أخبار حية - دليل البقاء للصحفيينالخطف واستهداف الصحفيين |
|
الخطف واحتجاز الرهائن، واستهداف الصحفيين يعتبر احتجاز الرهائن ظاهرة نادرة نسبيا رغم أنها مأساوية ومؤلمة. ومعظم حالات الاختطاف تدوم لساعات قليلة. كما أن معظم الأشخاص الذين يحتجزون كرهائن ينجون من هذه التجربة. فعندما تحتجز كرهينة تشعر بخوف وبهول الموقف فتفقد السيطرة على شخصك وعلى مستقبلك. وعندما يحتجزك شخص كرهينة فانه قد يفعل بك ما يريد. 80% من الرهائن يطلق سراحهم دون التعرض لأذى. ولكن كرهينة قد تهمل خلال عملية التفاوض وقد تعتمد على أشخاص آخرين يضمنون إطلاق سراحك بأمان. ولعل وتيرة العنف تزداد بعد حالات الاختطاف.
يركز هذا الجزء على ما يمكن للصحفيين فعله ليقللوا من خطر الاختطاف، وليزيدوا في الوقت نفسه فرص نجاتهم في حال حدوث الاختطاف. وتنطبق بعض النصائح المتعلقة بالاحتفاظ بالأمل والكرامة في ظروف الاحتجاز الجبري كاحتجازك من قبل الجيش أو الشرطة، إضافة إلى الأحداث الشائعة في الدول التي تهمش فيها حرية الصحافة أو تكون غير موجودة فيها أصلا.
متى تحتجز كرهينة؟
يحتجز الأشخاص كرهائن لأن الخاطف يريد إحدى الأمور التالية:
1- منفعة سياسية:
يمكن لاختطاف صحفي رفيع المستوى أو شخص يعمل لمؤسسة إخبارية رفيعة أن يلفت انتباه عدد كبير من الناس، وقد يطلب الخاطفون إطلاق سراح سجناء لهم علاقة بقضيتهم.
2- منفعة مادية:
قد يختطف صحفي يعمل لدى مؤسسة ما أو ينتمي إلى عائلة ما يعتقد الخاطفون بأنها قادرة على دفع مبالغ كبيرة من المال لضمان إطلاق سراح هؤلاء الأفراد.
3- الانتقام:
قد يكون لك ارتباط بدولة أو جماعة يراها الخاطفون كعدولهم وقد لا تكون المبادلة أو المقايضة في ذهن الخاطفين مقابل إطلاق سراح الضحية.
4- وسيلة ضمان:
قد تحتجز كرهينة حتى يضمن الخاطفون مغادرتهم مكانا معينا بأمان أو خلال فترات التوتر والمفاوضات.
5- الاختطاف بالخطأ:
قد تحتجز كرهينة بالخطأ أو قد يعتقد خاطفوك بأن هويتك تندرج تحت الفئات الأربعة المذكورة سابقا.
تقييم المخاطر
غالبا ما يتبع احتجاز الرهائن نمطا معينا. هل المنطقة التي تعمل فيها تمارس فيها ظاهرة احتجاز الرهائن؟ هل هناك سجل لصحفيين تم اختطافهم مسبقا؟
عليك أن تسأل نفسك وتستفسر من الآخرين فيما إذا كنت ستتعرض للخطر الشديد أو المتوسط في حال تم اختطافك. وقد تتعرض لخطر أكبر إذا كنت تعمل لصالح مؤسسة إعلامية معروفة أو مرتبطة بحكومة يضمر لها الخاطفون شعورا بالعداء.
وعند تقييمك للخطر انظر إلى الوضع من وجهة نظر الخاطفين. فقد لا يكون لمؤسستك الإعلامية علم بالسياسة الحكومية وقد لا تستطيع الحصول على مبالغ كبيرة من المال. ولكن هل يعرف الخاطفون ذلك؟ يميل العديد من الناس إلى إطلاق النار على الرسول وإلقاء اللوم على الإعلام. وقد يصبح صحفي يعمل بمفرده هدفا بسبب العمل الذي يقوم به، لكن ذلك نادرا ما يحدث. وفي معظم الأحوال يحتجز الصحفي كرمز لما يؤمن به أو ما يمثله.
تقليل المخاطر
إذا كنت هدفا محتملا للاختطاف فكر في مدى سهولة احتجاز الخاطفين لك...عادة ما يحتجز الخاطفون الهدف الأسهل، وهم يحتاجون إلى فترة للاستطلاع يبحثون من خلالها على أنماط لأحداث ومواقف معينة تكون فيها فريسة سهلة لهم. فقد يراقبك وأنت في منزلك، أو في الفندق أو مكان العمل. وكلما كانت تصرفاتك سهلة التوقع كلما اشتد الخطر عليك. كما يفضل أن تترك مكان الإقامة في أو قات مختلفة كل يوم أو بنمط مضطرب، أو بسلوكك طرقا مختلفة.
حاول أن لا تكون لك طرق تجوال يمكن التنبؤ بها، أو كن مدركا للأوقات التي يمكن أن تتعرض فيها لخطر شديد. وإذا كنت تسكن منزلا مؤجرا أو بناية مؤجرة تأكد من كفاية الترتيبات الأمنية. فأنت بأمان أكثر مع مجموعة من الصحفيين، وتتعرض للخطر إن كنت تسير لوحدك أو مع طاقم منفرد. ولطبيعة عمل الصحفيين فإنهم لا يستطيعون تقييد أنفسهم بالأماكن الآمنة والمحمية، فهم غالبا ما يقابلون أشخاصا معادين لمؤسستهم الإخبارية. وتحتاج إلى إعداد تقييم متجدد للأخطار قبل القيام بأي مهمة.
كما تحتاج إلى إتباع حاستك في اتخاذ الإجراءات الأمنية الضرورية. وعندما تعد ترتيباتك احذر أن تتصل باستخدام هاتف حجرة الفندق. وبدلا من ذلك استعمل هاتفا نقالا أو عموميا. واختره بشكل عشوائي. تذكر أنه يمكن تعقب كافة الاتصالات الإلكترونية. وعندما تتجول في سيارتك، تأكد أن الأبواب مغلقة دائما، فأنت عرضة للخطر في المدن عندما تتوقف عند إشارة ضوئية، وفي المناطق الريفية عندما تجبر على التوقف بسبب مطب أو حادث ما.
فقد يكون الحادث الذي يغلق طريقا ما عبارة عن كمين منصوب لك. إذا لم تستطع أن تواصل المسير توقف على بعد مسافة معينة لتقيم الوضع وتحاول أن تجد منفذا أو طريقا سالكا.
وإذا كنت ترتب للقاء شخص في مكان تخشى فيه على حياتك أحرص على أن يكون اللقاء وفقا لشروطك أنت. اختر مكانا كمقهى مثلا بشكل عشوائي وطاولة في زاوية يجلس عليها مجموعة من الأشخاص. احذر من تغييرات اللحظة الأخيرة في الترتيبات وخصوصا تلك التي تعطى فيها فسحة قليلة من الوقت أو الجدل.
عملية الاختطاف
عادة ما يحصل الاختطاف فجأة. عندها عليك أن تعد تقييما سريعا لما يحدث وتتصرف بسرعة. وإذا كان الخاطف مسلحا قد لا يكون لك خيار فيما يطلب منك القيام به.
وإذا لم يكن الخاطف مسلحا فقد تصدر صوتا أو تصرخ كي تلفت الانتباه. ويفضل بعض الأفراد التظاهر بالإغماء حتى يصعب على الخاطف حمله في السيارة. وفي الهجوم يعتمد الخاطف على اندهاش وعدم جاهزية هدفه. والصراخ يرفع نسبة هرمون الأدرينالين في جسمك وهذا يسهل عليك المقاومة. إلا أن هناك خطر قائم في المقاومة لكن الخطر الذي قد تتعرض عليه لا يقلّ لحظة اختطافك.
الاختطاف على مراحل:
لا يكون الاختطاف مفاجئا وعنيفا على الدوام حتى لو كان واضحا أنك أخذت إلى مكان ما رغما عنك. والعديد من حالات الاختطاف تحمل طابعا مختلفا. فمنها ما تستخدم فيه نفسية الصحفي ليقع في الكمين. وقد يكون هذا ما حدث مع دانييل بيرل، وهو صحفي لمجلة وول ستريت، والذي اختطف وقتل في باكستان في أوائل عام 2002.
وقد يعرض على الصحفي إجراء مقابلة مهمة، وقد تقدم له التسهيلات ليلتقي شخصا ما قد يكون قائد عصابة مسلحة أو مطلوب من الشرطة، وقد تكون ترتيبات معقدة وعرضة للكثير من التغييرات " لأسباب أمنية". ويشعر الصحفي بأمان نسبي طالما أنه مع وسيط يثق به ويعده بحسن التصرف. عندها يسلّم هذا الوسيط الصحفي إلى "صديق"، مستخدما تبريرات منطقية، كأن يتم تبديل السيارات مثلا. وعندما يكون الصحفي بداخل السيارة مع أشخاص لا يعرفهم وفي مكان لا يعرفه وإلى وجهة لا يستطيع أن يحددها، يفقد عندها السيطرة على الوضع وتصبح مسألة عودته بتقرير صحفي أو احتجازه كرهينة مسالة حظ.
لا يمكن لأحد أن يوازن الأمور عنك. عليك أن توازن بين إجراءك للمقابلة أو تعرضك للخطر. فالصحفي الذي لا يغامر أبدا لا يقوم إلا بعمل روتيني ولن ينجز تقريره الصحفي الذي يبغي. غير أنه من الغباء أن تقدم على شيء على أساس أن احتمالية الاختطاف غير واردة. ومن بين الأمور التي تحتاج لأخذها في الحسبان هي:
1- السجل السابق للشخص الذي تنوي مقابلته:
هل تم إجراء مقابلة معه من قبل، وهل التزم بوعوده؟ من الذي يجري معه المقابلات عادة؟ فإذا كان الشخص أو المجموعة نادرا ما يسمح بالمقابلات، فلماذا الآن؟ ولماذا أنت بالذات؟ يجب أن تشعر بالقلق إذا لم يعطى سبب واضح لاختيارك لإجراء مقابلة ما. احذر فرغبتك الطبيعية في إجراء مقابلة ما قد تؤثر في حكمك على الأشياء. يجب أن لا تتخذ قرارا بمفردك.
2- القوة الحقيقية لاتصالاتك ومدى تأثيرها:
هل وسيطك شخص تعرفه منذ سنوات أم أنه شخص التقيت به منذ فترة وجيزة؟
الصداقة العابرة ليست ضمانا لسلامتك. فقد يكون الصديق الجديد على صلة بخاطفين محتملين، أو بالشرطة أو بقوات الأمن. فإذا كانت نية هذا الوسيط سليمة، فهل له تأثير بخصوص إجراء المقابلة؟
3- هل من السهل العثور عليك؟
من الذي يعرف مكان وجهتك ونوع رفقتك؟ وما الإجراءات المتبعة في حال عدم رجوعك أو اتصالك خلال فترة زمنية محددة؟ وهل سيكون هؤلاء الأشخاص قادرين على تتبع أثرك؟ يعمل الخاطفون داخل مناطق يعرفونها جيدا ويشعرون فيها بالأمان، ودليل ذلك إمكانية نقل الرهائن بسهولة ويسر من غير اكتشاف هذه التحركات.
إذا قررت الاستمرار في هذه الترتيبات الخطيرة فاترك تعليمات واضحة حول المكان الذي ستذهب إليه. واتفق مع آخرين على كلمات سرية يمكنك استخدامها في مكالمة هاتفية حتى يعرف الشخص الآخر إذا كنت في وضع آمن، وأعط حدودا زمنية يبدأ بعدها الأشخاص بالبحث عنك. ويجب أن تكون الرموز كلمات تدخلها تظهر بأنك في وضع آمن وليس العكس.
فإذا اختطفت قد تتصل بأفرادك من خلال نصوص مكتوبة بحيث لا تكون لديك فرصة إدخال رموز وإذا حصل وأخذك الوسيط إلى مكان ما، فيمكنك أن تناقش مع زملائك مسبقا النقطة التي لن تتجاوزها، أي النقطة التي ستحاول عندها أن تفشل العملية وتعود سالما. وقد يحصل ذلك إذا حاول هذا الوسيط أن يترك السيارة مثلا.
وقد لا يكون من الممكن أن تقوم بتغيير الخطط فعلا. وهكذا يجب عليك أن تستعد لمحاولة الهرب بالسرعة الممكنة وبشكل مفاجئ إذا لم يكن لديك فكرة واضحة عن ما يمكن فعله.
النجاة من التجربة:
في حال تعرضك للاختطاف فانك ستشعر بالخوف ولن تعرف فيما إذا كنت ستنجو في الدقائق والساعات والأيام القادمة أم لا. وذكر نفسك أن معظم الأشخاص ينجون من هذه التجربة ويعودون بسلام. فخبرات أولئك الذين ينجون من حوادث الاختطاف توحي إليك بان هناك ما يمكن فعله ليزيد من فرص نجاتك ويسمح لك بتحمل الأوقات الصعبة.
قد تفقد قواك الجسدية ولكن لا تفقد السيطرة الذهنية. يجب أن تتحمل فترة التوتر الذهني والجسدي. وحتى تنجو فإنك تحتاج إلى سلوك ذهني إيجابي. وحاول قدر المستطاع أن لا تظهر مشاعرك وعواطفك. استخدم مشاعرك الإيجابية للتخطيط بكيفية التصرف. هناك العديد من الأشياء يتعين عليك عملها على المدى القصير والبعيد.
· لا تسمح لخاطفيك أن يعاملوك بوحشية. وإن استطعت أن تقيم علاقة معهم فقد تقلل من المخاطر الجسدية التي قد تقع عليك. تحدث عن العائلة مثلا وضع صورا لعائلتك بحيث تنظر إليهم وتتحدث عنهم أمام الخاطفين.
· تصرف كما يطلب منك، كن مهذبا ولا تقم عداوة معهم.
· لا تحاول في الوقت نفسه أن تطلب رضاهم، فحتى لو كنت متعاطفا مع قضية ما فأنت لست في (صفهم) لأنك أسيرهم. وإذا سمح لك التحدث مع خاطفيك فلتكن رسالتك الرئيسية أنك صحفي وغير مشترك في نزاعاتهم، وأن الصحفيين يلعبون دورا رئيسيا يضمن سماع كافة الأطراف بعدالة.
· أنت لا تعرف المدة التي ستبقى محتجزا خلالها، لذلك تصرف وكأنك ستبقى طويلا وحاول أن تتكيف بأقصر وقت. وحاول أن تكون يقظا طوال الوقت.
· استخدم أية طريقة لديك للاسترخاء. فكر فيم ستقوم به عند عودتك للبيت، كالذهاب في نزهة مع الأصدقاء والعائلة. اكتب رسالة في مخيلتك، وحاول أن تتذكر أبياتا من الشعر.
· إذا احتجزت ليوم أو أكثر ابدأ بطلب أشياء معينة حتى تحصل على بعض التنازلات البسيطة. طالب بحسن المعاملة كأن لا تبقى مقيدا أو أن تعطى صابونا لتغتسل به، أو أن يسمح لك بكتابة رسالة لابنتك أو أن يبقى الرهائن معا. حاول أن لا تقيم عداوة مع خاطفيك ولكن كن ملحا في حدود المسموح به وحسب الظروف المتاحة. وليكن طلبك متكررا كل يوم. فإذا كان بمقدور الخاطفين تحقيق الطلب بدون مخاطرة فقد يذعنوا لطلبك. ويعتبر ذلك انتصارا فكريا بسيطا. كن ممتنا لهم واشكرهم، ثم انتظر قليلا وطالب بشيء آخر.
· إذا كنت بمفردك وخصوصا إذا كنت تعامل بوحشية، حاول أن تخفف من شعورك بالوحدة بأن تخاطب ربك أو أن تصلي. كما يمكنك أن تبتدع حوارا مع شخص تحبه أو صديق تثق به واطلب منه النصيحة للنجاة.
· لا تصدق وعودا لإطلاق سراحك. فإن كانت هناك مفاوضات فقد تطول. وقد يشعر خاطفوك بتفاؤل لا أساس له، أو أنهم يلاعبوك. تصرف وكأنك ستظل أسيرا لفترة طويلة. فهذا سيساعدك في الحفاظ على رباطة جأشك ويخفف من شعورك بالإحباط والانجراف وراء الأمل الزائف هو أسرع الطرق التي تضعف من عزيمة الإنسان.
الهرب؟
هل ينبغي أن تحاول الهرب؟ إذا كان آسروك على درجة عالية من الكفاءة، فسيتكبدون عناءً شاقاً في حراستك. ومن المحتمل أن تبوء أي محاولة للهرب من جانبك بالفشل ما لم تتدخل عوامل خارجية أو ما لم يكن لديك عنصر مفاجأة. وتعتمد مسألة محاولة الهرب على وضعك الجسدي وعلى قوتك الذهنية وعلى الظروف. فإذا كنت أسيراً وفي وضع جسدي جيد عليك أن تتنبه دوماً لأي قصور في الحراسة في مكان احتجازك. بيد أن عواقب أي محاولة هرب فاشلة قد تودي بك إلى وضع أسوأ من الذي كنت عليه. ومن جهة أخرى، إذا شعرت أن حياتك في خطر محدق فليس لديك ما تخسره. ومن علامات وجود خطر محدق:
· أن الرهائن الآخرين، ربما يعملون لصالح منظمات أخرى، قد أطلق سراحهم، ولكن ليس ثمة ما يدل على أن موعد إطلاق سراحك وشيك. · أن حراسك قد تبنوا موقفاً مختلفاً تجاهك، وبدأوا بمعاملتك بمزيد من القسوة والإذلال. · أن آسريك قد توقفوا عن إطعامك وأن وضعك الجسدي قد تدهور.
وقد وقعت حالات هروب من الأسر عندما تشتت انتباه الآسرين ربما بسبب تعرضهم لهجوم. وفي حال احتجاز أكثر من شخص معاً، من المهم أن تتوصلوا إلى اتفاق حول استراتيجية للهرب. وإذا قررت جازماً أن حياتك في خطر محدق وأنك ستحاول الهرب عليك أن تبذل أقصى قوتك سواء من ناحية الإرادة أو الجهد الجسدي حتى النهاية. وتذكر أنك إذا كنت محتجزاً في مكان ضيق لأية فترة زمنية ستجد أن الركض غدا أصعب وتحملك غدا أضعف. وفي حال نجاحك في الهرب من سجنك الحالي، فإما أن تتجه إلى أقرب مكان عام يتواجد فيه أناس كثر وتصدر أكبر قدر ممكن من الإزعاج، أو أن تختبئ وتحاول الوصول إلى بر الأمان بالتدريج. وهذا يعتمد على مقدار أمن الحي الذي تُحتجز فيه.
استهداف الصحفيين
قد يُستهدف الصحفيون في اللحظات الملتهبة من الصراع، أو – كما حصل مع دانييل بيرل في الباكستان ومارتن أو هاغان في بيلفاست وتيم لوبيز في البرازيل – قد يُقتلون بدم بارد. وقد يكون الهدف إما الاستيلاء على معدات الصحفيين أو إسكاتهم أو تخويفهم أو حتى قتلهم. وربما يكون القتلة من الجماعات المسلحة أو الإرهابية. وفي أغلب الأوقات، تتورط القوات شبه العسكرية في الدولة في اعتداءات ضد الصحفيين وفي عمليات قتل. وغالباً ما يُستغل وجود خطر إرهابي كمبرر لقمع الصحفيين، وكذريعة للاعتداء عليهم. وغالباً ما تتحول الحرب على الإرهاب إلى حرب على حرية الصحافة.
غالباً ما يُستهدف الصحفيون للاعتقاد بأنهم يعملون لصالح العدو.
تتغير الأخطار في الدول بتغير المناخ السياسي والاجتماعي. وأحياناً يكون الفارق هامشياً بين ساحة المعركة وبين وجود اضطراب مدني؛ كما هو الحال في الضفة الغربية وغزة.
الجزائر
بلغت الخطورة ذروتها في الجزائر بين عام 1993 و1996، عندما قُتل 108 مراسلين أو محررين. إذ كانت المجموعة الإسلامية المسلحة توزع قوائم سوداء بأسماء الصحفيين الذين يجب قتلهم. حيث اعتبرت هذه المجموعة أن وسائل الإعلام حليف مقرّب من الحكومة التي رفضت قبول نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فوز الإسلاميين. وأصدرت المجموعة بياناً يقول: "أولئك الذين يحاربون بأقلامهم يجب أن يموتوا بالسيف".
ولكن ثمة شكوك حول تورط الدولة في بعض حالات القتل. حيث لم يُعتقل سوى عدد قليل من الأشخاص ورفضت الحكومة إجراء تحقيق مستقل. وقال بعض الصحفيين إنهم اضطروا إلى إجراء مقابلات مع شهود زور بعد عمليات الاغتيال، بينما تعرض آخرون لمضايقات بعد محاولتهم كتابة تقارير حول المذابح. وخلال حقبة القتل، عاش مئات الصحفيين وعائلاتهم سنوات عديدة في فنادق تحت حماية الحراسة المسلحة، إذ كانوا يعيشون ويعملون في رعب دائم.
كولومبيا
في كولومبيا يواجه الصحفيون خطراً بسبب الصراع المسلح المحلي، حيث قُتل 84 صحفياً خلال العقد الماضي. لقد انتُخب ألفارو اريب فيليز في آب 2002 بهدف التصدي للقوة المسلحة الثورية في كولومبيا والجماعات المقاتلة الأخرى. ولقد تعرض الصحفيون للخطر على أيدي المجموعات المقاتلة المتنوعة و’جماعات الدفاع عن النفس‘ والسياسيين الفاسدين. ولقد اعترفت القوات اليمينية بقتل العديد من الصحفيين واتهمت الصحافة بأن لديها ’روحاً سامة‘. ومن جهة أخرى، أفادت الجماعات المقاتلة أن ’وسائل الإعلام هي هدفنا‘. وإن الجماعات التي تقتل الصحفيين تتمتع بحصانة – 5% فقط هي نسبة الأشخاص الذين أدينوا من بين الذين نفذوا أو أصدروا أوامر بقتل الصحفيين. وقال الرئيس: "من غير المريح معرفة أن الصحفيين يمكنهم الوصول إلى أماكن يختبئ فيها إرهابيون، بينما لا تستطيع الحكومة الوصول إلى تلك الأماكن. ومن غير المريح معرفة أن الصحفي يعرف مسبقاً الأعمال الإرهابية التي تباغت الحكومة." بيد أنه وعد في كانون الثاني 2003 بأن حكومته لن تفرض قيوداً على حرية الصحافة.
سيرا، مساعد محرر وكاتب صحفي يعمل لدى صحيفة "لا باتريا" في مانيزاليز وهي بلدة تقع في منطقة زراعة القهوة في كولومبيا، تعرض لإطلاق نار بينما كان يمشي في طريقه إلى عمله في 30 كانون الثاني 2002 وتوفي بعد يومين. ولطالما ركز سيرا في العمود الذي يكتبه في الصحيفة التي يبلغ عمرها 80 عاماً على الفساد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان من قبل المقاتلين اليساريين وخصومهم من الجيش اليميني شبه العسكري وعناصر أمن الدولة. وأخبرت الشرطة لجنة حماية الصحفيين في كانون الأ ل 2002 أنهم يعملون على نظرية قيام أحد السياسيين المحليين، الذين ندد بهم سيرا في مقالاته، باستئجار شخص لقتل الصحفي. وكان سيرا قد اتهم السياسيين المحليين سواء الليبراليين أو المحافظين بالمحسوبية وبشراء الأصوات ونهب الخزينة العامة و’إدارة أقسامهم كأنها مستعمرات إقطاعية‘. ولقد اتُهم رئيس عصابة من القتلة المحترفين بقتل سيرا.
قُتل كل من ’هكتور ساندوفال‘، مصور لتلفزيون "آر سي إن" و’والتر لوبيز‘ الذي كان يقود سيارة طاقم التلفزيون، بعد أن قصفت مروحية عسكرية عربتهم التي يوجد عليها ملصق "تلفزيون" في 12 نيسان 2002، خارج منطقة كالي. وكان الفريق يغطي ملاحقة الجيش لمقاتلين من القوة المسلحة الثورية في كولومبيا كانوا قد اختطفوا سياسياً محلياً. وقد ظهرت أحرف "آر سي إن" بأحرف كبيرة وعريضة وبألوان براقة على سطح المركبة وعلى جانبيها. وقرر الطاقم مغادرة الموقع عندما بدأت المروحية العسكرية التي تحوم فوقهم بإطلاق النار. ولكن لوبيز أصيب إصابة قاتلة. وحاول زملاؤه وضع رباط ضاغط عندما تابعت المروحية إطلاق النار. فالتجئوا إلى وادٍ ولوحوا بقمصان بيضاء للمروحية. غير أنها أطلقت النار مجدداً لتصيب ساندوفال برجله. واستغرق الأمر ساعتين قبل أن يتمكن الصحفيون الآخرون من نقلهما إلى المستشفى حيث مات ساندوفال بسبب فقدان كمية كبيرة من الدم. وفتح الجيش تحقيقاً.
وفي حزيران 2002 تعرض ’إفران فاريلا نوريغا‘ مالك راديو"ماريديانو– 70" لإطلاق نار ومات في شمال شرق كولومبيا. وقد استضاف برنامجين جدليين للأخبار والآراء انتقدا كافة أطراف الصراع الكولومبي، ولكنه أشار مؤخراً إلى وجود مقاتلين من القوات المتحدة شبه العسكرية للدفاع عن النفس في كولومبيا، الذين كانوا يطوفون شوارع أروكا على الحدود مع فنزويلا. وكان نوريغا يقود سيارته في طريق عودته إلى منزله عندما قام مسلحون بسحبه خارج سيارته وأطلقوا عليه النار في وجهه وصدره.
وفي تموز 2002، قام مختطفون يرتدون الملابس العسكرية بخطف فنيَين وسائقَين يعملون لمحطتي راديو(آر سي إن) وراديو(كراركول). وبعد أربعة أيام، عقب سلسلة من المسيرات الطويلة، أطلق سراحهم دون مركباتهم ومعدات البث. وبعد شهر اختطف مقاتلو القوة المسلحة الثورية في كولومبيا طاقم أخبار من صحيفة "إل تيمبو" وأطلقوا سراحهم في صباح اليوم التالي.
الفيليبين
في بعض الدول أصبحت حالات الخطف شائعة كمصدر دخل من خلال دفع الفدية. وفي عام 2000 دعا اتحاد الصحفيين الدولي حكومة الفيليبين لاتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية الصحفيين بعد ازدياد عدد حالات الخطف على جزيرة جولو جنوب الفيليبين. وقال ايدان وايت الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين "إن حالات الخطف هذه تضرب صميم الحقوق الديمقراطية وتجعل من الفيليبين منطقة مستحيلة الولوج بالنسبة لوسائل الإعلام الإخبارية."
وتبنى الثوار، الذين يشنون حملة لإنشاء دولة مسلمة مستقلة، تكتيكاً لخطف السياح واحتجازهم لفترات طويلة من الوقت، مطالبين بفديات كبيرة لإطلاق سراحهم. وبدأ استهداف الصحفيين في أيار 2000 عندما احتُجز ثمانية فرنسيين ونرويجي واحد كرهائن لمدة 24 ساعة على أيدي مقاتلي أبي سياف على جزيرة جولو. حيث كانوا يتعرضون للسرقة ويُجبرون على دفع فدية. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، احتُجز عشرة صحفيين من الجنسيات الألمانية والفرنسية والأسترالية والدانماركية بينما كانوا يتبعون قافلة طبية للحكومة إلى معسكر يُحتجز فيه السياح الغربيون. وقد أجبر أربعة صحفيين على العودة إلى جولو والحصول على 25.000 يورو بسبب تهديدات بقطع رؤوس زملائهم الستة. وقد أطلِق سراح الصحفيين الستة في اليوم التالي بعد سرقة أموالهم وهواتفهم الخلوية وساعاتهم وأحذيتهم من قبل رجال القائد روبوت، أحد القادة الخمسة لـ أبوسياف. وبناء عليه طلبت السلطات الفليبينية من الصحفيين الغربيين أن يمتنعوا عن محاولة لقاء الرهائن للحيلولة دون تعريض فرص تأمين إطلاق سراحهم للخطر.
وفي الثاني من تموز من تلك السنة، اختُطف أندرياس لورينز مراسل الصحيفة الأسبوعية الألمانية "دير شبيجيل" للمرة الثانية من قبل نفس المجموعة بينما كان يحاول للمرة الثانية الاتصال بالرهائن. وقد احتُجز لمدة 25 يوماً. وأعلنت مجموعة أبوسياف أنها لم تعد تسمح للصحفيين بزيارة الرهائن. وفي التاسع من تموز طالب الثوار بفدية لقاء إطلاق سراح ثلاثة صحفيين من شبكة تلفزيون فرنسا -2.
وفي وقت لاحق من ذلك الشهر نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية قولها أنه بسبب عدم بقاء صحفيين أجانب على الجزيرة فإن الثوار بدأوا يفكرون في خطف صحفيين محليين. وبعد أيام قليلة اختُطف صحفيَين من "إيه بي أس – سي بي إن"، أكبر شبكة تلفزيون في الفليبين، قرب بلدة باتيكول. حيث كان كل من المصور فال كوينكا والباحث الكاتب مان ماكاباغال في جولو لتغطية أزمة الرهائن.
واستمر استهداف الصحفيين من الجنسية الفليبينية. ففي كانون الثاني 2002، احتُجزت المراسلة أرلين دي لا كروز، من تلفزيون مانيلا "نيت 25" الذي يعتمد على الاشتراكات، وهي أيضاً إحدى المساهمات في صحيفة "فليبين دايلي إنكوايرر"، لأكثر من ثلاثة أشهر قبل أن يُطلق سراحها، بعد قيام أحد المانحين بدفع فدية. وكانت دي لا كروز قد اختُطفت في 19 كانون الثاني من قبل مقاتلي جبهة التحرير الوطنية (مورو) السابقة التي أصبحت حينئذ جزءاً من القوات المسلحة الفليبينية. وكانت وقتها في بازيلان لإجراء مقابلات مع جماعة أبو سياف التي كانت تحتجز أمريكيَين وأسير فليبيني (انظر الهامش) منذ أيار 2001.
وقالت ’دي لا كروز‘ إن الجماعة التي احتجزتها كرهينة اعتقدت بأنها أحضرت نقود الفدية لإطلاق سراح الرهائن الثلاثة الباقين. وعندما لم يجدوا نقود الفدية نقلوها من جماعة إلى أخرى حتى أطلق سراحها. ونفى مسؤولون في القوات المسلحة تورط أفراد من الجيش في اختطاف ’دي لا كروز‘ على الرغم من ادعائها بأن آسريها كانوا ما يزالون في الخدمة. وأطلِق سراح ’دي لا كروز‘ بعد تدخل أحد أساتذة الجامعة والسيناتور لورين ليغاردا، وهو أحد الإذاعيين السابقين في التلفاز. ونفى كلاهما تقريراً عن دفع مليوني بيزو(حوالي 39.500 دولار أمريكي) كفدية مقابل إطلاق سراحها.
وفي أيلول 2002 اختُطف صحفيان آخران بعد ذهابهما للقاء ممثلي جبهة التحرير الوطنية (مورو) على جزيرة جولو. وكان المراسل كارول لورينزو والمصور غيلبيرت أو ردياليس من محطة تلفزيون "جي إم إيه" التي تملكها شركة خاصة قد اختُطفا في 28 أيلول واحتُجزا لستة أيام. وبعد إطلاق سراحهما، اتهمت الشرطة امرأة كانت تعمل مع الجيش في نزع سلاح الثوار وكانت تعمل مع الصحفيين. وهي بدورها اتهمت أعضاء جبهة التحرير الوطنية (مورو) الذين أصبحوا الآن جزءاً من الجيش الفليبيني. وقام اتحاد الصحفيين الدولي بمخاطبة الرئيسة غلوريا ماكاباغال-أرويووحثوها على إجراء تحقيق كامل في حالات الخطف. وقال كريستوفر وارين رئيس اتحاد الصحفيين الدولي في رسالته "يجب أن يتمكن الصحفيون من تغطية الأحداث في الفليبين دون خوف من التهديد."
ومنذ إعادة إرساء مبادئ الديمقراطية في الفليبين في 1986 قُتل 38 صحفياً ولم يُدن أي أحد من القتلة. وفي أيار 2002، تعرض إدغار داماليريو، محرر الصحيفة الأسبوعية "زامبوانغا سكرايب" ومراسل راديو"دي إكس كيه بي"، لإطلاق نار مما أسفر عن موته بينما كان في طريق عوده إلى بيته من مؤتمر صحفي في مدينة باغاديان. وأفاد مركز حرية ومسؤولية الإعلام ومقره في مانيلا أن داماليريو انتقد بشكل متكرر ضباط رفيعي المستوى في الشرطة. وقد اعتُقل أحد ضباط الشرطة بعد الجريمة.
سيريلانكا
مُنع الصحفيون في سيريلانكا من الكتابة حول نمور تحرير تاميل إيلام، الذين كانوا يناضلون للحصول على وطن مستقل للأقلية العرقية من التاميل في الدولة. واستمرت الحرب الأهلية قرابة 20 سنة. وبالرغم من رفع الحظر في 2001، ووجود إشارات في 2002 على قرب انتهاء الصراع، إلا أن الحكومة بقيت تفرض سياسية عدم الاتصال بين وسائل الإعلام ونمور تحرير تاميل إيلام. وفي نيسان 2001 أصيبت ماري كولفين، الصحفية الأمريكية التي تعمل لدى صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، بشظية من قنبلة يدوية أطلقها الجيش السيريلانكي بينما كانت عائدة مع مجموعة غير مسلحة من المدنيين من اجتماع مع نمور تحرير تاميل إيلام. حيث أصيبت في رأسها وصدرها وذراعيها وأصيبت إحدى عينيها بالعمى. وصرخت كولفين بأنها صحفية ولكن الجنود واصلوا إطلاق النار. ووفقاً لروايتها قالت إن الجنود أطاحوا بها أرضاً وبدأو ا يركلونها. وأفادت وزارة الإعلام السيريلانكية أن كولفين لم تحصل على تصريح للسفر إلى منطقة واني التي يسيطر عليها الثوار. وأكد البيان أن كولفين "كان لديها جدول أعمال سري مع نمور تحرير تاميل إيلام".
وفي تشرين الأول 2000، قُتل الصحفي المتمرس من جفنا ’ميلفاغانام نيمالاراجان‘ – الذي عمل مراسلاً لهيئة الإذاعة البريطانية باللغتين التاميلية والسنغالية ولصحيفة "فيراكيساري" اليومية التي تصدر باللغة التاميلية ولصحيفة "رافايا" الأسبوعية التي تصدر باللغة السنغالية بالإضافة إلى هيئات أخرى – في بيته في جفنا. إذ اقترب مسلح مجهول من بيت نيمالاراجان وأطلق عليه النار من نافذة مكتبه حيث كان يعمل وألقى قنبلة يدوية داخل البيت. ويظن الصحفيون أن تقارير نيمالاراجان بشأن ترتيبات الاقتراع والتهديد في جفنا خلال الانتخابات البرلمانية هي التي أدت إلى قتله. وأصيب والداه وابن أخيه البالغ من العمر 11 سنة بجراح بالغة جراء القنبلة اليدوية. ولم يجر تحقيق مُرضٍ في الجريمة.
وفي آب 2002، دخلت مجموعة من خمسة أشخاص عنوة مكاتب صحيفة "ثيناكاثير" التاميلية، وقاموا بتقييد موظفي المكتب وأخذوا المعدات. وحث اتحاد الصحفيين الدولي الحكومة على حماية "ثيناكاثير" وكافة الصحفيين العاملين في سيريلانكا. حيث خاطب كريستوفر وارين رئيس اتحاد الصحفيين الدولي رئيسة سيريلانكا، تشاندريكا بندارانايك كوماراتونغا قائلاً: "إن الاعتداءات على الصحفيين وعلى وسائل الإعلام هي أسوأ أشكال الاعتداء على حرية الصحافة والمجتمع المدني. إذ أن العنف هو أخطر أشكال الرقابة."
دول أخرى
يتعرض العديد من الصحفيين للاعتداء أو القتل لأنهم يكتبون عن الجريمة أو الفساد.
في بنغلادش، تعرض هارون رشيد، مراسل صحيفة "داينيك بوربانتشال"، لكمين وإطلاق نار بينما كان يقود دراجته النارية إلى عمله في خولنا. وقام ثلاثة رجال بنقل رشيد إلى المستشفى وأخبروا كادر المستشفى أنه أصيب في حادث سيارة، ثم اختفوا. وكان رشيد مراسلاً في مجال الجريمة وكتب عن الفساد والعلاقات بين العصابات الإجرامية وجماعات المقاتلين. وكان المراسل قد تلقى تهديدات بالقتل ووفرت له الحماية من قبل الشرطة.
عمليات اختطاف الصحفيين واحتجازهم كرهائن واستهدافهم
قام متمردون "ماويون" في 1 حزيران 2002 في منطقة كاليكوت في نيبال باختطاف نافا راج شارما، محرر الصحيفة الأسبوعية "كادام" التي تصدر باللغة النيبالية، وقاموا بقتله بشكل وحشي في وقت لاحق. حيث كان شارما، المعروف باستقلاليته، قد رفض مرات عديدة محاولات لجعل صحيفته أكثر وداً مع المقاتلين الماويين الذين يسيطرون على أجزاء من كاليكوت. وعثرت الشرطة على جثة شارما المشوهة بشكل فظيع في منتصف شهر آب. وأخبرت الشرطة المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان بأن المتمردين فقأوا عينيه وبتروا يديه ورجليه وأطلقوا عليه النار في صدره.
وفي روسيا وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، يتعرض الصحفيون الذين يحققون في الفساد لخطر محدق. حيث تعرضت ناتالي سكريل، وهي مراسلة في مجال الأعمال لدى صحيفة "ناش فريميا" في روستوفون دون، للاعتداء والضرب المتكرر على منطقة الرأس بأداة غير حادة حينما عادت في وقت متأخر إلى بيتها في 8 آذار. وقد توفيت في اليوم التالي. وقبل وفاتها، أخبرت سكريل البالغة من العمر 29 عاماً زملاءها بأن لديها معلومات جديدة حول صراع للسيطرة على مصنع "تاغميت"، وهو مصنع محلي لاستخراج المعادن. وحاول مكتب المدعي العام أن يقلل من أهمية هذا الأمر على الرغم من أن سكريل كانت تحمل مجوهرات ومبلغ كبير من النقود لم تؤخذ وقت ارتكاب الجريمة.
وفي أوكرانيا، تبقى إحدى أشهر حالات قتل الصحفيين دون حل بعد أكثر من عامين على اختفاء الصحفي جورجي غونغادز في 16 أيلول 2000 والبالغ من العمر 31 عاماً، وهو ناشر صحيفة "أو كرانسكا برافادا" التي تصدر على الإنترنت. وقد عُثر على جثته دون رأس في قناة في إحدى ضواحي كييف. وكان غونغادز يحقق في الفساد في قلب الحكومة الأوكرانية. وإن أشرطة الكاسيت التي نشرها حارس شخصي سابق للرئيس الأو كراني ليونيد كوتشما تدلل بوضوح على تورط كوتشما ووزراء كبار آخرين في حبكة لإيذاء غونغادز. وفي 21 تشرين الأو ل 2002، اختفى ميخيلو كولوميتس، وهو مؤسس ومدير أو كرانيسكي نوفيني، وهي وكالة متخصصة في الأخبار الاقتصادية الموضوعية. وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، "ينتاب الصحفيين شعور صائب بالقلق من أن اختفاء كولوميتس يردد أصداء قضية غونغادز".
وفي الشيشان احتُجز العديد من الصحفيين لمدة أشهر قبل الإفراج عنهم مقابل فدية أو بمقايضتهم بسجناء شيشان. وقتل المتمردون الشيشان العديد من الصحفيين أيضاً. حيث احتُجز فلاديمير ياتسينا، وهو مصور لدى وكالة الأخبار الروسية "إتار تاس"، في تموز 1999 وقُتل في العام التالي لأن جراحه أعاقت تقدم المجموعة الشيشانية التي كانت تحتجزه. وقد احتُجز المصور المستقل برايس فلوتيوكرهينة في الشيشان من شهر تشرين أو ل 1999 وحتى 12 حزيران 2000، وكان قد اختُطف تقريباً فور وصوله إلى العاصمة الشيشانية غروزني. وخلال فترة اختطافه عومل بقسوة وبلطف، فتارة كان يُترك مقيداً بالسلاسل وتارة أخرى كان يُسمح له بالعمل والاتصال ببيته. وبدا إطلاق سراحه نهاية سعيدة. ولكن فلوتيو الذي ألف كتاباً حول فترة أسره عانى من اضطراب بسبب التجربة التي خاضها ولمعرفته بالتناقض التام بين الحياة اليومية في أو روبا وفي الشيشان. وكما يحدث غالباً في أعقاب فترات الانفصال القسري، انتهى زواجه بزوجته دانا التي سافرت إلى الشيشان لتنظيم حملة لإطلاق سراحه.
وفي نيسان 2001، بعد 10 أشهر من عودته إلى بيته، قام برايس فلوتيو بالانتحار.
قتل بيرل وهو يحقق في ملابسات" قنبلة الحذاء" اختطف مراسل مجلة وول ستريت،دانييل بيرل، وقتل في كراتتشي في باكستان عام 2002. ويبدو أنه قد عرض عليه إجراء مقابلة تربط (مفجر الحذاء) ريتشارد ريد بالقاعدة. ولكنه اختطف بعد ذلك واتهم بالتجسس. كان دانييل بيرل، مراسل مجلة وول ستريت في جنوب آسيا، قد اختطف بتاريخ 23 يناير 2002. وهو في طريقه لإجراء مقابلة في مطعم القرية في كراتشي في باكستان. وقالت مجلة وول ستريت أن بيرل كان يبحث عن معلومات حول ريتشارد ريد(مفجر الحذاء) والذي حاول أن يفجر طائرة عابرة للمحيط. وفي شهر شباط أرسل خاطفوه فيلما مصورا للمسؤولين يظهر بيرل وهو يقتل.
واكتشفت بقايا جثته في أيار 2002 في بناية تملكها شركة الراشد ترست على أطراف مدينة كراتشي. وبعد 4 أيام من اختفائه أرسلت مجموعة تطلق على نفسها اسم الحركة الوطنية لاستعادة سيادة باكستان بريدا إلكترونيا للمؤسسات الإعلامية تتبنى فيه مسؤوليتها عن الاختطاف وتتهم بيرل بالتجسس لصالح أميركا. كما أدرجوا مجموعة من المطالب، بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين الباكستانيين والذين اعتقلهم الجيش الأمريكي في خليج غوانتنامو في كوبا. كما أرسل بريد إلكتروني آخر في 30 يناير يتهم بيرل بالعمالة لصالح الموساد. وذكر البريد الالكتروني أن بيرل سيقتل خلال 24 ساعة ما لم تلبى مطالب الجماعة.
وفي نيسان 2002 اتهم كل من أحمد عمر سعيد شيخ، وسلمان ساقب، وفهد نسيم، وشيخ عادل بخطف بيرل وقتله، وذلك أمام محكمة مكافحة الإرهاب الخاصة في باكستان. وبعد انتهاء المحاكمة وإغلاق ملف القضية أمام الصحفيين والرأي العام وجدت المحكمة بتاريخ 15 تموز الرجال الأربعة مذنبين بتهمتي الخطف والقتل. وحكم على سعيد، المتهم بتدبير الجريمة، بالإعدام شنقا، وأما ساقب ونسيم وعادل فحكموا بالسجن لمدة 25 عاما. وظل استئناف الحكم عالقا في الفترة التي طبع فيها هذا الكتاب (كانون الثاني/يناير 2003).
وفي شهر آب علم محققون وكالة الأسوشيتد بريس، وحسب ما قاله ثلاثة أشخاص معتقلين، أن بيرل أصيب وجرح في اليوم السادس من اختطافه عندما حاول الهروب، ثم قتل في اليوم التاسع. كما قال ضابط في الاستخبارات الأمريكية اسمه باير لوكالة انباء يونايتد برس انترناشيونال أنه زوّد بيرل بمعلومات حول خالد شيخ محمد والذي أطلق عليه مسؤول الاستخبارات الأمريكية رئيس العمليات العسكرية في القاعدة، وأنه يعتقد بأن تحقيقات الصحفي حول محمد قد كلفته حياته. المصدر: لجنة حماية الصحفيينhttp://www.cpj.org
السيطرة الذهنية أنقذت حياة شمسة
عملت شمسة بيبك لصالح إذاعة بي بي سي في الصومال. وبعد ثلاثة أشهر من إرسالها إلى دورة للسلامة، كانت شمسة قد اختطفت.
لعل خاطفي شمسة بيبك قد لاحظوا كاميراتها ودفتر ملاحظاتها بينما كانت تمشي بجانب الطريق مع عمها وعائلتها. لقد طلبوا شمسة بالاسم، وبدأوا بجرها من شعرها. وبينما حاولت عائلتها التدخل زجروهم للوراء، وضربوهم بمؤخرات بنادقهم وأخذوا شمسة إلى أطراف الشاطئ. وجعلوها تجثي على ركبتها والكيس الأسود ملفوف حول رأسها. كان من الصعب عليها أن تتنفس من داخل الكيس القذر نتن الرائحة. حاول عمها وأختها إطلاق سراحها لكنهما تعرضا للضرب، كما خشي أشخاص آخرون من التورط والتدخل في الأمر. وكانت شمسة تستطيع أن تسمع أصوات خاطفيها"وهم غاضبون لما كتبت في تقريرها ويصرخون قائلين:" لنغتصبها".
وقد اشتمل تدريبها على هذا النوع من الظروف، ونصحها معلموها أن تبقى هادئة وأن لا تفعل ما يغضب خاطفيها. حاولت أن تسيطر على نفسها في الوقت الذي كان يتجادل الخاطفون حول قتلها أو اغتصابها. دامت هذه المحنة لساعة وربع كانت تشك خلال هذه الفترة بإمكانية رؤية عائلتها مرة ثانية. ثم قال أحدهم: "يجب أن ندعها تذهب." وعندما نزعوا الكيس عن رأسها استبدلت في ذهنها كل الوجوه العدائية التي كانت تراها بوجوه ودودة متمثلة بمدربيها الذين مكنوها من التعامل مع الصدمات عندما كانت البندقية توجه عليها فتبقى هادئة.
احتفظ الخاطفون بمعدات شمسة، لكنهم حرروها وهي الآن حية ترزق.
بعد ذلك عادت شمسة إلى دورة السلامة في سنتيوريون لتعاود التجربة. وقالت لبقية الصحفيين أن التدريب مكنها من التفكير بأسلوب للتعامل مع الوضع وساعدها لتبقى حية.
المصدر: مركز خدمات سنتيوريون لتقييم المخاطر(المكان الذي تدربت فيه شمسة بيبك)
عندما يصبح الصحفيون أهدافاً
روبرت فسك يعمل مراسلا لصحيفة "إنديبيندانت" (البريطانية). في كانون الأول 2001، ضربه اللاجئون الأفغان الذين فقدوا أقاربهم في غارة جوية. طرح سؤالاً في "إنديبيندانت" مفاده لماذا أصبح الصحفيون أهدافاً.
لقد كانت جريمة قتل دانييل بيرل من صحيفة "وول ستريت" مثيرة للاشمئزاز بقدر ما كانت وحشية. ولكن لماذا قُتل؟ لأنه كان غربياً، كافراً؟ لأنه كان أمريكياً؟ أم لأنه كان صحفياً؟ وإن كان قد قُتل لأنه صحفي، فماذا حدث للحماية التي كنا نحظى بها في مهنتنا؟
يُنظر إلينا في باكستان وأفغانستان على أننا كفار أو مشركين. وإن ما يميزنا كغربيين هو وجوهنا ولون شعرنا وحتى نظاراتنا. ولقد أو قف الشيخ المسلم الذي رغب في التحدث إلي في قرية للاجئين الأفغان خارج بيشاور في تشرين الأول الماضي من قبل رجل أشار إلي وقال: "لماذا تصحب هذا الكافر إلى مسجدنا؟" وبعد أسابيع، قام حشد من اللاجئين الأفغان، الحزينين على مقتل أقربائهم في غارة جوية شنتها طائرة "بي 52" أمريكية، بمحاولة قتلي لأنهم ظنوا أنني أمريكي.
ولكن على مدار ربع القرن الماضي كنت شاهداً على الانحطاط البطيء والمؤلم تجاه احترام عملنا. لطالما خاطرنا بحياتنا في الحروب – وما زلنا نفعل – ولكن نادراً ما كان الصحفيون هدفاً للقتل المتعمد. ولطالما كنا شهوداً نزيهين على الصراعات، وكنا في أغلب الأوقات الوحيدين الذين شهدوا الحدث، كما كنا أو ل من دون التاريخ. وحتى رجال الميليشيات النازيون أدركوا هذا. وقد سمعت أحد المقاومين الفلسطينيين يصدر أوامره قائلاً "احموه واعتنوا به، فهو صحفي"، حدث ذلك عندما دخلت البلدة اللبنانية المحترقة ’بهامدون‘ في 1983.
ولكن الحماية بدأت تنحط في لبنان وفي الجزائر وبعدها في البوسنة. فقد تم احتجاز الصحفيين في بيروت كرهائن – حيث اختفى مراسل "أسوشييتد برس" تيري أندرسون لقرابة سبع سنوات – بينما كان الصحفيون الجزائريون يُعتقلون وتُقطع رؤوسهم على أيدي جماعات إسلامية في التسعينيات.
وقُتل أوليفر كويمينر بشكل وحشي في منطقة الكسبة في الجزائر بينما كان زميله الجريح يبكي إلى جانبه. وكان وضع لاصق "تلفزيون" على سيارتك في سراييفو بمثابة دعوة للقناصين الصربيين في المدينة ليطلقوا النار على الصحفيين لأنهم كانوا يعتبرون ذلك "نوعاً" من الحماية.
أين أخطأنا؟ أظن أن الفساد بدأ في فيتنام. لقد صحب الصحفيون الجيوش لعقود. ففي الحربين العالميتين، مارس الصحفيون عملهم مرتدين ملابس عسكرية. ولم ينج مراسل "أسوشييتد برس" الذي نزل خلف خطوط العدو مع الفدائيين الأمريكيين من نيران فرقة نازية. ولكن هذه الدول كانت تشهد حرباً معلنة، أي أن هؤلاء الصحفيين من دول أعلنت الحرب رسمياً. وقد خوّل ارتداء الملابس العسكرية الصحفيين بالمطالبة بالحماية بموجب ميثاق جنيف؛ إذ كانوا يُقتلون على أنهم جواسيس في الملابس المدنية. بدأ الصحفيون بارتداء الملابس العسكرية وحمل الأسلحة في فيتنام – حيث كانوا يطلقون النار على الأعداء الأمريكيين – بالرغم من أن دولتهم لم تكن في حالة حرب بصورة رسمية وبالرغم من أنهم كانوا يستطيعون تأدية مهامهم دون ارتداء ملابس عسكرية. في فيتنام تعرض الصحفيون للقتل لأنهم صحفيون.
وإن هذه العادة الغريبة بأن يصبح الصحفيون جزءاً من القصة وأن يلعبوا دوراً يكاد يكون مسرحياً في الحروب أخذت ترسخ ببطء. عندما أخلى الفلسطينيون بيروت في 1982، شاهدت العديد من الصحفيين الفرنسيين يرتدون الكوفية الفلسطينية. بينما كان الصحفيون الإسرائيليون في جنوب لبنان المحتل يحملون مسدسات. ثم بدأ مراسلو التلفزة الأمريكية والبريطانية في حرب الخليج عام 1991 يرتدون الملابس العسكرية، وظهروا على الشاشات – يرتدون خوذات وملابس التمويه العسكرية الكاملة – كما لو كانوا أفراد في الفرقة 82 المحمولة جواً أو في سلاح الفرسان. وقد ظهر أحد الصحفيين الأمريكيين يرتدي حذاءً مموهاً بأوراق شجر مطلية، على الرغم من أن الناظر إلى أي صحراء يعرف أن هذا لن يفيد كثيراً.
وفي الصراع الكردي في الجبال في شمال العراق، وُجد العديد من الصحفيين يرتدون ملابس كردية. وحدثت الظاهرة نفسها في أفغانستان وباكستان في العام الماضي. وقد شوهد مراسلون في بيشاور يرتدون قبعات البشتون. لماذا؟ لم يستطع أحد إعطائي تفسيراً. ماذا كان مراسل شبكة الأخبار "سي إن إن" وولتر رودجرز يفعل مرتدياً الملابس العسكرية لسلاح البحرية الأمريكي في معسكر أمريكي خارج قندهار؟ ولكن أخبره شخص، من باب الرحمة، أن يخلع ذلك الزي بعد أول بث قام به. وبعد ذلك ظهر جيرالدو ريفيرا من محطة "فوكس" الإخبارية يحمل بندقية في جلال أباد. وقال إنه عاقد العزم على قتل أسامة بن لادن. وكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير. والآن أصبح ذاك الصحفي مقاتلاً.
لعلنا لم نعد نكترث بمهنتنا. لعلنا جميعاً أسرع مما نتوقع في أن نحط من قدر عملنا، وفي أن نسخر من بعضنا بعضاً، وفي أن نتبنى لقباً ساخراً مثل "كاتب مأجور" في الوقت الذي ينبغي علينا فيه أن ننظر إلى عمل المراسلين الأجانب على أنه مهنة كريمة وشريفة. ولقد صُعقت في كانون الأول الماضي عندما أفاد عنوان في صحيفة أمريكية أنني كنت أستحق الضرب الذي تلقيته على أيدي حشد من الأفغان. كدت ألقى حتفي ولكن المقال كان بعنوان "أحد متعددي الثقافات (أنا) نال ما يستحقه". كان ذنبي هو التفسير الذي أضفته بأن ذلك الحشد من الأفغانيين كانوا قد فقدوا أقاربهم في غارة شنتها طائرة أمريكية من طراز بي-52، وأنني كنت سأفعل الشيء نفسه لو كنت في مكانهم. لقد ظهر ذلك العنوان المعيب وغير الأخلاقي في صحيفة دانييل بيرل "وول ستريت".
هل يمكن أن نقوم بعمل أفضل؟ أعتقد ذلك. إنهم ليسوا المراسلين في زي عسكري – سواء كان رودجرز في خوذة البحرية السخيفة أو ريفيرا الذي كان يلهو ببندقية أو حتى أنا عندما ارتديت واقياً من الغاز قبل عقد من الزمن – من قتل دانييل بيرل. فقد قتله رجال أشرار. ولكننا جميعاً – الذين نرتدي ملابس مقاتلين أو الذين نتخفى بالزي الوطني للشعب – نساهم في إضعاف درع النزاهة والحياد والكرامة الذي أنقذ حياتنا في الماضي. إن لم نتوقف الآن كيف لنا أن نحتج عندما يمسك رجال لا يرحمون بأحد زملائنا ويدعون أنه جاسوس؟
نُشر هذا المقال أول مرة في صحيفة "إنديبيندانت" في 23 شباط، 2002. للسم.
انتقل إلى الجزء التالي: الإسعاف |