أخبار حية - دليل البقاء للصحفيينمناطق الحروب والنزاعات |
|
مناطق الحروب والنزاعات
عندما يبدأ الرصاص بالتطاير لا يوجد أي ضمان لسلامتك، وقد يصبح الصحفيون هدفاً، سواء بالخطأ أو عمداً. وقد حصل أن تعرض العديد من رجال الإعلام للقتل أو الجرح بالرصاص أو المدافع أو الهاون من مسافات بعيده. فقد تسبب رصاصة طائشة أو شظية العديد من الوفيات. وتعرض صحفيون من قبل إلى القتل في كمائن نصبها لهم قناصة. وفي الحالات التي يكون في النزاع عدة أطراف وقوىً وحيث يختلف موقع خط النار باستمرار. يكون من الصعب التنبؤ بمكان بدء منطقة النزاع أو انتهائها. غير أن الصحفي الذي يبقى بعيداً ويتمتع ببعد نظر فلديه فرصة أكبر في النجاة وعدم الإصابة.
فالوعي هو أكبر وسيلة دفاع للصحفي. ومحاولة فهم عقلية المقاتلين في منطقة الحرب وطبيعة الأسلحة المستخدمة تقلل من فرصة الإصابة أو الأذى، وعلى الصحفي أن يقيّم حجم الخطر بما في ذلك الأفعال التي تعرضهم للخطر وأسرع طريقة للنجاة. كما يجب أن تكون في أذهانهم خارطة المكان إضافة إلى الحالة العسكرية له. وكمثل الآخرين في مناطق الاقتتال، يحتاج الصحفي إلى توقع الأسوأ لأنه لا توجد خيارات آمنة تماماً.
موقف المقاتلين تجاه الصحفيين
يختلف الصحفيون والقوى العسكرية في أهدافهم ومقاصدهم. فالصحفي يحتاج إلى وسيلة للوصول إلى مكان تغطية الخبر، في حين ترغب القوات العسكرية في بسط السيطرة العسكرية وكسب المعركة. كما أنها تعتقد أن على الصحفيين تغطية جانبٍ واحد فقط من العمليات التي يريد القادة العسكريون أن يكشفوا عنه لهؤلاء الصحفيين.
وغالباً ما يتسم الجنود والقوات العسكرية الأخرى بالتشكيك في هؤلاء الصحفيين. وقوات الجبهة يحبون التقاط الصور لهم وأن تجرى معهم المقابلات لأن هذا يسجل ويؤكد دورهم. غير أن الإعلام، عدى عن ذلك، هو عامل غير موضع ترحيب للقادة العسكريين في الميدان. وغالباً ما يعتبر القادة الكبار هؤلاء الصحفيين كمصدر إزعاج ومخاطرة أمنية. وحسب الأوضاع الراهنة، قد يربط هؤلاء الضباط عمل الإعلام بطريقة دعائية للطرف الآخر من النزاع.
وتحاول القوات العسكرية قدر الإمكان التأثير على شكل تغطية الحدث لصالحهما. ويسعى القادة السياسيون إلى توجيه عمل الصحفيين بواسطة مكاتب الارتباط التي تغذي هؤلاء الصحفيين بدعاية ومعلومات مغلوطة تبعدهم عما ليس من المفروض أن يعرفوه. في حين يرفض القادة العدائيون التعاون وقد يعيقون عمل الصحفيين أو يقتلوهم بالرصاص، وقد تسعى العصابات إلى الكسب من خلال توفير الخدمات والحماية للصحفيين مقابل المال.
ويدرك كبار الضباط أهمية الدعاية التي في صالحهم والحاجة إلى تجنب اللوم لتسبب الوفيات أو المجازر، إلا أن نقاط التفتيش يعمل عليها رجال صغيرو السن غير مدربين أو مجهزين جيداً ومرهقين ومتعبين. ولذلك فهم يعبرون عن وجهة نظر شخصية وقصيرة الأمد عن الأحداث. ومن وجهة نظرهم قد يبدو منطقيا ومبرراً أن تهدد طاقم الإعلام أو تسرقه أو تطلق النار عليه، فقبل الدخول إلى منطقة خطر يحتاج الصحفي إلى المعرفة الجيدة حول طبيعة المعنويات والانضباط وموقف القوات المقتتلة على الأرض. كما يحتاجون إلى معرفة بمهارة التعامل مع الآخرين لتخفيف حدة المواجهات عند حصولها.
التحرك مع البعثة العسكرية أو بدون رفقة
يمكن للجيش أن يمكنك من الوصول إلى جبهة القتال، فيكون السفر معهم هو الطريقة الوحيدة للوصول إلى المناطق التي تريد، ولكن كن حذراً من بعض السلبيات. ففي بعض الدول تجوالك مع الجيش يربطك به فتصبح هدفاً أنت أيضاً. كما أن عليك فعل ما يطلب منك فعله وعند تعرض الجيش للهجوم فهم يهتمون بأنفسهم وبسلامة رفاقهم وسلامتك أيضاً، وليسو مسؤولين عن سلامة صورك أو أوراقك. والضباط الصغار ليس لهم خبرة في اتخاذ القرارات، لذلك يفضل أن ترافق كبار الضباط فطيار المروحية قد يسمح بإجرائك مقابلة معه حول مناطق الاضطراب وأخذ صور للمكان من الجو.
وإذا سافرت بدون "إشراف" في منطقة نزاع تحتاج إلى معرفة أماكن تمركز مختلف القوات. تجول مع شخص خبير بالمنطقة وعندما تكون واثقاً بأنك لن تكون هدفاً، عرف بنفسك كرجل إعلام. بعض الصحفيين يطبعون كلمة "إعلام" أو "صحافة" بأحرف كبيرة على مقدمة وجوانب المركبة. قبل أن تفعل ذلك تأكد أنه تصرف واقعي، فقد يجعلك ذلك هدفاً في بعض الأحيان. وإذا ما ووجهت فعرف بنفسك كصحفي.
حاول أن تميز القوات المعادية من خلال الزي أو نوع المركبات والمعدات المستخدمة. وهذا ليس من السهل معرفته دائماً، فالمعدات السيئة نادراً ما تحمل علامات مميزة، وفي بعض الأحيان يرتدي الجنود زياً للجنود الموتى أو الأسرى إذا كان هذا الزي أفضل من زيهم الرسمي.
وإذا قمت بتصوير القوات العسكرية من دون موافقة، قد تستوقف وتصادر معداتك وأفلامك أو أسوأ من ذلك. أن تكون هدفاً:
قد تكون هدفاً بسبب ثلاثة أشياء:
= لكونك في المكان الخطأ والوقت الخطأ (سوء حظك). = للاشتباه بأنك مصدر تهديد عسكري. = لأنك صحفي.
يمكنك تقليل الاشتباه بك كهدف عسكري بأن تتجنب التشبه بالقوات العسكرية وذلك بارتدائك زياً مدنياً وبألوان باهته وبظلال مختلفة من الأعلى إلى الأسفل، كن حذراً عند التصوير لأن الكاميرا قد تبدوا سلاحاً فيبدو مكانك موضع خطر. في بعض الظروف تتشابه كاميرا الفيديو مع مطلقة الصواريخ SAM7، وقد يبدو انعكاس أشعة وميض اللهب على عدسة الكاميرا كسلاح مضاد للدبابات، أو وميض اللهب من سلاح عسكري، كما أن قربك من هدف استراتيجي قد يعرضك لخطر هجوم المدفعية أو الطائرات الحربية.
المعرفة بالأسلحة:
يحتاج مراسلو الحرب معرفة الفرق بين أنواع الأسلحة ومداها وسعتها، وهذا يساعدك في القرارات المصيرية، فدقة المسدس أو البندقية تحددها أنواع السلاح وجودة الصناعة والظروف الجوية وقدرة الشخص المستخدم وذهنيته أو التعب.. إلخ، فالرياح ذات سرعة تصل إلى 16 كلم/الساعة قد تحرك الرصاصة لمسافة أربعة أمتار بعيداً عن هدفها من مدى يبلغ 1000 متر.
الأسلحة ذات السرعة المنخفضة هي المسدسات أو البنادق الصغيرة المستخدمة لإطلاق رصاصة بأقل من سرعة الصوت، الدرع الواقي سيحميك من هذه الأسلحة.
تستمد الأسلحة شبه الأوتوماتيكية بعض قدرتها على الاشتعال بهدف إعادة الإطلاق وتميل المسدسات والبنادق الأوتوماتيكية وشبه الأوتوماتيكية إلى الإطلاق العالي بانحراف جهة اليمين.
يستطيع جندي مدرب أن يصوب نحو هدف بشري من على بعد لا يتجاوز الـ20 متراً، في حين أن جندياً قليل التدريب يصوب بدون دقة من نفس المسافة. هذه المعلومة تساعدك في أن تقرر إذا ما يجب أن تنسحب من المكان أم لا.
والأسلحة عالية السرعة (البندقية والرشاش) تطلق الرصاصة بسرعة أكبر من سرعة الصوت. فإذا سمعت صوت الرصاصة هذا يعني أنها قد أخطأتك، وإذا ما بدأ الصوت كفرقعات حادة وواضحة هذا يعني أن الاشتباك قريب جداًَ. بين أيدي جندي مدرب تكون البندقية شبه الرشاشة دقيقة الإطلاق من على بعد يتراوح بين 70 إلى 100 متر، في حين تحقق البندقية عالية السرعة دقة عالية من مسافة 200 إلى 300 متر، أما غير المدربين فلا يحققون هذه الدقة، إلا أن جندياً غير مدرب قد يصيبك بالخطأ.
أما أسلحة المعركة الرئيسية فهي M-16 الأمريكية الصنع وAK47 الروسية والموجودة في كل مكان ومعروفة بفاعليتها حتى في أسوأ الظروف. وكلا النوعين قد تخرق الرصاصة فيه خوذة مصنوعة من الفولاذ من مسافة 1000 متر أو أكثر، وتكون دائرة الخطر ضمن مدى يبلغ 1500 متر.
أما بندقية القناصة فلديها ماسورة أطول وأسمك وتثبت بها عدسات تلسكوبية للرؤية الدقيقة وحسب مهارة القناص، فالبندقية تبلغ دقة من مسافة تصل إلى 600 متراًَ. وغالباً ما يعمل القناصة بشكل زوجي لمضايقة القوات والمدنيين ولتدمير المعنويات (كما حصل في سراييفو). وقد يطلقون النار على ضحية ويستهدفون من يحاول إنقاذها. يزعم بعض القناصة أنهم قتلوا أكثر من 100 شخص. ويتدرب الجنود المستخدمين للأسلحة الأوتوماتيكية على إطلاق ما لا يزيد عن رصاصتين أو ثلاثة في الوقت نفسه. فمن يطلق وابلاً من الرصاص هو في الغالب غير مدرب جيداً فالرصاص قد يرتفع إلى الأعلى لذلك يتعين عليك أن تبقي رأسك منخفضاً.
ومعظم الرصاصات مصنوعة من المعدن، سواء معدن الرصاص بغطاء نحاسي، وأما بالنسبة للرصاص الخارق للمدرعات، فيكون معدن الرصاص مغطىً بغطاء فولاذي صلب، وأما الرصاص المطاطي فيكون مغطى بالبلاستيك، وهو رصاص قاتل. أما رصاص الدمدم فهي رصاصات طبيعية يضعها الجنود بأنفسهم، وهي غير مشروعة وتستخدم حتى تسبب الضرر الأكبر للأعضاء الداخلية في الجسم. أما الرصاصات الحارقة فهدفها إشعال حريق في الهدف، والرصاصات الضوئية تضيء المكان ليصبح بالإمكان توجيه النار على الهدف، يجب أن تكون حذراً عندما تنطلق مثل هذه الرصاصة الضوئية باتجاهك.
· يبلغ مدى قذائف الدبابة 2 إلى 4 كلم، إذا كنت قريباً من الدبابات فإنك تحتاج إلى واق لأذنيك. · يبلغ مدى المدفعيات الخفيفة 17 كلم، والمدفعيات المتوسطة 24 كلم والمدفعيات الثقيلة 30 كلم. · يبلغ مدى الصواريخ متعددة القواعد حوالي 30 كلم ويمكنها إسقاط 8000 قذيفة على منطقة بمساحة ملعب كرة قدم. وتطلق المدفعيات والطائرات الحربية صورايخ باستخدام "صواريخ ثانوية" تنتشر الشظايا فوق منطقة محيطها 500 متر من الانفجار الأساسي.
ويحقق قادة المدفعية دقة من خلال تحديد أبعاد الهدف واستخدام عدسات وإطلاق قذيفة واحدة أمامية وأخرى خلفية ومن ثم حساب المدى والاتجاه. احذر القذائف الفردية، حتى ولو أطلقت على أرض مفتوحة لا يوجد فيها أهداف، وإذا ما أسقطت القذيفة على إحدى الجانبين، فيحتمل أن تكون على مرمى الإصابة، لذلك أسرع في الهروب .
السلامة أثناء التقدم:
من الضروري أن تعرف كيف ومع من تسافر في منطقة النزاع. لا يجب أن يسافر الصحفي لوحده، بل مع من ينتبه إليك ويكون مسؤولاً عن مساعدتك عند الإصابة ولكن تجنب مرافقة المتبجحين كثيراً لأن ثقتهم المفرطة قد تكلفك حياتك.
قدر حجم المخاطر بتمعن، فالتجوال من مكان لآخر قد يضطرك لسلوك طرق خطيرة. كما أن المعلومات في تجدد مستمر، وتحتاج إلى معرفة الوجهة التي تذهب إليها في حال انفصلت عن الجماعة. تعاون مع الآخرين ولكن كن مسؤولاً عن نفسك.
احرص على أن يعرف شخص ما خارج نطاق عملك بمكان وجودك ووقت عودتك، حتى يعلموا متي يطلقون صفارة الإنذار عندما لا ترجع، قد العربة من الداخل وليس من الخارج، أي استخدم مركبة بأربع عجلات حتى لا تتعرض للاختطاف من الخلف. ثلاثة من الصحفيين قتلوا في كمين في أفغانستان عام 2001 بينما كانوا على ظهر حاملة جنود مدرعة. وبعض الصحفيين لا يلبسون حزام الأمان لاعتقادهم أنه يعيق هروبهم في حال الهجوم. إلا أن أحزمة الأمان مصممة ليتم فكها بسهولة، وهي تحمي المسافرين من الإصابات الخطيرة فأشد الإصابات خطورة ـ حتى في منطقة حرب ـ هي حوادث الطرق، لذلك احرص على ربط حزام الأمان.
القوافل:
قد تعطي القوافل العسكرية شعوراً خاطئاً بالأمان، فهذه القوافل لها قوانين وقواعد صارمة. المركبات على اتصال دائم ببعضها البعض وهي مترقبة لأي هجوم، ومسلحة كذلك. وقوافل الصحفيين غالباً ما تكون على شكل طوابير من المركبات التي تسير في نفس الاتجاه، حيث يراودهم شعور غير واضح بالأمان. وعندما تتجول برفقة عسكرية أو قوات للأمم المتحدة، احرص على إتباع القوانين، إذا كنت برفقة قافلة غير عسكرية فإنك قد تلفت انتباه معادية. احرص أن تكون معك خريطتك الخاصة بك ومعرفة جيدة بمكان وجهتك والمكان الذي انطلقت منه. ولتكن المركبات الأخرى على مرمى بصرك وابق على اتصال من خلال الراديو أو الهاتف بهذه المركبات، وأعلم أن أفراد الجيش لا يحبذون التحرك وهم في مقدمة أو مؤخرة القافلة، فقد تتعرض المركبة الأمامية للهجوم وتقطع الطريق وتوقف بقية القافلة.
نقاط التفتيش (الحواجز الأمنية):
قد يشكل المرور من نقطة التفتيش وقتاً عصيباً أو يعرضك للخطر وقد يعج بالمليشيات والجماعات المسلحة أو الجنود النظاميين الذين فقدوا روح الانضباط والسيطرة. حتى تعبر بسلام كن لبقاً ومؤدباً وتجنب الاصطدام بهم.
اقترب من نقطة التفتيش ويدك خالية من أي شيء باستثناء الأوراق الضرورية. قدم نفسك كصحفي، وإذا كان معبراً روتينياً ولم يظهر أي مانع لعبورك فكن مؤدباً ولكن لا تدل بأي معلومات غير ما يطلب منك ولا تظهر أي نوع من الفضول. ولا تحاول أبداً أن تلتقط صوراً بدون إذن منهم.
في حال وجود مشاكل وأبدى الجنود عدوانية وتطفلاً، حاول أن تهدئ من الوضع، كأن تقدم حلوى أو سيجارة. وإذا كنت تتحدث بنفس لغة الجندي، فتحدث عن أي موضوع غير النزاع كالرياضة أو العائلة مثلاً. قل لهم اسمك وأظهر لهم بأنك تعرف تماماً مكان تواجدك وإن هنالك من يعرف بوجودك أيضاً.
وتكون أكثر عرضة للخطر عند التعامل مع الميليشيات غير المدربة وغير المنضبطة واحذر من الجنود اللامبالين والذين لا ينظرون إليك أو يظهرون أية مشاعر. فهم لا يقدرون قيمة حياة الإنسان. توخى الحذر عندما يضمحل بؤبؤ عين الجندي بشكل غير طبيعي. فقد يكون تحت تأثير المخدرات والتي تقلل من الاهتمام بمحيط الشخص المخدّر.
بينما تظهر أو راقك الثبوتية يمكنك أن تخرج صورة لزوجتك أو طفلك، مما يجعلك تبدو أكثر ألفة. احرص على أن تشعرهم بأن هناك من يعرف بمكانك ويتوقع رجوعك. فأنت لا تريدهم أن يروا فيك مصدر تهديد لهم، ولكن يجب أن يعرفوا بأن لديك حقوقا قد يتحملون عواقب الاعتداء عليها بالإيذاء أو التحرش. ولتبق مؤدبا معهم.
الاختباء
فرق بين الاختفاء عن الأنظار (حتى لا تشاهد) والاحتماء من الرصاص. أ- الاختفاء عن الأنظار: يمكن مشاهدتك من خلال شكلك أو مظهرك أو خيالك أو تحركاتك. إذا أردت ألا تلاحظ، فلا ترتد أي شيء فاقع اللون، واترك المعدات البراقة تصبح مغبرة أو موحلة، وفكر في انعكاس أشعة الشمس على عدساتك.
ب- الاختباء من وابل الرصاص:
لا تحتم بمكان كان يطلق منه النار، فهذا هدف مباشر للهجوم. حتى يكون الاختباء فاعلا، يجب أن يحميك من الرصاصة ولا يخفيك عن الأنظار فحسب. فلن تحميك شجرة صغيرة أو حاجز خشبي أو هيكل سيارة. فقط في الأفلام البوليسية يمكن لباب سيارة أن يحميك من نار البندقية. التراب مناسب جدا لامتصاص أثر الرصاص ولذلك يستخدم في الأكياس الرملية. فحفرة أو هو ة في الأرض تساعد في الاختفاء والاحتماء من الرصاص. وإذا كان الصحفيون يستقلون عربة مدرعة، استخدمها للاختباء. وإذا اضطررت للاختباء خلف سيارة عادية فليكن المحرك حاجزا بينك وبين مكان إطلاق النار. وابتعد عن خزان الوقود. أما الحواجز الإسمنتية فقد توفر الحماية ولكنها غير فعالة في وجه الأسلحة الحديثة. وإذا كنت داخل بناء فجد غرفة ليس لها جدران خارجية كالحمام مثلا.
لا تخرج رأسك من داخل مكان اختبائك. وإذا كان لا بد من النظر، فافعل ذلك من الجوانب وعلى مقربة من مستوى الأرض قدر الإمكان بدلا من الأعلى. وحتى لو كنت خلف حائط، انبطح على الأرض وعلى أقل مساحة ممكنة. وعندما تختبئ ابدأ فورا بتقييم موقفك وخطط لكيفية الانسحاب إلى مكان أكثر أمنا. وعندما تنسحب، اركض وابق رأسك منخفضا. وإذا كان هناك آخرون غيرك، حاول المرور من منطقة الخطر بشكل متقطع وغير مكشوف وعلى فواصل زمنية غير متوقعة. فلا تتحرك على دفعة واحدة. حاول أن تستفيد من الأرض المحيطة أو الأشجار أو البنايات للحيلولة بينك وبين مطلقي النار. واحتفظ دائما باحتياطي من الوقود. فإذا كنت في أزمة شديدة، اترك المعدات خلفك وانج بحياتك.
وإذا كنت في بناية قد تتعرض للنار، أزل الزجاج عن النوافذ وتخلص من الأشياء المبعثرة غير الضرورية فيها. فالأشياء غير المثبتة بالأرض قد تتطاير بفعل القصف مثلا. قم بتبليل الفراش قدر الإمكان وضعه مقابل الجدران والأبواب لمنع الرصاص والشظايا من الاختراق، واحتفظ بالماء في أوعية مغلفة حتى تتمكن من الحصول على الماء النظيف للشرب والغسيل. استخدام الحدس في مناطق المعارك: هل تعرف أين يتمركز المقاتلون؟ وأين مصدر الإطلاق؟ تأكد من هوية المكان وحاول أن تبقى واعياً لكيفية خروجك منه في حال الطوارئ. · لا تثق بنفسك كثيراً واعرف حدودك. · كن مسؤولاً عن قراراتك ولا تنجرف إلى مواقف مميتة بتأثير غيرك من الصحفيين وتبتعد عن حدسك. · ليس من المفضل أن تقترب، وفكر في الأماكن الأكثر علواً وأكثر بعداً فنادراً ما تنتشر الصور الواضحة جداً. · لا تحاول أن تلتقط تذكاراً معين فقد تخبأ الألغام بكافة الأشكال الجذابة. · لا تحمل معك سلاحاً أو بندقية، فإنك تفقد عندها كل حقوقك المدنية. · ابق نظيفاً وبمعنويات عالية واعتن بحالتك الجسدية، وتذكر أنك قد تضطر للركض حتى تنجو. · كن متيقظاً لأي احتمال للخطأ أثناء مراقبتك للمدفعية أو القنابل أو الصواريخ من مواقع قريبة، وأنت عرضة للإصابة بما يسمى بـ " النيران الصديقة ".
إذا بدأ الصحفيون الآخرون بترك المكان، فقد يكونوا على علم بشيء لا تعرفه أنت. انتبه إلى المدنيين، فإذا ما أصبحت الشوارع المزدحمة فارغة فجأة لعله من الأفضل أن تنسحب بسرعة.
بعد المعركة:
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: الإعلام على خط النار:
· إذا كنت في ساحة المعركة احذر من وجود ألغام أو قذائف مباغته أو مبان غير آمنة. · ما يصعد إلى الأعلى يجب أن يسقط حتماً، احذر أعيرة النيران التي يطلقها الجنود احتفالاً بانتهاء المعركة، فقد يسقط الرصاص بسرعة نهائية قدرها 190 كلم في الساعة. وقد قتل أو جرح العديد من الأشخاص خلال موجات من الطلقات الاحتفالية.
حقول الألغام:
قدرت الأمم المتحدة أن هنالك 120 مليون لغماً في جميع أنحاء العالم، وذلك عندما بدأت حملة منع زرع الألغام في عام 1995. ومنذ ذلك الحين، تمخّض عن معاهدة أو تاوا لعام 1997 اتفاقية حول منع استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المستهدفة للبشر وتدميرها. واعتبرت الاتفاقية سارية المفعول اعتباراً من شهر آذار لعام 1999. والآن (عام 2003) وقعت 133 دولة على هذه الاتفاقية وصادق عليها 131 دولة، وأفغانستان وأنغولا من أكثر دول العالم تأثراً بمشكلة الألغام. فقد صادقتا على الاتفاقية ولكن عند التوقيع على الاتفاقية رفض كل من العراق والولايات المتحدة الأمريكية التوقيع.
وتستطيع الألغام المضادة للدبابات (وهي غير مشمولة في الاتفاقية) تدمير سيارتك وقتل من فيها إن مررت فوق إحدى هذه الألغام. والألغام التي تستهدف البشر عبارة عن عبوات ناسفة مصممة لقتل أو تشويه من يدوس عليها كما أنها تقتل وتشوه الجنود والمدنيين، والبالغين والأطفال وحتى بعد عقود من انتهاء المعارك.
وخلال الأعوام الخمسة التي تلت اتفاقية دايتون قُتل وجُرح أكثر من 1250 بوسني ـ معظمهم من المدنيين ـ بسبب الألغام. وفي أفغانستان، بين نيسان 1998 وكانون الأول 2000، سجلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 2686 ضحية للألغام والمواد العسكرية غير المتفجرة، أي بمعدل ثلاثة أشخاص يومياً، ونصف الضحايا كانوا من الأطفال تحت سن الثامنة عشرة.
وقد تكون الألغام المستهدفة للبشر ببساطة على شكل صندوق متفجرات يتم تفجيره بواسطة سلك، وتحوي ألغام الشظايا مواد مصممة للقتل أو التشويه في مساحة واسعة. أما الألغام الطيارة فيمكنها أن تقفز على ارتفاع يزيد عن متر فوق مستوى الأرض عندما تنفجر وتخرج من هذه الألغام شظايا قاتلة تصل إلى مسافة 200 متر. كما يمكن أن تكون الألغام صغيرة وخفيفة الوزن ويمكن إلقاؤها من الطائرات المروحية.
أما ألغام " الفراشة " فهي سيئة لأنها تجذب الأطفال بشكلها. ألق نظرة على أنواع الألغام في المنطقة التي ستزورها وكيف تبدو هذه الألغام عندما تكون مغطاة أو مخفية. أحد الصحفيين الذي زار منطقة الحروب أبدى ملاحظات حول عدد الألغام المستديرة المركبة على قارعة الطريق، فلا تدخلها.
استهدافك كصحفي:
يؤثر وجود الصحفيين، وخصوصاً الكاميرا، على الأحداث وعلى المقاتلين، كن حذراً ومتيقظاً لأي إشارة عدوان، وإذا حضرت مقتل شخص أو أحداث عنف من القوات العسكرية أو شهدت دليلاً على مجزرة ما، عندها يجب أن تكون هادئاً وطبيعياً وأخف فيلم الصور والكاميرا، فالجنود مدركون كل الإدراك لعقوبات جرائم الحرب. وإذا شعروا بالخطر فإنهم يرغبون بإزالة أي دليل، وفي أسوأ الحالات فإنهم يقضون على الشاهد، وخصوصاً من يحمل كاميرا أو شريط تسجيل، دائماً أعط انطباعاً وكأنك لم تر شيئاً وابتعد عن المكان بأسرع وقت ممكن.
يكون الإعلام عرضة لخطر أكبر في الصراع المطوّل ومتعمق الجذور، حيث تكون الصور المعروضة للعالم جزءاً من الصراع من أجل السلطة، ولم يكن هذا النوع من الصراع على السيطرة والحد من نشر صور النزاع واضحاً بقدر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يشكل أكبر خطورة على الصحفيين، ويقدر حوالي 2645 شخص عدد الأشخاص الذين قتلوا في الأشهر الـ 25 الأولى من الانتفاضة الفلسطينية ضد احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة بين أواخر أيلول 2000 وبداية تشرين الثاني 2002، ومن ضمن القتلى 1957 (74 %) كانوا من الفلسطينيين و639 (24 %) من الإسرائيليين.
فهذه ليست حرباً بالمفهوم التقليدي؛ فالعنف يحصل بشكل أساسي في المناطق الفلسطينية حيث المواجهات بين الحجر الذي يرميه شباب فلسطينيون وبين المدرعات الثقيلة للجيش الإسرائيلي. وفي إسرائيل كانت حالات القتل بسبب الانتحاريين حيث يتواجد الصحفيون بعد الحادثة فقط، أما المواجهات في المناطق الفلسطينية فتبدأ عادة بحوادث شغب، إلا أن استهداف الصحفيين مستمر والخطر المحدق بالمصورين ومشغلي الكاميرات والمراسلين قد أصبح شديداً جداً بحيث يجعلك تشعر بأنهم في منطقة حرب فعلاً. والعديد من الإصابات سببها الرصاص الحي، والذي يطلقه الجيش وفي بعض الأوقات تتهدد حياة الصحفيين بسبب السلطة الوطنية الفلسطينية التي تحاول التعميم على الصور "غير المحبذة" والتي لا تخدم القضية الفلسطينية.
وقد حاولت السلطات الإسرائيلية الحد من تحركات الصحفيين، وخصوصاً الصحفيين الفلسطينيين الذين يعملون لصالح الإعلام الدولي، وذلك بسحب هويات الصحافة والتصاريح التي تسمح لهم بالتجول، كما أن هذه السلطات قد اعتدت جسدياً بالضرب على عناصر من الإعلام الفلسطيني، وأتلفوا مولداتهم الكهربائية وفجرت مبانيهم، ورغم إصرار الجيش الإسرائيلي على أنه لا يستهدف الصحفيين. فإن عمليات إطلاق النار والمتعددة والضرب والتحرش تضيف إلى شكل هذه السياسة، سواء كانت هذه الأعمال متعمدة أم روتيناً عادياً. فالجنود الذين يرون الصحفيين وهم "في صف" الفلسطينيين الذين يرمون الحجارة يعلمون تماماً أنهم سيواجهون بعض التداعيات في حال إطلاقهم النار على المصورين أو مشغلي الكاميرات أو المراسلين.
وقد نشر معهد الصحافة الدولي، والذي يمثل محررين ومنفذي إعلام وصحفيين كبار، تقريراً يفصل فيه الهجمات على الصحفيين الذين غطوا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خلال عشرين شهر اعتباراً من أيلول 2000 إلى نيسان 2002. وخلص التقرير إلى أن 81% من اختراقات حرية الصحافة كانت من الجانب الإسرائيلي، ومعظمها من الجيش الإسرائيلي، وأغلبية الضحايا من الصحفيين كانوا فلسطينيين، وكانت هنالك اختراقات من السلطات الفلسطينية كذلك.
كما خلص المعهد إلى أن الصحفيين يتعرضون إلى الهجمات وإطلاق النار والضرب والاعتقال والتهديد من جانب الجنود الإسرائيليين وكان ذلك منذ بداية أزمة العنف في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة وكذلك الحال بالنسبة للشرطة الفلسطينية والسياسيين والمدنيين الفلسطينيين. وسجلت بعض حالات الاعتداء وفيات. ومن بين 220 حادثة، كانت هنالك ست حالات وفاة وحالات إصابة تنتج عن إطلاق الرصاص الحي والشظايا والرصاصات المطاطية، كما تعرض البعض الآخر إلى اعتداءات جسدية من أنواع أخرى.
ارتكبت السلطات الإسرائيلية 165 حالة اختراق لحرية الصحافة. وقام المستوطنون الإسرائيليون بـ 12 حالة اختراق، وقد تمت كذلك إحدى الاعتداءات بشكل مشترك بين المستوطنين والجنود. وحصلت 15 حالة اعتداء من الجانب الفلسطيني، وأربعة اعتداءات قام بها نواب فلسطينيون وخمسة أخرى قام بها مواطنون فلسطينيون. وقد تعرض 52 من رجال الإعلام الفلسطيني وتعرض 17 آخرون للضرب وأصيب 29 وأطلق النار على ثمانية آخرين. خمسة من الصحفيين الذين قتلوا كانوا فلسطينيين وآخر إيطالي. أربعة من القتلى وقعوا ضحية الإسرائيليين وآخر قتل على يد النواب الفلسطينيين، أما السادس فهنالك جدل حول ظروف قتله.
وفي السابع عشر من كانون الأول نشر الجيش الإسرائيلي تقريراً عن حالات إطلاق الجنود الإسرائيليين للنار على الصحفيين. حيث تم توبيخ الضابط المسؤول على ذلك. إلا أن التقرير أفاد بأن سبع حالات يتعين التحقيق فيها، ولم يشمل أي من الحالات صحفيين فلسطينيين.
وفي اليوم الأول لحالات الوفاة في الانتفاضة 29 أيلول 2000 تعرض الصحفي المستقل خالد الزغاري للضرب من جنب الجنود الإسرائيليين، ثم أصيب في قدمه برصاص مطاطي بينما كان يغطي أحداث الاشتباكات في المسجد الأقصى في القدس. وقال صغاري:" كنت أصور وأنا مستلقٍ على الأرض. فجأة اقترب الجنود وبدأوا بالضرب بالمضارب والعصي على رأسي وكتفي.". ولم يدرك صغاري بأنه أصيب برصاصة مطاطية في قدمه إلى أن فحصه الأطباء، حيث قال أنها المرة رقم 20 التي يتعرض فيها للضرب والهجوم من الجنود الإسرائيليين.
وفي 21 تشرين الأول أصيب بالنار كل من الصحفي إبراهيم الحصري الذي يعمل لصالح تلفزيون الوطن وجمال اسماعيل العروري، وهو مصور يعمل لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، وجاك ماري بورغيت الذي يعمل لصالح شبكة باريس ماتش، برصاص قناص إسرائيلي بينما كانوا يغطون أحداث الاشتباكات في البيرة على محيط مدينة رام الله. وقال الحصري بأن هو يتهم الصحفية كان واضحة بسبب الكاميرات. وأما بورغيت فغادر إلى فرنسا لإجراء عملية جراحية، وقال مساعده:"لا يمكن لرجل عمره 57 سنة أن يعتقد بأنه شاب عمره خمسة عشر عاماً ويرمي الحجارة".
وفي 11 تشرين الثاني 2000، أصيبت مصورة الأسوشيتد برس الأمريكية يولا مانا كوف برصاص حي أطلقه الجنود الإسرائيليون في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، وكانت جروحها خطيرة في منطقة المثانة والأحشاء الداخلية ومنطقة الحوض. وكانت مونا كوف مع جماعة من الفتية الفلسطينيين الذي كانوا يحطمون الحجارة ليرمونها بالمقاليع، وبعضهم كان يرمي بالحجارة. وعندما حضر جندي إسرائيلي وصوب على الهدف كانت موناكوف مع الفتية الذين احتموا لفترة وجيزة لكنها لم تستطع الاحتماء جيداً بسبب حقيبتها الثقيلة. أنكر الجيش الإسرائيلي إصابة الصحفية، لكنه اعتذر لموناكوف بعد ذلك. وأفادت تقارير الجيش أن الجندي اخترق قوانين الجيش الإسرائيلي المتعلقة بالاشتباك، وبأنه لم يقصد إيذاء الصحفية.
وفي 12 تشرين الثاني 2000 استوقف جنود إسرائيليون مصور وكالة رويترز مازن دعنة بالقرب من المستوطنة اليهودية كيريات اربع، ومنعوه من دخول الخليل. وكان دعنة يسير مع ماري روبنسون مبعوثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وبعد احتجاج روبنسون على ذلك سمح لدعنة بالعبور. وهاجم مستوطنون يهود سيارة دعنة بالحجارة والقضبان الحديدية، وأخذ الصحفي إلى مركز محلي وتم استجوابه.
كما قامت السلطات الفلسطينية بمضايقة وتهديد الصحفيين. ففي 12 تشرين الأول لعام 2000 قام طاقم إيطالي بتصوير مشهد قتل مواطنين فلسطينيين لاثنين من الإسرائيليين عندما حاول الفلسطينيون المرور إلى مركز شرطة. حاولت السلطة الوطنية الفلسطينية مصادرة الفيلم وقاموا بضرب المصور والاعتداء على أفراد الطاقم الصحفي. فقام الطاقم الإيطالي، والذي يعمل لصالح محطة لاي، بمغادرة الشرق الأوسط إثر التهديدات. وبتاريخ 15 تشرين الثاني داهمت قوات أمن تابعة للسلطة الفلسطينية محطة تلفاز الرؤى وضربوا مدير المحطة حمدي فرج وهددوا بقتل أفراد الطاقم. وأغلق الجنود أبواب المحطة وصادروا مفاتيحها. وصدر قرار بمنع مزاولة المحطة لعملها، لكنها استأنفت عملها بعد أن حصلت على إذن بالبث. وفي يناير 2001 اعتقلت السلطة الفلسطينية مجدي العربيد وهو مصور يمتلك شركة إنتاج في قطاع غزة على إثر نشر صور فيديو لإعدام نفذته السلطة الفلسطينية وبثته قناة إسرائيل الثانية.
وبتاريخ 17 يناير 2001 قام مسلحون مقنعون في قطاع غزة باغتيال هشام مكي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية وعضو في حركة فتح. وعندها تبنت كتائب شهداء الأقصى العملية.
وخلال عامي 2000 و2002 استمرت الهجمات على الإعلام من مصور تلفزيون الوطن أشرف كتكت والصحفيين مساعدة عثمان وضحى الشامي في 28 يناير 2001 في قرية عين كينيا بالقرب من رام الله رغم أن جميعهم كانوا يحملون هويات صحافة سارية المفعول. تعرض الشامي للضرب ولم يسترجع الكاميرات والأفلام قبل تفتيش السلطات الإسرائيلية لها.
أما مصور التلفزيون الفلسطيني خالد جهشان، وحسام أبو علان، مصور لوكالة الأنباء الفرنسية AFP، ولؤي أبو هيكل مصور لوكالة رويترز، فكانوا قد تعرضوا للضرب من القوات الإسرائيلية بينما كانوا يغطون أحداث المواجهات بين الفتية الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في مدينة الخليل في الحادي عشر من شباط. وعندما حاول الصحفيون الدفاع عن أنفسهم ضرب جندي إسرائيلي أحدهم بمؤخرة البندقية في حين صوب الآخر على رأس صحفي آخر. وتمت مصادرة الهويات مباشرة بشكل مؤقت.
أما قناة الجزيرة ومقرها في قطر فهي قناة يشاهدها معظم الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل. قامت كل من السلطات الإسرائيلية والفلسطينية بمضايقة أفراد طاقم القناة. وفي كانون الأول لعام 2001 تعرض مراسل الجزيرة سيف شاهين للضرب من قوات الأمن الفلسطينية بينما كان يغادر مكتبه في مدينة غزة. وفي آذار 2002 تعرضت مكاتب الجزيرة في رام الله لإطلاق الرصاص من الدبابات الإسرائيلية بعد أن أنهى مراسلو القناة مقابلة مع وزير فلسطيني.
وفي العشرين من نيسان أطلقت القوات الإسرائيلية النار على ليلى عودة، مديرة مكتب تلفزيون أبو ظبي، في ساقها بينما كان فريق عملها يصور مخيم رفح في غزة. عرفت عودة بنفسها للقوات الإسرائيلية كصحفية ثم غادرت المكان مباشرة بعد أن أمرت بذلك. ثم أصابها أحد جنود الـ IDF بالرصاص بينما كانت تلوذ بالفرار. وبعد موجة من الانتقاد، أفاد الـ IDF قائلاً:" إن وجود الصحفيين في مكان حوادث الشغب ونقاط الاحتدام يهدد حياتهم بالخطر ".
كذلك أصيب مراسل محطة التلفاز الفرنسية TF1، بيرتراند أغوير، بينما كان يغطي أحداث الاشتباكات الدائرة بالقرب من رام الله في الضفة الغربية في الخامس عشر من شهر أيار مع مجموعة من مصوري التلفاز. وقد أظهر تقرير إخباري مصور من الأسوشيتد برس حارس حدود إسرائيلي، والسيجارة تتدلى من فمه، يقفز من سيارة جيب خضراء ويصوب بكل هدوء باتجاه الطاقم التلفازي مستخدماً بندقية الـ M-16 ثم أطلق رصاصة واحدة. وقال أغوير بعد ذلك:" لو لم أكن أرتدي هذا الدرع لكنت قد مت". وكان قرار الشرطة الإسرائيلية يقضي بعدم تقديم الجندي للمحاكمة وذلك "لنقص الأدلة".
وفي تموز 2001 أمرت السلطات العسكرية الإسرائيلية القادة الميدانيين بحماية الصحفيين الذين يغطون أحداث الاشتباكات في شوارع الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد أيام من ذلك، هاجم جنود إسرائيليون سبعة صحفيين يغطون المواجهات بعد أن زعمت جماعة دينية يهو دية بوجود هيكل سليمان تحت المسجد الأقصى. وقال مراسل رويترز عمار عواد أن جندياً ركله في فمه وواصل مهاجمته حتى بعد فراره.
وقتل كلّ من محمد البيشاوي والذي كان عمره 27 عاماً، مصور لشبكة الحياة الجديدة، وعماد إبراهيم قطناني، والذي كان عمره 24 عاماً، وهو صحفي لجريدة القدس اليومية، مع ستة آخرين بينما كانوا يجرون مقابلة مع قادة سياسيين لحركة حماس في وسط مدينة نابلس في الثالث عشر من شهر تموز. حيث أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخين من بين نوافذ الشقة.
وفي الثالث عشر من آب هاجم الجنود الإسرائيليون مصور وكالة الأنباء المصرية MENA عبد الناصر عبدون والمراسل الصحفي طارق عبد الجابر وهما يعدان تقريرا حول احتجاجات الفلسطينيين عند حاجز قلنديا الأمني. وقال الجيش الإسرائيلي حينها أن الصحفيين "استفزوا " الجنود. وبعد تقديم احتجاج رسمي تم اعتقال أحد الجنود الإسرائيليين.
وأما مصور تلفزيون الأمل في الخليل محمد الرضيم، فقد اعتقل في التاسع والعشرين من آب. حيث استوقفت سيارته القوات الإسرائيلية وهي تحمل شعار "الصحافة"، وحطموا كاميرته وصادروا فيلم التصوير. ورغم عدم ثبوت أي شيء عليه أمنياً، تبعه الجنود إلى منزله وأمروا كل الذكور المقيمين في الشقق السبعة أن يخرجوا. وقام الجنود بتفتيش شقة الرضيم وأغلقوا على عائلته في حجرة واحدة. واستمروا في استجوابه حتى الساعة الثانية بعد ظهر اليوم التالي. وظل الرضيم يستوقف مراراً منذ ذلك الحين، ولكن لم توجه إليه أية تهمة.
وبعد أحداث واشنطن ونيويورك في 11 أيلول لعام 2001 حاولت السلطات الفلسطينية التعتيم على صور الفلسطينيين وهم "يبتهجون فرحاً "، وقال سكرتير مجلس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية أحمد عبد الرحمن أن السلطة الفلسطينية "لن تستطيع ضمان حياة " مصور الأسوشيتد برس إذا بث الشريط المصور. كما اعتقلت الشرطة الفلسطينية خمسة من الصحفيين الذين كانوا يغطون مظاهرة في مخيم النصيرات إحياءً لذكرى أحد الانتحاريين. وقد طلبت الشرطة من الإعلام عدم بث المطالبة بإضراب عام أو إظهار الناشطين الوطنيين أو بث المظاهرات أو أية أنباء أمنية من دون إذن رسمي ومسبق من أجهزة الأمن. وللمرة العاشرة طلبت الشرطة الفلسطينية من قناة الرؤى في بيت لحم أن توقف بثها.
كما هاجمت إسرائيل إذاعة وتلفزيون صوت فلسطين لمرات عديدة. وفي كانون الأول 2001 ضربت الصواريخ الإسرائيلية البث الرئيسي وفي رام الله وقامت الجرافات بتسوية الأبنية بالأرض. وفي عام 2002 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان استنكاره للهجوم الثاني من هذا النوع.
وفي كانون الأول عام 2001 أدان اتحاد الصحفيين الدولي والجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة و(LAW)قرار إسرائيل بسحب هويات الصحافة من المراسلين الفلسطينيون واستبدالها ببطاقات برتقالية ليرافقوا بواسطتها الصحفيين الأجانب. وفعلاً منع 450 من رجال الإعلام الفلسطينيين من تغطية الأخبار في الضفة الغربية وقطاع غزة لأن تلك البطاقات كانت الشيء الوحيد الذي تعترف به القوات الأمنية.
وفي شباط 2002، تصدى الصحفي ساغوي باشان، وهو صحفي يعمل لتلفزيون إسرائيل – القناة الثانية، لقرار الجيش الإسرائيلي بإغلاق معبر كارني "كمنطقة عسكرية مغلقة". وعندما لم يستطع الجنود الإسرائيليون إصدار أمر خطي، قال لهم بأنه سيواصل أسلوبه "اللاذع" في الإعلام. وبعدما تحرك أمتاراً قليلة، فتح الجنود النار وجرحوا باشان في كتفه وساقه.
وأما رافاييل تشيريلو، وهو مصور إيطالي مستقل، فقد قتل بنيران إسرائيلية في الثالث من آذار في رام الله. ففي أثناء قيامه بمهمة إعلامية لصحيفة Corrire della Sera الإيطالية، يبدوأنه قتل بالخطأ للاشتباه بأنه مسلح. وعندما ظهرت دبابة من نهاية أحد الشوارع، غادر تشيريلوبناية ووجه كاميرته نحو الدبابة فأطلقت عليه ست رصاصات ومات فوراً.
وتعرض كل من مراسلة شبكة NBC دانا لويس وطاقم المصورين لإطلاق نار في رام الله وهم في سيارة مدرعة وكان واضح أنها سيارة صحافة. وكان الإطلاق الأول للنار قد استهدف السيارة، حيث أطلق جندي من جيش الدفاع الإسرائيلي موجة ثانية من النيران من مسافة 15-30 متراً. توقف الصحفيون وأضاءوا أنواراً من الداخل حتى يكونوا مرئيين ووضعوا أيديهم على زجاج السيارة الأمامي. أطلق الجندي النار مرة ثالثة فأصاب الزجاج وهرب الطاقم باستخدام الغيار العكسي.
وفي الرابع من نيسان، أطلقت القوات الإسرائيلية عبوات غاز الخل على 30 صحفياً يغطون الأحداث بين الفلسطينيين والإسرائيليين عند كنيسة المهد في بيت لحم، وفي اليوم التالي أطلقوا القنابل الصوتية لمنع الصحفيين من الذهاب لتغطية لقاء مبعوث الأمم المتحدة أنثوني زيني مع الرئيس ياسر عرفات في الضفة الغربية. وعندما تراجعت القافلة العسكرية هرب بعض الصحفيين على الأقدام فلحقه حرس الحدود الاسرائيليين وصادروا هوياتهم المدنية. ووجدت ثقوب في سيارة تابعة للسي.أن.أن.
ولم تتوقف الوفيات والإصابات عند نهاية الفترة الزمنية التي توقف عندها تقرير معهد الصحافة الدولي، ففي تموز عام 2002، كان عماد أبو زهرة، وهو مصور مستقل، يصور ناقلة جنود مدرعة إسرائيلية حطمت عموداً كهربائياً في رام الله عندما أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار من مسافة 40 متراً. واصلت الدبابات الإطلاق على أبوزهرة والذي أصيب في وركه واختبأ زميل له في بناية قريبة. في اليوم التالي مات أبوزهرة وهو في المستشفى. وقال الجيش حينها بأنه كان يرد على هجوم لفلسطينيين، لكن الشهود أكدوا عدم وجود اشتباكات حتى أطلقت الدبابات نيرانها.
وخلصت بعثة دولية من اتحاد الصحفيين الدولي IFJ في حزيران عام 2002 أن الظروف بالنسبة للصحفيين في المنطقة قد تدهورت إلى درجة أصبح فيها الأمن وإمكانية نجاة العديد من الصحفيين الفلسطينيين صهبة. وقال الوفد أن اتحاد الصحفيين الدولي يحتاج إلى القيام بالشيء الكثير. وكما أن على نقابة الصحفيين الفلسطينيين وغيرهم بناء لاحترام المهني والاستقلالية للصحفيين. ويقول تقرير اتحاد الصحفيين الدولي :" يؤمن الصحفيون الفلسطينيون بأن المسؤولية الأولى لصعوباتهم تقع على الجيش الإسرائيلي وأفراده وسلطاته. غير أن بعض الزملاء الفلسطينيين يشكك في تصرفات وقرارات المسؤولين الفلسطينيين حول الإعلام، مما يزيد من صعوبات هؤلاء الصحفيين ".
وسحب هويات الصحافة الإسرائيلية من جميع الصحفيين الفلسطينيين له معان كبيرة بالنسبة للتغطية الدولية في المنطقة. يقول تقرير اتحاد الصحفيين الدولي :" لا زال الإعلام الدولي قادر على استخدام الإعلام والخدمات التي توفرها السلطات الفلسطينية كطاقم المصورين وملتقطي الصور المستقلين والذين يسكنون في مناطق مجاورة للقدس. وعادة ما يمتلك هؤلاء الزملاء معلومات محلية مهمة وخبرات كبيرة وضرورية من أجل سلامة وفعالية الإعلام في المناطق الفلسطينية. لكن المراسلين الدوليين لم يعودوا قادرين على استخدام هؤلاء الزملاء في الإعلام ".
وفي رام الله: " كان هنالك نقاش مطول حول الظروف السيئة للصحفيين، الأجور المنخفضة وظروف العمل والأخطار المتواصلة والضحايا من الصحفيين أثناء تغطيتهم للنزاع". وأكد المصورون خطورة التصوير من مسافات بعيدة كذلك لأن الشخص الذي يحمل كاميرا قد يظن بسهولة أنه قناص ويطلق النار عليه". وفي غزة قال الصحفيون بأنهم شعروا بالعزلة الشديدة.
وأما دانييل سيمان، مدير المكتب الحكومي الإسرائيلي للصحافة، فقد قال للبعثة أنه على الرغم من معرفته "لحوالي ثلاثين من الإعلاميين الفلسطينيين المحترفين"، فإنه يعتقد أن الإعلام الفلسطيني مذنب بالتحريض على قتل الإسرائيليين، وأن مركبات الصحافة استخدمت لتهريب الأسلحة. ولم يثبت لبعثة اتحاد الصحفيين الدولي أي دليل على ذلك.
وينوي اتحاد الصحفيين الدولي تأسيس مركز لحماية الإعلام في المنطقة ولزيادة درجة التدريب ولتزويد المنطقة بالمعدات الواقية للإعلاميين. ولكن الأمل ضعيف في تغطية إعلامية آمنة وشاملة طالما التمييز يقع على الصحفيين الفلسطينيين. وخلصت البعثة إلى ما يلي:" إن ظروف عمل العديد من الصحفيين في الضفة الغربية وقطاع غزة غير محتملة بسبب القيود الواسعة المفروضة على حرية تحرك الصحافة بسبب الاحتلال الإسرائيلي. كما أن العواقب تكون وخيمة على الصحفيين الذين يغطون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وحتماً فإن اعتماد الصحفيين مكرهين على وسائل الاتصال عن بعد أو روايات الشهود للأحداث يقلل من مصداقية التغطية والتقارير الصحفية ".
تجاوز حدود الجبهة يحتاج إلى تأني فقد كلف حياة اثنين من صحفي الحرب الخبراء
أصبحت مسألة الضغوط التي يمر بها مراسلو الحرب موضع جدل بعد قتل هذين الصحفيين الخبيرين في الحرب في سيراليون في أيار عام 2000. كيرت شورك (رويترز) وميغل جيل مورينو(أسوشيندبرس) كانا قد قتلا في كمين نصبه لهما قوات الجبهة الموحدة الثورية بينما كان يقودان سيارة على طريق قريب من مفترق روغبري، والذي يبعد 90 كلم عن العاصمة فريتاون.
كان كيرت شورك أكثر مراسلي الحرب أهمية وشأنا، فقد غطى أحداث انتفاضة الأكراد في شمال العراق في بداية حرب الخليج، وتلألأ نجمة في التسعينات من القرن الماضي عندما غطى أحداث الصراع في البلقان، وكانت له تغطيةٌ في تيمور الشرقية. وفي عام 2000 وهو في الثالث والخمسين من عمره، عندما أرسلته وكالة رويترز إلى سيراليون، كان من أبرز مراسلي الحرب كفاءة وبعداً عن مواضع الخطر. أما ميغيل جيل مورينو، والذي كان عمره 32 عاماً، فقد عمل مع شبكة الأسوشيتد برس الإخبارية، ولم يقل خبره عن غيره وبقي في عام 1991 في كوسوفو بعد أن غادرها معظم الصحفيين الغربيين، وبعد ذلك كان من المراسلين الغربيين القلائل في غروزني عندما هاجمت القوات الروسية العاصمة الشيشانية.
ورغم شجاعته وخبرته، وحسب ما أفاد زملاؤه الصحفيون، فقد كان قلقاً حيال الوضع في سيراليون، وقبل أيام قليلة من مقتله هو وكيرت شورك، قال لمصور شبكة رويترز مارك تشيسهو لم: " سيحدث شيء من اثنين في هذه الأحداث، إما أن يحصل أحدنا على أكبر سبق صحفي بسبب صور القتال أو أن أحدنا سيقتل"، وقد كان جيش سيراليون يضعف التجهيزات يقاتل الجماعات المسلحة للجبهة الموحدة الثورية. وفي مقابلة مع شبكة TVnewsweb ذكر مارك تشيسهو لم قائلاً: " كان هنالك 200 إلى 300 جندي يمشون في الطريق ويطلقون النار يميناً وشمالاً باتجاه الأدغال، واستمروا في المسير حتى واجهوا عناصر مقاومة. وهناك بدأ إطلاق النار المتبادل، وكنا مدركين بأنه في حال تقدمنا مع الجنود، فقد يخرج المتمردون من بين من بين الأدغال من خلفنا ويهاجمونا لذلك لم نتقدم مع الجنود."
ولقد كان فريق الأسوشيتد برس بأكمله تحت ضغط كبير لأن فريق شبكة رويترز كان قد حقق نجاحين بتصويرهم معركة بالبنادق اندلعت بشكل غير متوقع في يوم الأحـد الموافق 21 أيار عند مفترق روغبري، وقبل ذلك صور فريق رويترز اعتقال زعيم المتمردين سانكوه في فريتاون. وتؤكد الأسوشيتد برس بشدة أنها ما كانت لتنتقد فريقاً إخبارياً يعمل تحت ظروف خطرة، أو أن تجبر هذا الفريق على القيام بأي عمل غير آمن. ولكن من المحتمل أن مورينو كان متلهفاً للحصول على صورة مؤثرة، ومهما كان السبب فقد كسر مرينو قاعدته الخاصة به قبل يومين من وفاته، والتي تقضي بضرورة الحذر. فقد توجه مرينو إلى داخل حدود الجبهة.
ثم جاءت تقارير تفيد بأن جثث سبعة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وجدت في خنادق، وفي يوم الأربعاء الموافق 24 أيار عام 2000، التقى فريق رويترز وميغيل بالصدفة في مفترق روغبري، وأطلق الجيش يومئذ حملة على جوانب الطرق المؤدية إلى لنسار على مقربة من منجم للماس، حيث قال لهم ضابط أن بإمكانهم تغطية تقدم الجيش. غير أن السائقين أبوا أن يتقدموا فقاد الصحفيون المركبات بأنفسهم، وكان كيرت يقود سيارة لفريق رويترز وميغيل يقود سيارة أخرى لفريقه هو . وقد رافقهم ملازم وجندي آخر لتأمين الحماية ولمساعدتهم في عبور نقاط التفتيش.
ويقول مارك تشيسهو لم، الذي كان بجانب كيرت أن الفريقين " الخصمين " كانا يحترمان بعضهما ولم يجازف أحد منهما ليتفوق على الآخر. وقال تشيسهو لم لشبكة TVnewsweb: اتفق أربعتنا على أن الأمر بدا وكأنه قصة جيدة، لم يكن هنالك جدال أو نقاش، وكانت المرة الأولى التي قررنا فيها أن نتجاوز حدود الجبهة، لكننا كنا سعيدين بهذا القرار".
وبعد ثلاثة كيلومترات من المسير، نصب لهم كمين بأن بدأ إطلاق النار. أصيب كيرت شورك بإحدى الرصاصات ومات على الفور، ميغيل أصيب وقتل أيضاً وقتل أربعة جنود أيضاً في الهجوم، وجرح مارك تشيسهو لم في يده بينما كان يلوذ بالفرار من السيارة، وقد هرب كل من مارك ومصور رويترز يانيس بيهراكيس كلّ على حده في الأدغال واختبأ لم يعرف وكلاهما فيما إذا بقي أحد على قيد الحياة أم لا. ثم ظهرا بعد ذلك وأنقذتهم دورية تابعة للجيش.
وقد أحدث موت كل من كيرت شورك وميغيل جيل مورينوجرحاً كبيراً لدينا ولدى بقية الصحفيين والزملاء وليس لأن كلاهما محبوباً وموضع احترام فحسب، فقد كان الصحفيون الأربعة الذين بدءوا هذه المهمة على قدر من الخبرة في مناطق الحرب وإذا كان اثنان آخران قد ماتا من الأربعة، فقد يموت صحفيون آخرون. وبالطبع قد تعزى الوفاة إلى سوء الطالع ومخاطر العمل التي لا يمكن تفاديها، ولكن تبقى الحقيقة المؤلمة بأنهما كسرا هذه القواعد غير الخطية بأن قاما بهذه الرحلة، رغم أنهما كانا على علم وإدراك شديدين لخطورة الموقف. وقد يكون فريق رويترز قد ذهب إلى أي مكان لأنه كان هناك ثلاثة منهم وقد قيل لهم بأن الطريق سالكة. ويبدو من الصعب القول أن ميغيل كان قد تحرك لوحده، ولكن حتى أفضل الصحفيين أحياناً يجدون من الصعب الموازنة بين غريزتهم في الرغبة بالعيش وبين شغفهم وحبهم لأداء عملهم.
وأفاد مارك تشيسهو لم لشبكة TVnewsweb قائلاً: " لم تقل لي شبكة رويترز أبداً (لماذا سلكت ذلك الطريق؟) فقد كانوا مدركين بأننا صحفيون خبراء ووثقوا بحكمنا على الأمور، ولكن ما قالوه هو (ماذا كان يمكن أن نفعل أفضل من ذلك؟)"
المصادر: موقع رويترز الإلكتروني، موقع l,ruرواية مارك تشيسهو لم لشبكة TVnewsweb chisTVNW.htm / www.Ksmemorial.com وموقع BBC الإلكتروني وكتاب المنافسة القاتلة لبيتر ماس 2000، اقرأ مقال بيتر ماس على الإنترنت على موقع www.petermaas.com ثم أنقر على خانة magazine articles .
حرص مترجم أنقذ صحفياً من "نيران صديقة" فتاكة
عندما دخل أليكس بيري ومترجمة قلعة قلا ـ إي جانغي، بقي الاثنان خلف الأسوار مع أفراد من الصليب الأحمر بينما كانت المعركة دائرة، ثم اقتربا من قادة حلف الشمال ومن القوات الخاصة الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية.
كان جماعة طالبان قد سيطروا على الركن الجنوبي الغربي من القلعة وفي الجهة الجنوبية الشرقية كان موقع قيادة حلف الشمال، ودارت هناك معركة بالبنادق طوال اليوم، وكنا خلف حائط يبلغ ارتفاعه متراً، ولكنك كنت تستطيع رؤية أشخاص يعودون وهم جرحى. كان الصراع عنيفاً، كان عليّ أن أكون هناك.
"هرب مترجم للقوات الخاصة ولكنهم أخذوا مترجمي. جلست مع القوات الخاصة حتى نادى أحدهم بحدوث انفجار قنبلة، وضعت نفسي تحت أيديهم وشعرت بالأمان عندما قلت لنفسي بأن حلف الشمال والقوات الخاصة لا يجازفون بحياتهم، لذلك عملت طوال اليوم، ولكن في اليوم التالي غيرت القوات مواقعها إلى البرج الشمالي الشرقي.
وأراد مترجمي أن نغادر ولكن لم نستطيع ذلك، فسأل قائداً أفغانياً أن يخرجنا، فغادرت أنا وثلاثة من زملائي تحت جو من التهديد، وبعد نصف ساعة ضربت قنبلة وزنها 2000 باوند موجهة بالليزر المكان الذي كنا نجلس فيه.
"وبقي أليكس لأسبوع وهو يعد تقريراً موثقاً حول انتفاضة جماعة طالبان لمجلة التايم، إلا أن أليكس كان يشعر بدنو أجله ". وخلال ثلاثة أيام أصبحت المعركة وشيكة أكثر من ذي قبل وأصبحت قذائف الهاون بين يدي جماعة طالبان.
وخرجت إحدى الليالي من القلعة متأخراً جداً على بعد 100 ياردة عن حلف الشمال الذي اعتقد بأنني أحاول تهريب جماعة طالبان فبدأ الحلف بإطلاق النار علينا، فركضنا حتى كفّوا عن مطاردتنا ". جرح صحفي لشبكة الـ ITN، أندري كاثروود، في نفس القلعة عندما فجر سجين من جماعة طالبان قنبلة يدوية كانت مخبأ في مكان ما.
ومنذ ذلك الوقت وأليكس يتبع مبدأ السلامة، وهو سعيد بذلك: "أعتقد أن لدي الثقة في اتخاذ قرارات أفضل. والمعلومات البسيطة عن مدى البنادق تكون مفيدة وتشكل خلفية جيدة لك". أنقذه الدرع الواقي بعد أن أصابه قناص في الخلف
كان كل من بروس كونوفر, وهو منتج أخبار يعمل مع شبكة الـسي.أن.أن, وزميله بن ويديمان يعدان تقريرا صحفيا عن معبر كارني في قطاع غزة في أكتوبر 2000 عندما اندلع شغب وتطور إلى منطقة حرب مميتة، استلقى بروس كونوفر على الأرض بينما أصيب زميله.
"كانت طائرة نجمة داوود الإسرائيلية تحلق فوق جدار جرفته الآليات العسكرية، وكان أمما الجدار حوالي 100 طفل فلسطيني يرمون الحجارة والزجاجات الحارقة على القوات الإسرائيلية. وكانت السيارات والدبابات الإسرائيلية خلف الجدار، كنا هنالك بعد خمس دقائق من بدء إطلاق النيران من الدبابة التي جعلتنا نغطي الحدث زاحفين."
"كان الأطفال الفلسطينيون يلعبون لعبة قاتلة، لعبة راعي البقر والهنود الحمر. فكانوا يتحدون بعضهم البعض للاقتراب من الجنود الإسرائيليين ورمي الحجارة والزجاجات الحارقة عليهم. التقطنا صورة لأحد الأطفال الفلسطينيين وهو يهرع مسرعا على حاجز إسرائيلي ليرفع العلم الفلسطيني على سياج شائك في الوقت الذي كان يصوب عليه عدة جنود إسرائيليين. وعندما اشتد رمي الحجارة بدأ إطلاق الرصاص المطاطي والرصاصات العادية أحيانا.
"ويعرف معبر كارني بخطورته الشديدة، حيث تطلق الرصاصات الحية باستمرار ويجرح ويقتل العديد من الفتية الفلسطينيين يوميا. وكان الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد دوما بسبب أحداث تفجير قنابل أرضية ولحوادث القناصة. بقيت في غزة لمدة أسبوعين بصحبة مدير مكتب السي.أن.أن في القاهرة، بن ويدمان، الذي كان يتقن العربية جيدا، والذي أرسل إلينا حتى يدعم الفريق ويساعده. امتاز اليومان السابقان حينها بالهدوء النسبي، فخرجنا للاستطلاع السريع وحتى يتعرف بن على المنطقة.
"ارتدينا دروعنا الواقية وخرجنا. كان الأطفال الفلسطينيون غير محميين، وكانوا يقرفصون بجانبنا خلف الشجيرات والجدران. وأما معداتنا فكانت حارة ومتعبة، ولكن رصاصة مطاطية قد تقتلك في منطقة مكشوفة من جسمك. فجأة بدأ الجانبان باستخدام المزيد من الرصاص الحي، وبدأ الفلسطينيون بالاحتماء بالصحفيين الذين يرتدون الدرع الواقي، وكنا في وسط ما يسمى بمنطقة حرب بكل معنى الكلمة حيث كانت الرشاشات تمطر موقعنا، وقنابل صاروخية تطلق بالقرب منا. كنا ننظر إلى شارع عريض يؤدي إلى تلّة فيها تمركز إسرائيلي. لاحظنا أن الفتية الفلسطينيين كانوا يتراجعون بعيدا عن الحاجز، واستمر إطلاق النار في تلك اللحظة ورأيت أحد الأطفال ملقى على الأرض يمسك بساقه ويصرخ طالبا المساعدة.
وبعد هدوء بسيط لإطلاق النار، رفعت رأسي لأرى مصدر النار، وفي وسط الهلع الذي مررت به كان هنالك انفجار تبعه دخان كثيف عندما أطلق الجنود الإسرائيليون قنابل صاروخية باتجاه أشجار زيتون على بعد 50 متر من مكان وجود الكاميرات، كنت وديف ألبريتون مستلقين على الأرض باتجاه مكان وجود بن والمصور, محمد علي, خلف أغصان الشجر. محمد، الذي كان في الجيش الأردني في صغره، عرف مباشرة انه مكشوف, فقفز وهرب صارخا على بن أن يتبعه، ولكن بن قرر البقاء والتقط الكاميرا التي تركها محمد ليصور الحدث.
"كان أسوأ كابوس يمكن لأي صحفي أن يمر به عندما سمعت صوت طلقة وصراخ للمساعدة من بين أشجار الزيتون. أصيب بن في ظهره بينما كان يحاول الهرب، فسقط وبدأ يصرخ طالبا المساعدة. ركض ديف إلى بن وبعد أن هدأ إطلاق النار ساعده ديف ليصل إلى سيارة ثم وجدت محمدا وذهبنا إلى المستشفى. ورغم أن إصابة بن كانت في ظهره، فإن الدرع الواقي كما يقول الخبراء قد يكون غيرت اتجاه الطلقة لتسبب له جرحا متوسط الخطورة بدلا من إصابة قاتلة.
"وقال الجيش الإسرائيلي أنه رد على إطلاق نار من مكان كان يطلق منه الفلسطينيون الرصاص، وأنكر الجيش استخدام الآربي.جي. في الاشتباك. لكني رأيتهم يطلقونه، وأكد الفيلم المصوّر ذلك. هذه القنابل هي سبب هروب بن وهي السبب المباشر في إصابته برصاص قناص إسرائيلي محتمل كما استنتجت شبكة السي.أن.أن .
"تعلمنا دروسا عديدة، فعندما يحمل الأشخاص السلاح ويستخدمونه، فلا يوجد أي عذر يمنع من ارتداء الدرع الواقي، فهو ينقذ الأرواح إذا استخدم فقط وليس عندما تتركه في سيارتك. وهنالك آراء تقول بعدم استخدام الدرع الواقي رغم ذلك، فبعض مراسلي الـسي.أن.أن يعتقدون أن السلامة الاصطناعية قد تقود المراسلين والصحفيين إلى مواقف وأماكن لا يجب أن يكونوا فيها أصلا. فأفراد الميليشيات الذين يشعرون بالملل قد يحاولون إطلاق النار على عربة مدرعة فقط ليعرفوا إلى أي درجة يمكن هذه العربة أن تصمد. أما الآراء الأخرى فتقول أن العربات المدرعة تنقذ الأرواح، وبعض المركبات تحمي من الأسلحة الأتوماتيكية في حين تحمي مركبات أخرى من الأسلحة الرشاشة. ولا فائدة من العربات المدرعة المخصصة لغير العسكريين أمام الألغام. شخصيا, أنا مقتنع بأن العربة المدرعة توفر لك سبيلا للنجاة والهرب وخصوصا في مكان مثل إسرائيل، حيث التدريب الجيد للجنود الإسرائيليين ولا يتوقع منهم الإطلاق على الصحفيين!"
انتقل إلى الجزء التالي: الاضطرابات المدنية |