أخبار حية - دليل البقاء للصحفيينالإسعاف الطبي الطارئ |
|
الإسعاف الطبي الطارئ
ينبغي على الصحفيين الذين يعملون بعيداً عن مراكزهم أو في مناطق خطرة أن يعرفوا متى وكيف يقدمون الإسعاف الطارئ لزميل مريض أو مصاب. وينبغي على الصحفيين أن يعرفوا كيفية تقديم الإسعاف الطارئ وليس الإسعاف الأولي.
يُقصد بالإسعاف الأولي الحفاظ على وضع المريض إلى حين وصوله إلى مستشفى أو عيادة على فرض أن تلك المستشفى أو العيادة متوفرة بشكل سريع. ولكن ربما يكون المكان الآمن بعيداً ساعات عديدة عن مكان الإصابة في البيئة العدوانية. وينبغي على الصحفيين أن يقدموا الرعاية الطارئة التي يمكنها أن تساعد الشخص المصاب على البقاء حياً ساعات عديدة وربما أطول من ذلك. إن الهدف العام هو الحفاظ على استقرار حالة المصاب حتى يتلقى المساعدة الطبية من كادر مدرب.
ويقتضي هذا النوع من المعرفة أكثر مما يمكن تعلمه من أحد الأدلة. إذ تتيح دورة الإسعاف الأولي أو الطوارئ الطبية للصحفي أن يمارس وضع الجبيرة والضمادات والضاغطات وأن يتعلم إجراءات تنظيف مجرى التنفس وتقنيات الإنعاش ووضع الشخص في وضعية التماثل للشفاء.
ولسلامتك فليس عليك أن تصر على تعلم هذه المهارات فحسب، ولكن ينبغي أن يسجل كل الصحفيين الذين يعملون في الميدان في هذه الدورات والدورات المنعشة. فكلما زاد عدد الصحفيين الذين يعرفون ماذا يفعلون في حالة الطوارئ كان ذلك أفضل.
كما أن قدرتك على المساعدة تعتمد أيضاً على نوع المعدات الطبية الطارئة التي تحملها معك. إذ ينبغي على الصحفيين الذين يعملون في مهام تنطوي على خطورة أن يحملوا صندوقاً طبياً جيداً وأن يعرفوا كيف يستخدمونه. وينبغي أن يعرف الصحفيون كيف يرتجلون في حال غياب الجبائر أو الحمالات. يغطي هذا الفصل الإصابات الناتجة عن حالات الرضوض أو الصدمات مثل العيارات النارية والانفجارات، ولكنه يبدأ بتقديم النصح حول الحاجة الماسة للمساعدة الطبية – كيفية مساعدة المريض أو كيفية الحفاظ على وضع المصاب مستقراً بعد تعرضه لحادث سيارة.
المرض
تعتبر الأمراض والتسمم الغذائي وآثار الظروف الجوية مثل انخفاض درجة حرارة الجسم أو ضربة الشمس أو المرض بسبب الأماكن المرتفعة من أكثر الظروف احتمالاً (وأقلها إثارة) في التسبب في تعريض الصحفي للخطر في منقطة عدوانية. وإن جزءاً من التحضير للمهمة هو أن يعرف الصحفي ما هي أكثر الأمراض المعدية شيوعاً في المنطقة وتلك الأمراض التي يمكن أن تنتقل عن طريق الحشرات، أو عن طريق الطعام أو الماء الملوثين. وفي المناطق الاستوائية على سبيل المثال يحتمل أن يكون خطر الإصابة بالملاريا أكبر بكثير من خطر التعرض لإطلاق نار أو لقصف.
وينبغي على الصحفي الذي يخرج في مهمة أن يصاب بوسواس المرض. إذ يجب أن تتوخى الحذر لضمان أنك تكفلت بصغائر الأمور قبل أن تتحول إلى مشكلة رئيسية وبالتالي تعيقك وتعرضك للخطر. وعليك الاغتسال بشكل منتظم، بغض النظر عن الظروف (استخدم الفانيلات – الملابس الداخلية – والماء في حال عدم توفر أي شيء آخر)، وقم بفحص جسمك بانتظام. وعليك معالجة الأوضاع الطفيفة مثل "قدم الرياضي" على الفور.
الطعام والشراب
إن الماء والطعام النظيفين أمران حاسمان لسلامتك وقدرتك على أداء عملك. فأنت بحاجة إلى ما لا يقل عن لترين من ماء الشرب النظيف يومياً، وفي الظروف الشديدة تحتاج من أربعة إلى ستة لترات. كما تحتاج إلى حوالي 2000 سعرة حرارية يومياً، وهذا يعتمد على حجمك وعلى حجم المسير والركض الذي تقوم به وعلى الظروف المناخية. وفي حالة الحر والبرد الشديدين ينبغي أن تستهلك كمية أكبر من السعرات.
وينبغي أن تتحمل مسؤولية طعامك ومائك. فإذا كان الماء مشكوك في نظافته، احذر من الماء الذي يقدم لك على المائدة في المطاعم إلا إذا كانت الزجاجة لم تُفتح من قبل. ومن الأفضل أن تتجنب وضع مكعبات الثلج في المشروبات، إلا إذا كنت متأكداً من أنها مصنوعة من الماء المعقم. وتأكد من أن المشروبات الساخنة قد غُليت بشكل مناسب.
وإذا كان لديك شك في الماء، فاشترِ الماء المكربن (الغازي) وتأكد من أن الزجاجة لم تُفتح من قبل (فالماء الراكد سهل التزييف). ويمكنك التخفيف من حدة الفوران بإضافة ملعقة صغيرة من السكر إلى الماء. ويمكنك أن تتأكد من سلامة الماء باستخدام المواد الكيميائية (اليود والكلور)، ولكن احرص على تركهما في الماء من 10-20 دقيقة قبل الشرب. والطريقة الأخرى هي أن تغلي الماء من ثمانية إلى عشر دقائق. ويتوفر في الأسواق فلترات للماء ذات نوعية جيدة ولكنها باهظة الثمن يمكنها أن ترشح مواد دقيقة يصل حجمها إلى 0.2 ميكرون – علماً بأن أصغر نوع من البكتيريا يبلغ حجمه 0.5 ميكرون. ولكن سعر هذه الفلترات آخذ بالانخفاض مما يزيد من قدرة الناس على شرائها.
قانون ماسلو
تذكر القاعد الثلاثية. يمكنك أن تعيش:
* 3 دقائق دون أكسجين – وبعد ذلك ستعاني من تلف دماغي ويليه الموت. * 3 أيام دون ماء – وبعد ذلك ستعاني من جفاف خطير. * 3 أسابيع دون طعام – وبعد ذلك تصبح نجاتك موضع شك.
معلومة مفيدة للبقاء حياً
في حالة الطوارئ استخدم الأشعة فوق البنفسجية من الشمس لتنقية الماء. قم بتنقية الماء واتركه تحت ضوء الشمس في قنينة بلاستيكية أو زجاجية لمدة أربع ساعات.
إن أكثر الإصابات التي يتسبب فيها الطعام شيوعاً تنتج عن بكتيريا "إي كولي" التي تعيش في الأحشاء وقد تسبب "إسهال المسافرين"، والسالمونيلا الشائعة في الدجاج وأنواع اللحوم الأخرى، ولكن يمكن القضاء عليها من خلال الطهي التام. وتجنب اللحوم التي تحمل دماً وقم بإنضاج كافة الطعام الذي يحتوي لحوماً جيداً بدلاً من عدم إنضاجه. وإذا كنت تعدّ طعامك بنفسك، فاغسل وعقم جيداً أية سكين أو لوح فرم استُخدم لتحضير اللحوم قبل استخدامها مرة ثانية. وفي المناطق التي يشيع فيها التيفوئيد أو الأمراض الناتجة عن الماء احذر من تناول الخضار سريعة النمو إلا إذا طُهيت بشكل جيد. وقد يكون الخس موضع شك؛ ولكن لا بأس في تناول الخضار المطهية إذا غُليت بشكل تام. قم بتقشير الفواكه أو اغسلها بالماء النظيف.
إذا لم تكن واثقاً من نوعية الطعام فالقاعدة العامة هي: اطبخ أو قشّر أو أضف الكلور
الجروح الناجمة عن الصدمة
إن الأسلوب العام لتقديم المساعدة الطبية في البيئة العدوانية يقتضي أن تبقى هادئاً وتقيم الموقف قبل التصرف. فإذا انتظرت ثوان قليلة سيساعدك ذلك على التركيز في أكثر الظروف تهديداً للحياة وتذكر ما تعرفه والتركيز على ما يمكنك فعله. حاول ألا تقلق بشأن ما لا يمكنك فعله. فالأسلوب الهادئ من شأنه أن ينقذ الأرواح، بينما يمكن أن ينتشر الرعب بسرعة بين مجموعة من الناس الخائفين.
1. قيّم الخطر بالنسبة لك – إذا تعرض شخص لإطلاق نار وهو في منطقة مفتوحة، فهل ستتعرض لإطلاق نار إذا ذهبت لمساعدته؟ وإذا كنت مصاباً أيضاً فإنك لن تستطيع تقديم المساعدة في هذه الحالة الطارئة وستصبح جزءاً من المشكلة القائمة.
2. قّيم الخطر بالنسبة للشخص المصاب. ما هو أكثر ظرف طارئ يهدد حياته؟ هل ستحترق السيارة التي يستقلها؟ هل ما يزال في منطقة مفتوحة ويتعرض لإطلاق نار؟ قيّم مخاطر تركهم في مكانهم مقابل مخاطر تحريكهم أو نقلهم.
3. قم بإزالة الشخص المصاب من الخطر أو إزالة الخطر عن الشخص المصاب. إذا كان بإمكانك إزالة الخطر – عن طريق إطفاء النار أو بإقناع أحد الأشخاص بالتوقف عن إطلاق النار – كان ذلك أفضل. من الأفضل عدم تحريك الشخص المصاب قبل المحافظة على استقرار حالته، ولكن قد تضطر إلى اختيار أقل الخيارات سوءاً.
4. استخدم مهاراتك ومعرفتك للحفاظ على استقرار أية ظروف تهدد حياة المصاب؛ ثم انقل المصاب إلى مركز طبي لتلقي العلاج بأسرع وقت ممكن. وإن ما تفعله للمصاب سيعتمد على الوقت الذي تستغرقه في الوصول إلى المساعدة المختصة.
فحص المصاب
حيثما أمكن ينبغي عليك ارتداء قفازات عند التعامل مع الشخص المصاب. يجب أن يحتوي صندوق الإسعافات الأولية الذي تحمله على زوج من القفازات. إزالة الشخص المصاب من الخطر أو إزالة الخطر عن الشخص المصاب.
تذكر هذه العبارة لتتذكر ما عليك فعله.
خ ا م ت د
الخاء تعني خطر – وقد تطرقنا لهذا في النقاط 1-4 أعلاه.
الألف تعني استجابات: تحدث إلى الشخص المصاب. ثمة هدفان لهذه العملية؛ أو لاً معرفة ماذا يمكنه أن يخبرك بشأن وضعه والثاني هو لطمأنته. إذا كان المصاب واعياً اسأله ماذا يؤلمه. وإذا لم ينطبق ما يقوله مع ما يمكنك رؤيته فقد تكون هناك إصابات خفية. فإذا كان يشعر بالبرد ودرجة حرارة الجو ليست باردة فقد يعاني المصاب من نزيف. قم بطمأنة المريض في كافة الأوقات. أقنعه بأنك تعرف ماذا تفعل وبأنه سيكون على ما يرام وبأنه سيساعدك إذا بقي مستيقظاً وتعاون معك. وفي الحالات شديدة الخطورة قد لا تتمكن من عمل شيء سوى تقديم المواساة والطمأنة. افعل ذلك على أية حال.
حتى إن لم يستجب المصاب، استمر في تقديم الطمأنة أثناء قيامك بفحصه. وقد يكون المصاب شبه واعٍ (تكون استجابته محدودة للصوت أو للألم) أو فاقداً للوعي ( وفي هذه الحالة تكون الاستجابات معدومة). وإن حاسة السمع هي آخر حاسة قد تتعطل وقد يستمر المصاب في سماع ما تقوله.
الميم تعني مجرى التنفس: تأكد من خلو مجرى التنفس. قم بمسح الفم من الداخل بإصبعك وأدخله إلى أكبر قدر ممكن داخل حلق المصاب لإزالة أي عوائق. وإن صوت التنفس المزعج قد يكون إشارة على وجود مشكلة في مجرى التنفس. وقد يتعرض الشخص المصاب الفاقد للوعي إلى حالة اختناق. قم بحني الرأس إلى الخلف ليشير خط الفك إلى الأعلى ويشكل زاوية مع الأرض. وبالتالي يصبح هناك رد فعل لا إرادي من قبل الجسم ويبدأ بالتنفس. ولكن إذا كان المريض فاقداً للوعي أو إذا كان يعاني من مشكلة في التنفس، قم بإدخال مجرى تنفس (غويديل) من قياس (3 أو 4) في فم المريض، على أن يكون الأنبوب المنحني باتجاه القصبة الهوائية. وهذا من شأنه أن يبقي اللسان إلى الأسفل ويبقي مجرى التنفس مفتوحاً. ولا يستطيع المريض أن يبتلع مجرى التنفس الاصطناعي. عليك أن تمارس هذا في دورة الإسعافات الأولية.
التاء تعني تنفس: إذا كان مجرى التنفس خالياً وما زال المريض غير قادر على التنفس، فقد يكون هناك عدم انتظام في ضربات القلب أو أن القلب قد توقف. حاول إجراء عملية إنعاش القلب والرئتين (سي بي آر). إن عدد مرات التنفس الطبيعية هو 16-18 مرة في الدقيقة، ولكن توقع أن يزداد العدد ليصل إلى 20 مرة، لأن المريض يتعرض لحالة هيجان. وقد يشير التنفس السطحي السريع إلى وجود ثقب في الرئة، أو أن المريض يعاني من صدمة جراء فقدان كمية من الدم داخلياً أو خارجياً.
"إذا تحدث المصاب معك، هذا يعني أن مجرى التنفس خالٍ. وإذا قام بالصراخ، هذا يعني أن مجرى التنفس بحالة ممتازة. عليك أن تقلق بشأن الشخص الذي لا يصدر صوتاً في الزاوية والذي لا يطلب المساعدة."
إن عملية إنعاش القلب والرئتين (سي بي آر) – التي تعرف باسم إنعاش الفم إلى الفم – تقتضي نفخ الهواء في الرئتين (من الفم إلى الفم). واتبع ذلك بالضغط على الصدر. قم بالتنفس مرتين من خلال فم المصاب وأبقِ أنفه مغلقاً ثم اضغط بثبات على الصدر بمعدل 15 مرة وأبقِ يديك متشابكتين فوق القلب. واصل القيام بهذا النمط من التنفس مرتين وأتبع ذلك بالضغط 15 مرة طالما هناك أمل. ويمكنك أن تنعش عن طريق عملية إنعاش القلب والرئتين ما نسبته 10% تقريباً من الأشخاص الذين توقفت قلوبهم عن النبض؛ وباستطاعة المسعف الماهر الذي يملك جهاز "إيقاف ارتجاف القلب" أن يحقق نجاحاً بنسبة 50%.
الدال تعني دورة دموية: إذا كان المريض يتنفس، فلا بد أن القلب يضخ الدم إلى مختلف أعضاء الجسم. أما إذا كان النبض ضعيفاً أو غير منتظم فهذا يدل على وجود مشكلة في نبض القلب أو في الدورة الدموية. ويمكن قياس النبض في أي مكان من الجسم يوجد فيه شريان قريب من السطح. وأفضل مكان لقياس النبض هو الرقبة (وبالتحديد في الجانب السفلي لعظمة الفك)، وأيضاً على الرسغ أو الجزء الداخلي من الكوع أو الركبة. قيّم قوة النبض مع الوقت. المعدل الطبيعي للنبض هو حوالي 60-90 نبضة في الدقيقة. وقد يقل عدد النبضات إذا كان الشخص في وضع الراحة، وقد يزيد عدد النبضات إذا كان الشخص في وضع غضب أو هيجان. وقد يدل سرعة أو ضعف النبض على وجود نزيف كبير، بينما يدل عدم انتظام النبض على وجود مشكلة. قم بقياس النبض قرب العضو المصاب لتفحص تزويد الدم لذلك العضو.
أسباب توقف المصاب عن التنفس
الأسباب الخمسة الرئيسية لتوقف المصاب عن التنفس هي: * انسداد مجرى التنفس * نوبة قلبية * صدمة كهربائية * استنشاق الغاز أو الدخان * الغرق الوشيك
قياس النبض
أفضل مكان لقياس النبض هو الرقبة. استخدم أربعة أصابع في وضعية منبسطة وضعها على مكان النبض. لا تستخدم إبهامك. فهو من الأماكن التي يوجد فيها نبض وبالتالي سيشوش قراءتك.
وخلال عملية الفحص وعملية العلاج الطارئة التي تجريها لاحقاً، تأكد من تسجيل كل شيء تقوم به، بما في ذلك الوقت ووضع المصاب (معدل النبض، التنفس، إلخ.)، والأجراء الذي اتخذته والعلاجات التي أعطيتها للمصاب.
استخدم رسماً بسيطاً للجسم لتشير إلى أماكن الجروح أو الحروق. قم بتدوين الوقت الذي وضعت فيه الضاغط. وإذا كنت ضمن مجموعة قم بتعيين أحد الأشخاص للقيام بدور تسجيل الملاحظات. ويجب أن تبقى هذه الملاحظات مع المصاب وأن تُرسل معه.
افحص وضع المصاب كل 15 دقيقة وقم بتسجيل ملاحظات فيما إذا كان متحفزاً أو يشعر بدوار أو شبه واع أو فاقداً للوعي.
عند تسليم المصاب ليتم نقله إلى المستشفى أو ما إلى ذلك، أرسل معه شخصاً يمكنه أن يخبر الفريق الطبي بما حدث والإجراءات التي اتُخذت. تأكد من أن الملاحظات التي دونتها قد أرسلَت من المريض. فهي ستساعد الفريق الطبي في اتخاذ قرار بشأن ما سيفعلونه لاحقاً.
الجروح النافذة
تعتبر الكسور الكبيرة والجروح النافذة من الأوضاع التي تشكل خطراً على الحياة وتنتج غالباً عن حوادث السير أو جروح جراء رصاصة أو شظية. إن أحد الأسباب الرئيسية للموت هو فقدان الدم. وبالتالي فإن أهم علاج طارئ هو وقف أو إبطاء فقدان الدم، وتثبيت أي أعضاء رئيسية مكسورة.
وخلال الفحص الأولي الذي تجريه للمصاب، تأكد من وجود جروح نافذة. وانتبه أن لا يغطي الجرح الواضح جرحاً أقل وضوحاً ولكنه قد يكون أكثر خطورة. ابحث عن بقع مبتلة داكنة على الملابس واحرص على فحص الجزء الداخلي. إذ أن النزيف الداخلي خطر. ويمكن أن يفقد الجسم بسبب كسر في الحوض أو في عظمة الفخذ ما مقداره لترين من الدم.
وإذا كان الوضع آمناً لترك المصاب في مكانه، لا تحركه قبل التأكد من أنه لا يعاني من كسر في العمود الفقري. اطلب من المصاب الواعي أن يحرك أصابع قدميه، وتأكد من أن المصاب يمكنه أن يشعر بك عندما تدغدغ قدميه. إن المصاب شبه الواعي سيستجيب للألم أو لصوتك. افرك عظمة صدر المصاب أو اقرصه لترى إذا كان هناك استجابة.
إذا كان المريض فاقداً للوعي، تصرف كما لو كان يعاني من كسر في العمود الفقري ولا تحركه قبل تثبيت رقبته ووضعه على نقالة.
وخلال الفحص الأولي استخدم يديك بعد ارتداء قفازات بالإضافة إلى استخدام عينيك. افحص الرأس والجسم والرجلين من أعلى الجسم إلى أسفله، وافحص رد الفعل للألم وهذا قد يشير إلى وجود عظام مكسورة أو إصابات داخلية. انزع الملابس التي تحجب الرؤية – ولكن احرص على أن لا تنزع الملابس عن الجرح الذي لا ينزف لكي لا تسمح للنزيف أن يعود من جديد.
* قم بتدوين وضع المصاب. * قم بتدوين الإجراءات التي قمت بها ووقت القيام بها. * افحص المصاب كل 15 دقيقة. * احرص على إرسال الملاحظات مع المصاب إلى المستشفى أو العيادة. * استخدم رسماً بسيطاً للجسم للإشارة إلى أماكن الجروح أو الحروق.
وقف فقدان الدم
إن أحد المهام الطارئة التي يجب أن تقوم بها هي وقف فقدان الدم الذي يعاني منه المصاب. وإن المبدأ الرئيسي لهذه المهمة هو الضغط على الجرح لفترة طويلة بما يكفي لتخثر الدم. وهذا يستغرق حوالي عشر دقائق. يجب أن يكون لديك في الصندوق الطبي ضمادات عريضة معقمة (لا توجد جدوى تذكر لحمل ضمادات صغيرة). افتح الضمادة وضعها على الجرح بكلتي يديك، واضغط بثقل جسمك لمدة لا تقل عن عشر دقائق. إن هدفك هو وقف النزيف وليس تغطية الجرح. ولا تنزع الضمادة لأن هذا سيوقف التخثر. اترك الضمادة مكانها. ولكن إذا استمر الدم بالنزيف من خلال الضمادة فإن العملية لم تنجح وعليك أن تحاول مجدداً. إذا أمكن، ارفع العضو لتقليل ضغط الدم على الجرح.
* في حال وجود جرح كبير مفتوح – جراء إطلاق نار من بندقية أو انفجار، حينئذ اضغط على الجرح باستخدام الضمادات ثم اضغط على المنطقة العلوية.
* اترك الضمادة الضاغطة في مكانها لوقف النزيف ولتقليل فرص تلوث الجرح. إذ أن الرصاص والشظايا غير معقمة ومن المرجح أن تلوث الجرح.
احرص على أن تكون الضمادات التي تستخدمها مقاومة لظروف الطقس.
ثمة طرق أخرى لوقف فقدان الدم. وإحداها هي الضغط على مناطق الضغط حيث تتداخل الشرايين الكبيرة مع الهيكل العظمي، مثل عظمة الترقوة. ومرة أخرى يجب أن يتم الضغط لمدة عشر دقائق. وهناك طريقة أخرى تتمثل بوضع ضاغط، وهذه الطريقة هي الأمثل في حالة وجود جرح في أحد الأطراف. يوضع الضاغط (وهو بشكل أساسي عبارة عن حزام أو رباط أو قطعة ملابس تُربط بإحكام لوقف تدفق الدم) فوق المفصل الموجود في الجزء الأعلى من الجرح. فإذا كان الجرح في الساعد، يجب ربط الضاغط في أعلى الذراع؛ وإذا كان المصاب يعاني من جرح فاغر في قدمه، فيجب ربط الضاغط فوق الركبة. قم بوضع الضاغط عن طريق لف الرباط حول العضو واستخدم عصا لشده بإحكام حتى يتوقف النزيف. يمكنك أن ترتجل ضاغطاً باستخدام حزام عادي. وإذا لم يكن لديك عصا، استخدم قلم حبر لشده بإحكام. ويجب أن يكون الرباط بعرض 2.5 سم إلى 5 سم (1-2 إنش) لتجنب إلحاق ضرر في المكان الذي نشده فيه.
بعد وقف النزيف ارفع العضو لتقليل ضغط الدم على الجرح.
إذا لم تتمكن من وقف النزيف قبل تحريك المصاب، ولم يكن لديك ضاغط طبي، عليك أن ترتجل واحداً باستخدام حزام أو استخدم قطعة قماش وقلم حبر. يجب أن يكون عرض الرباط 2.5 سم إلى 5 سم (1-2 إنش).
وحالما تنجح في وقف فقدان الدم، فإنك تكون قد منعت وصول الأكسجين للعضو. وهذا سيسبب تلفاً إذا بقي الضاغط في مكانه فترة طويلة جداً. قم بتدوين الوقت الذي وُضع فيه الضاغط، وبعد 15-20 دقيقة قم بإرخاء الضاغط بشكل تدريجي خلال دقيقتين إلى ثلاث دقائق. وإذا بدأ الجرح بالنزف من جديد فعليك أن تعيد وضع الضاغط ، وقم بتدوين الوقت مرة أخرى. وبشكل عام، لا تستخدم الضاغط إلا إذا فشلت الطرق الأخرى أو إذا كان عدد الإصابات كبيراً وأردت أن تُبقي بعض الحالات في وضعية الانتظار. ولكن إذا احتجت إلى نقل شخص من مكان الخطر بسرعة، علماً بأنه يمكنك تقديم مساعدة أكبر بعد دقائق قليلة، فيمكن أن يكون الضاغط الخيار الأول.
يعتبر انخفاض ضغط الدم دليل على فقدان الدم. ويجب قياس الدم مرتين – عند خفقان النبض وفي مرحلة الراحة. ويجب أن تكون النسبة العليا (للنبض) تقريباً 100 نبضة وتضيف إليها عمرك والنسبة الدنيا 60-80. وإذا كان المعدل في مرحلة الراحة أكثر من 100، فقد يشير هذا إلى وجود نزيف داخلي. ربما لن تتوفر لديك المعدات لقياس ضغط الدم ولكن ثمة اختبار جيد. اضغط على أظفر إبهام الشخص المصاب حتى يصبح لونه أبيضاً، ثم اتركه. إذا تحول لونه إلى اللون الزهري بسرعة فهذا يعني أن ضغط الدم جيد. أما إذا بقي لونه أبيضاً لعدة ثوانٍ، فقد تكون هناك مشكلة، لأن الدم لم يعد بسرعة. وإحدى علامات فقدان ضغط الدم هي ظهور لون أزرق باهت على الشفتين أو على فلقتي الأذنين في الأشخاص ذوي البشرة البيضاء (الازرقاق)، أما بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة السوداء أو البنية فقد يظهر لون رمادي باهت على الشفتين أو على فلقة الأذنين.
إصابة الرئة
يتسبب الجرح الذي تحدثه الرصاصة أو أي ثقب آخر في الرئة بتسرب الهواء، اضغط على الرئة وبالتالي سيشكل ذلك ضغطاً أكبر على القلب. إذا استطعت رؤية مكان الجرح، قم بقص 6سم2 من أية مادة لا ينفذ منها الهواء وألصقها على الصدر فوق الجرح من ثلاث جهات، واترك الجهة السفلى مفتوحة. إن هذا "الصمام الرفراف" يُغلق في حالة الشهيق ويسمح بخروج الهواء في حالة الزفير. يمكن استخدام لاصق من نوع "بيتا كام" لضمان عدم التسريب في المادة المستخدمة. ضع المصاب في شبه وضعية الجلوس.
فحص إضافي
وحالما تتمكن من إيقاف تدفق الدم، سيتوفر لديك بعض الوقت لفحص المصاب فحصاً إضافياً. وفي هذه المرة عليك إجراء فحص شامل للرأس والجسم (ولكن بحذر لكي لا تؤثر على أي علاج قدمته للمريض). تحسس فروة الرأس بحثاً عن أي بروز غير طبيعي أو مناطق غائرة، فهذا يشير إلى وجود كسر. وافحص الأذنين بحثاً عن دليل على وجود دم أو سائل – السائل الذي يخرج من الأذن قد يدل على وجود إصابة في الجمجمة. تأكد من أن الفكين ينطبقان على بعضهما ومن أن الأطراف تتحرك بحرية بالطريقة الاعتيادية. قم بطي القدم وادفع أصابع القد إلى الخلف باتجاه الجسم واطلب من المصاب أن يقاوم الضغط. انتبه لوجود أي حماية غريزية لأجزاء من الجسم من شأنها أن تشير إلى وجود كسر مستتر أو إصابة خفية. إذا شعر المصاب بك وأنت تقرص قدمه فهذا يعني أن عموده الفقري سليم.
وضع الرباط الضاغط
* استخدم الرباط الضاغط لوقف النزيف عندما تضطر إلى نقل المصاب بسرعة أو عند إخفاق الطرق الأخرى. * اربط حزاماً أو رباطاً أو قطعة قماش عريضة فوق المفصل في الجزء العلوي من الجرح. * يمكنك أن ترتجل رباطاً ضاغطاً واستخدم قلم حبر لربطه بإحكام. * تأكد من أن عرض الرباط 2.5-5 سم (1-2 إنش). * أزل الرباط الضاغط ببطء بعد 15-20 دقيقة. * حتى إن لم يتوقف الدم، أزل الرباط الضاغط بعد 20 دقيقة من وضعه. * قم بتدوين ما قمت به ووقت القيام به.
إن الصمام الرفراف يغطي الجرح الذي يسبب ثقباً في الرئة. إن هذا الصمام البلاستيكي الذي يمكن صنعه في البيت يُثبت في مكانه باستخدام شريط لاصق على ثلاث جهات. واترك الجهة السفلية مفتوحة.
وضعية التماثل للشفاء
إذا كان المصاب فاقداً للوعي أو شبه واعٍ أو يشعر بدوار اتركه في وضعية التماثل للشفاء، على جنبه، واسحب إحدى يديه للأمام وإحدى رجليه مثنية لكي لا يتمكن من الدحرجة. من شأن هذه الوضعية أن تحافظ على مجرى التنفس وتمنعه من الاختناق إذا كان مريضاً. مسكنات الألم
أعطِ كل المسكنات التي بحوزتك. واحرص على أن تحمل معك أقوى أنواع المسكنات التي يمكنك الحصول عليها، ولكن تأكد من أن تعاطيها مشروع في الدولة التي تعمل فيها. اطحن أقراص الدواء واخلطها بالماء وتمضمض بها ثم ابلعها.
احمل في صندوق الإسعافات الأولية رسالة من الطبيب تبيّن فيها أنواع الأدوية التي تحملها وتؤكد بأن الغرض منها هو الحالات الطبية الطارئة. وكلما بدت الرسالة رسمية أكثر كان ذلك أفضل.
لا يُنصح بتقديم الكحول للمصاب لأنها تمدد الدورة الدموية وتزيد النزيف. ولكنها قد تستخدم كمطهر جيد في حالة الطوارئ.
الرصاص والقذائف
قد لا تتمكن من إزالة رصاصة أو شظية. وإذا اخترقت قذيفة خشبية (كالشظايا الكبيرة) جسم المصاب، فمن الأفضل عادة تركها مكانها.
الكسور
الكسر عبارة عن شق أو صدع في العظم. ويسمى الكسر الداخلي كسراً مغلقاً (بسيطاً). وأما الكسر المفتوح (المركب) فيعني خروج العظم من الجلد، أو وجود جرح نافذ إلى منطقة الكسر. يمكن أن تتداخل الكسور المركبة مع أحد الأعضاء الداخلية مسببتاً نزيفاً داخلياً أو تلفاً في التركيبات العصبية. ومن أعراض الكسور المستترة الألم و/أو الوهن و/أو فقدان القدرة على الحركة و/أو الحركة غير الطبيعية و/أو التشوه و/أو الانتفاخ و/أو الصدمة.
وضعية التماثل للشفاء: ضع المصاب على جنبه، وضع إحدى يديه تحت رأسه واسحب الأخرى للجنب. يجب أن يرتكز رأس المصاب على راحة يده. اثنِ الرجل العلوية واطو القدم على الرجل الأخرى.
حيثما أمكن يجب تثبيت العظام الكبيرة المكسورة قبل نقل المصاب. ويجب تثبيت المفاصل فوق منطقة الكسر وتحتها. إذا شككت بوجود كسر في الرقبة أو في العمود الفقري (أو إذا كان المريض فاقداً للوعي، حينئذ ضع الطوق العنقي من صندوق الإسعاف الأولي. فهذا سيحول دون انحناء الرقبة أو حركتها. وإذا لم يكن لديك طوقاً عنقياً قم بطي صفحة عريضة من ورق الصحف طولياً إلى النصف ومن ثم اطوها إلى النصف مرة أخرى وضعها حول الرقبة.
في حال وجود كسور مفتوحة (مركبة) في أحد الأطراف الرئيسية، عليك أن تقرر فيما إذا كنت ستثبت الكسر على حاله أو أن تعيده إلى وضعه الطبيعي أو لاً. ويجب رفع الطرف المكسور لمنع الضغط الزائد للدم. استخدم الضمادات لربط الأطراف العلوية (الذراعين والكتفين) على شكل عصابة. وإذا لم يكن لديك ضمادة على شكل مثلث لحمل الذراع على الصدر، فقم بقص قطعة من قميص.
الجبيرة تحفظ الرجل ثابتة لمنع الكسر من إحداث مزيد من الضرر. يجب أن تمتد الجبيرة إلى أسفل المفصل ويجب أن تغطي المنطقة العلوية والسفلية للطرف المصاب. فإذا كان الكسر في الجزء السفلي من الرجل يجب أن تمتد الجبيرة من القدم حتى بطة الساق. وأما إذا كان الكسر في الجزء العلوي من الرجل يجب أن تمتد الجبيرة من أسفل الركبة حتى أعلى الورك. يحتوي صندوق الإسعاف الأولي الشامل على رباط للكسور أو جبيرة مرنة يمكن تشكيلها حسب الطرف وربطها لتشكل دعامة ثابتة. ولكن يمكن ارتجال جبيرة من عصا مكنسة أو منصب الكاميرا ثلاثي القوائم أو أي شيء من شأنه إبقاء الطرف ثابتاً. قم بتبطين الجبيرة لجعلها أكثر راحة واستخدم أحزمة أو قطعة قماش لربطها في مكانها.
إن الطوق العنقي سيحمي الرقبة من الانحناء أو الحركة. وتحتوي العديد من الصناديق الطبية على طوق طبي (الصورة اليسرى). وإن لم يتوفر الطوق العنقي، اصنع واحداً باستخدام ورق الجرائد العريض.
يمكن تشكيل رباط الكسور على شكل جبيرة. وإذا لم يكن لديك رباط كسور، فارتجل جبيرة من عصا مكنسة أو من منصب الكاميرا ثلاثي القوائم.
يمكن استخدام إحدى الرجلين كجبيرة صلبة للرجل الأخرى. قم بتثبيت الرجل المكسورة فوق الرجل السليمة واربط الرجلين معاً في ثلاثة مناطق على الأقل. ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار أنك إن قمت بربط الرجلين معاً فلن يتمكن المصاب من القفز أو المشي، حتى بمساعدتك، وسينبغي عليك حمله في نقالة.
إن لم يتمكن المصاب من الحركة، ضع نقالة على الأرض ودحرج المصاب على جنبه (يجب أن يقوم بهذا العمل شخصان أو أكثر معاً). اسحب النقالة تحت جسمه ثم أعد المصاب على ظهره. والآن يمكن ربط النقالة لتشكل منصة آمنة. ولارتجال نقالة ضع معطفين على الأرض على أن يكونا متقابلين من جهة الرأس. ثم ضع عموداً في فتحتي الذراعين وعموداً آخر في الفتحتين الأخريين.
يمكن ربط إحدى الرجلين بالأخرى لتشكل جبيرة مساندة. وحالما تقوم بذلك لن يتمكن المصاب من القفز أو المشي، حتى لو ساعدته.
إذا كان لديك نقالة مرنة، فيمكن شدها بإحكام وبالتالي تشكل دعامة صلبة إذا توفر عدد كافٍ من الأشخاص لحملها. يمكن ارتجال نقالة بعصي المكانس أو بالأعمدة التي ندخلها في فتحات أذرع المعاطف.
عند وضع جبيرة للرجل ضع دعامة مرنة حول القدم لتثبيت الجبيرة.
ضع ضمادة حول أسفل القدم لحماية الجبيرة وللحيلولة دون انثناء القدم.
إذا كانت الرجل مجبرة بهذه الطريقة، سيتمكن المصاب من المشي على رجل واحدة بمساعدة شخص آخر.
إخلاء المريض
حالما تستقر حالة المصاب، قم بإخلائه إلى مكان أكثر أمناً ومن ثم انقله إلى مستشفى أو عيادة. رافق المصاب وأعط وصفاً كاملا لما قمت به. فالمصاب سيقدر وجود وجه ودود إلى جانبه. أعطِ المسكنات والبلازما (لتعويض الدم المفقود).
الحروق
قد يكون سبب الحروق الحرارة الجافة (مثل اللهب أو الانفجار) أو الحرارة الرطبة (مثل السوائل التي تغلي) أو الكيماويات الحامضية أو القلوية أو الصدمات الكهربائية أو الاحتكاك (عند تعرض المصاب للجر على الأرض) أو التعرض للإشعاعات، (وهذا خارج نطاق هذا الدليل).
لا تخترق الحروق السطحية سُمك الجلد الداخلي (الأدمة) كله ولكنها تكون مؤلمة جداً. بينما تسبب الحروق العميقة تفحماً تحت السمك الكلي للجلد. ويكون شكلها سيئ جداً. وتتلف النهايات العصبية بسبب الحروق العميقة، ولكن قد يعاني المصاب من حروق سطحية أيضاً وبالتالي سيشعر بالألم. تسبب الحروق العميقة انتفاخات داخلية من شأنها أن تسد الشرايين. إذا عانى الجسم من حروق سطحية بنسبة 20% أو من حروق عميقة بنسبة 10% فهذا يشكل خطراً كبيراً جداً. ويفقد المصاب الذي يعاني حروقاً البلازما وقد يعاني المصاب من صدمة جراء فقدان كمية من الدم (البلازما).
الإجراءات التي يجب اتخاذها في حالة الحروق
تقتضي الأولوية الأولى أن تمنع وقوع مزيد من الضرر. فإذا كان هناك شخص يحترق، قم بطرحه أرضاً ودحرجته لإطفاء اللهب. واستخدم بطانية أو أي شيء آخر لمنع الأكسجين من الوصول إلى اللهب. ثم قم بتبريد الحرق. استخدم ملاءات مبللة بالماء أو ضع المصاب في الماء لمدة عشر دقائق. انزع الملابس الفضفاضة ولكن اترك الملابس الملتصقة بالحرق إذا كان نزعها سيسبب مزيداً من الضرر. قد يشكو المصاب من شعوره بالبرد. اطلب منه شرب كميات وافرة من الماء لتعويض السائل الذي فقده. حضّر محلول القضاء على الجفاف بإضافة نصف ملعقة صغيرة من الملح ونصف ملعقة صغيرة من مسحوق الخبيز إلى لتر من الماء.
اغمر الحرق بالماء البارد. ويستغرق تخفيف أثر الحرق عشر دقائق على الأقل.
وبالنسبة للحروق الكيميائية التي تسببها الأمونيا (النشادر)، حامض بطارية السيارة، إلخ. أزل كافة الملابس الملوثة وانقع المنطقة المصابة بكميات وافرة من الماء لمدة لا تقل عن عشر دقائق. وإذا كان لديك محلول "كاب" المضاد للحروق، فاستخدمه لتبطل مفعول الحامض أو المادة القلوية. ارتجال جبيرة
ارتجل جبيرة من أي شيء يمكنه أن يحافظ على الطرف صلباً. في الصورة العليا تتكون الجبيرة من قضيب معدني. بينما تُظهر الصورة الدنيا جبيرة مبتكرة من منصب الكاميرا ثلاثي القوائم. وكلتا الجبيرتان مثبتتان باستخدام الأحزمة.
التعرض للبرد الشديد أو لضربة الشمس
بعيداً عن مركز عملهم وربما في وضع أو مناخ غير مألوف بالنسبة لهم، يواجه الصحفيون خطراً أثناء تأديتهم لعملهم بسبب الظروف الجوية القاسية وخاصة إن لم يكونوا مستعدين. والتعرض للبرد الشديد يعني انخفاض درجة حرارة الجسم ما دون المستوى الطبيعي. وهذا لا يؤثر فقط على القدرة على الأداء الجسدي وإنما على القدرة على اتخاذ الأحكام والتفكير بشكل منطقي في موقفك.
ومن أعراض انخفاض درجة حرارة الجسم الارتعاش لفترة طويلة والمظهر الشاحب والتغيرات في الشخصية بما في ذلك فقدان القدرة على الاستجابة والانعزال. وقد يكون هناك ثورات قصيرة الأجل من الطاقة. وإذا استمرت هذه الأعراض وتوقف الارتعاش، فقد يدل هذا على أن الشخص على وشك الانهيار والدخول في غيبوبة وقد يموت.
ويجب أن يكون هدفك هو ضمان أن المصاب جاب ودافئ ولديه طعام وشراب. انزع عنه الملابس المبتلة واستبدلها بملابس جافة. ضع المصاب في كيس النوم أو في شيء مشابه وزد على ذلك زجاجة ماء ساخنة (ولكن احذر من الغليان). وإن لم يكن هذا ممكناً استخدم نظام الرفيق – ادخل في كيس النوم مع المصاب واستخدم حرارة جسمك. وإذا استطعت أن تمازحه فافعل – فلم تفقد الأمل كلياً بعد.
راقب العلامات الحيوية، إذا كان المصاب واعٍ غذه بطعام غني بالكربوهيدرات والمشروبات الساخنة. فالحصول على طعام وشراب كافٍ أمر هام في الظروف الجوية الباردة، وبشكل عام ليس مهماً إذا كان الطعام ساخناً أو بارداً (مع أن الطعام الساخن والشراب الدافئ يمنحان شعوراً أكبر من الراحة). وفي ظروف الحر أو الجفاف الشديدين فقد تواجه خطر الإنهاك بسبب الحر، وبالتالي ستعاني من فقدان السوائل والأملاح الضرورية أو قد تعاني من ضربة شمس وعندئذ لن يعود بإمكان الدماغ تنظيم درجة حرارة الجسم. فالشخص الذي يعاني من الإنهاك بسبب الحر يعرق كثيراً. وعلى الأرجح أن يكون ملمس جلد الشخص المصاب بضربة شمس ساخناً وجافاً.
وفي الظروف القصوى، ابحث عن علامات تدل على أن زميلك بدأ يفقد الاهتمام في وضعه الجسمي.
وفي الطقس البارد، قد يكون كسل المصاب وفتور معنوياته وعدم الاهتمام فيما يجري حوله دلائل على أن الحرارة بدأت تنخفض.
الإنهاك بسبب الحر
ضربة الشمس
المرض بسبب الأماكن المرتفعة
عانى بعض الصحفيين الذين حضروا لتغطية الصراع في كشمير من أعراض المرض بسبب الأماكن المرتفعة. ينتج مرض الأماكن المرتفعة أو مرض الجبال الخطير بسبب الانتقال إلى ارتفاع 2500 متر (8000 قدم) أو أكثر، دون تأقلم. حيث أن الجسم سيعتاد في النهاية على كثافة الهواء المنخفضة وكمية الأكسجين القليلة. ويعاني معظم الناس من سرعة التنفس وقصر النفس خلال التمرين والتبول المتكرر وخاصة أثناء الليل وتغير نمط التنفس في الليل ورؤية أحلام قوية.
ويتضمن مرض الأماكن المرتفعة صداعاً مصحوباً بواحد أو أكثر من الأعراض الأخرى. وتشمل هذه الأعراض فقدان الشهية والغثيان أو التقيؤ والإجهاد أو الوهن والشعور بدوار وصعوبة في النوم والتمايل عند المشي. ولكن هذا يزول بعد أيام قليلة إن لم ترتقِ مناطق أعلى. وفي حال ارتقيت مناطق أعلى وأنت تعاني من الأعراض المذكورة فإنك تعرض نفسك لخطر الإصابة بأحد شكلي مرض الجبال الخطير.
قد يكون الخزب الدماغي (الوذمة) بسبب المرتفعات قاتلاً في غضون ساعات قليلة. ويصحبه تشوش ذهني وعدم قدرة على المشي في خط مستقيم، كما لوكان الشخص ثملاً.
ويعود سبب الخزب الرئوي في المرتفعات إلى وجود سائل في الرئتين. وتتضمن أعراضه: الإرهاق وانقطاع النفس والسعال، الذي يصحبه أحياناً بصاق مزبد أو زهري اللون، وصوت قرقرة في الصدر وصدر منقبض وشفتان وأظافر مزرقة أو رمادية (الازرقاق).
ويجب معالجة كلا النوعين من الخزب بالنزول الفوري. إذ أن كلتا الحالتين خطيرتين جداً. اصحب المصاب إلى منطقة أقل ارتفاعاً. ولا تتركه وحده.
وعند السفر إلى منطقة مرتفعة تجنب تعاطي الكحول أو الأقراص المنومة أو المخدرات. وقد يساعد تناول الأسيتازوملاميد الأشخاص الذين يعانون من مرض الأماكن المرتفعة في التأقلم بسرعة أكبر. ارجع إلى مرض الأماكن المرتفعة على الموقع الإلكتروني: http://www.high-altitude-medicine.com
لدغات الأفاعي
كجزء من التحضير، تأكد من احتمالية وجود أفاعي سامي في المنطقة. إن معظم الأفاعي غير سامة وتفضل الابتعاد عن الخطر والاختباء. فالأفاعي لا تبادر بالعض إلا إذا شعرت بأنها خائفة أو محاصرة أو إذا تعرضت للدوس. وإن العلاج الوحيد الفعال لعضة الأفعى هو إعطاء المصاب مضاداً للسم (ترياق) بأسرع وقت ممكن. وإذا كنت تعمل في مناطق نائية توجد فيها أفاعي سامة عليك أن تصحب معك المضاد الصحيح للسم وتعرف كيفية إعطائه. وإذا لم يكن لديك مضاد للسم فلا تقم بمص السم أو بجرح موقع العضة. يجب أن يكون هدفك هو محاولة الحيلولة دون انتشار السم بينما يُنقل المريض إلى المكان الذي يوجد فيه مضاد للسم بأسرع وقت ممكن. حافظ على هدوء المصاب. ضعه في وضعية منبسطة وحاول أن تقيد حركته قدر الإمكان. وحاول أن تبقي الطرف المصاب دون مستوى القلب. ضع ضمادة عريضة رقيقة حول الطرف المصاب، بدءاً من موقع العضة ومنه إلى أعلى الطرف. يجب شد الضمادة بإحكام كما نفعل في حالة التواء الكاحل، ولكن ليس بقدر إحكام الرباط الضاغط. والهدف هو تقييد تدفق الدم وليس وقفه. ضع جبيرة على الطرف المضمد لإبقائه صلباً قدر الإمكان. وحاول المحافظة على هدوء المصاب وثباته أثناء نقله. فكلما بذل جهداً أقل كان ذلك أفضل. لا تحرك الجبيرة أو الضمادات حتى إعطاء المريض المادة المضادة للسم.
نجاح التدريب الطبي عندما تعرض طاقم التصوير السويدي لإطلاق نار
حضر المصور السويدي بينغت ستينفال والمراسل ستيفان بورغ دورة في كيفية النجاة في المناطق العدوانية. وبعد خمسة أشهر ذهبا إلى زائير لتغطية النزاع هناك.
دخل بينغت ستينفال وستيفان بورغ منطقة غوما مشياً على الأقدام في 2 تشرين الثاني 1996. قاما بمعاونة مراسلين آخرين بالتوقف لمقابلة السكان المحليين الذين أخبروهم بأن ثوار التوتسي يسيطرون على المنطقة.
وفجأة، انفجرت قنبلة يدوية. فقاموا بالهرب. وصل ستيفان إلى جانب الطريق. بينما ركض بينغت والآخرون إلى الجانب الآخر. وعندما وصل بينغت إلى منعطف شعر بشيء حارق. لقد أصيب أسفل الركبة اليسرى – ربما برصاصة من نوع إيه كيه 47 ذات السرعة العالية جداً.
أبقى بينغت الكاميرا تعمل بينما عاد ستيفان إليه مسرعاً. ومع استمرار إطلاق النار، تجمد الصحفيون الآخرون في أماكنهم من الخوف، ولكن تدريب ستيفان وبينغت آتى أكله. ويكشف الشريط المصور صدمة ستيفان عندما رأى جرحاً نافذاً بنصف حجم كرة التنس والأنسجة تتدلى خارجه. ولكنه أخبر بينغت: "إنه ليس سيئاً جداً، سأعالجه." وبالرغم من الألم، كان باستطاعة بينغت مناقشة موضوع العلاج. وضع ستيفان رباطاً ضاغطاً على ركبة بينغت وغطى الجرح النافذ. وأكد هو وبينغت أن الرباط الضاغط يجب أن يبقى موضوعاً لمدة 20 دقيقة.
وبعد 3 دقائق و57 ثانية بالضبط بعد إصابة بينغت، استطاع ستيفان أن يخبره: "لم يعد جرحك ينزف." وكانا ما يزالان يتعرضان لإطلاق نار وقررا الهرب تاركين وراءهم المعدات غير الضرورية. ركض بينغت 50 متراً قبل أن ينهار. فقام ستيفان وصحفي آخر بمساعدته في بقية الطريق. وسمح المتمردون لهم بالمرور.
وفي منتصف الطريق إلى الحدود، توقفوا لوضع رباط ضاغط آخر. وعندما وصلوا الحدود نقلتهم سيارة إسعاف إلى مستشفى محلي، حيث وصلوا بعد 35 دقيقة من الإصابة. أخبرهم ستيفان عما فعله. وقام جراح بتنظيف الجرح النافذ. وفي اليوم التالي نُقل بينغت لمدة ثلاث ساعات في سيارة إسعاف إلى السفارة الألمانية في كيغالي حيث قام دكتور بلجيكي بإجراء عملية جراحية له. وبعدها قامت طائرة إسعاف سويدية بنقله إلى السويد حيث خضع لعمليتين أخريين. وقد غادر المستشفى في 13 كانون الأو ل وعاد إلى مزاولة عمله مرة أخرى.
قال ستيفان بورغ: "في اعتقادي أن بينغت ما كان لينجولولم تكن لدي المهارات التي تعلمتها من الدورة. فقد كان كلانا مستعد ذهنياً لمواجهة أي موقف خطير. إذ كان لدى كل منا حقيبة ظهر مجهزة بضمادات وضمادات للإصابات وحقن وإبر وقفازات جراحية. وكنا قد جهزنا حقائب الظهر في نفس الصباح الذي غادرنا فيه."
وقال بينغت ستينفال: "إن الحادث الذي وقع في غوما يثبت أن الموقف قد يتغير كلياً في لحظة. وكانت عملية الإخلاء بمثابة سباق ماراثون للجميع. وقد شعرت بإنهاك تام بعض نصف المسافة، ربما بسبب فقدان الدم وحالة التوتر. وإن التعرض لإطلاق نار ليس أمراً ممتعاً. نصيحتي لكم: اصطحبوا معكم مسكنات قوية. ستيفان أنقذ حياتي. ربما كان سيفعل ذلك حتى لولم يأخذ الدورة، ولكنني مقتنع شخصياً بأن هذه الدورة ساهمت بقوة في هذه النتيجة."
المصدر: أيه كيه إي المحدودة (شهادة بورغ وستينفال)
انتقل إلى الجزء التالي: العلاج بعد الصدمة |