مناخ من التفاهم بشأن كيفية تأثير الصدمة على العاملين في الأخبار. مزيد من المعلومات يمكن إيجاد النصوص المحررة لمؤتمر لندن حول العواطف والصدمة والصحافة الجيدة على الموقع الإلكتروني لمركز دارت www.darteurope.org، تحت عنوان "المقالات والمعلومات"، http://www.coldasfire.com/dartcenter/conftrans1.htm ونُشر البحث الذي أجراه أنثوني فاينشتاين وفريقه تحت اسم "مهنة خطرة: الحرب والصحفيين وعلم النفس المرضي، في الصحيفة الأمريكية للطب النفسي 159:1570-1575، أيلول 2002. جرائم مشاريع الحرب هو تعاون مشترك بين الصحفيين والمحامين والباحثين لتشجيع الوصول إلى تفاهم للقانون الإنساني الدولي، لمنع الانتهاكات للقانون وتشجيع عقاب الذين يرتكبون تلك الانتهاكات. http://www.crimesofwar.org/ ويمكن إيجاد تقرير حول جرائم الصراعات والحروب: تحديات بحاجة إلى تغطية (واشنطن، أيار 2000) على الموقع الإلكتروني: http://www.crimesofwar.org/seminars/seminars.html ويمكنكم إيجاد جلسة الآثار النفسية في اليوم 2. مركز دارت للصحافة والصدمة، الذي يتخذ مقراً له حالياً في كلية الاتصالات بجامعة واشنطن في سياتل، الولايات المتحدة الأمريكية، هو شبكة عالمية من الصحفيين والأخصائيين الصحفيين والأخصائيين في مجال الصحة الذين يكرسون أنفسه لتحسن التغطية الإعلامية للصدمات والصراعات والمآسي. ويبحث المركز في أثر عملية التغطية على أولئك الذين يرونها ويقرأونها وعلى المختصين في مجال الأخبار. http://www.dartcenter.org/newscenters/seeurope منتدى الحرية أغلق مكاتبه الدولية وأو قف برامجه الدولية. معهد التنوع الإعلامي، أنشئ لتشجيع منع الصراعات وحل الصراعات من خلال التغطية المتنوعة. وإن هذا المعهد الذي يتخذ من لندن مقراً له يسهل شبكة التنوع في التغطية للمراكز الإعلامية في وسط وجنوب شرق أو روبا وفي أفريقيا. ويسعى المعهد لتحقيق تغطية عادلة ودقيقة ومتعاطفة وعميقة من خلال التعليم والتدريب والعمليات المشتركة مع الصحفيين الممارسين والأكاديميين ومالكي وسائل الإعلام وصناع القرار ومنظمات الإعلام وحقوق الإنسان والأقليات. http:/www.media-diversity.org انتقل إلى الجزء التالي: حملات للدفاع عن الصحفيين |