أخبار حية - دليل البقاء للصحفيينالاستعداد للعمل في بيئات معادية: كن مستعداً |
الاستعداد للعمل في بيئات معادية
إن أكثر الظروف خطورة بالنسبة للصحفيين هي فترة الحرب عند العمل بين وابل من الرصاص والقنابل والألغام والصواريخ أو حتى المدافع. غير أن الظروف العدائية تتواجد في جبهات أو سع من ساحة المعركة. وتتزايد المخاطر الجسدية للصحفيين عندما يغطون أحداث الشغب والاضطرابات المدنية والتي هي أكثر من مجرد حرب تقليدية بين جيوش عادية. فالصحفي الذي يعمل بعيدا عن قاعدته من غير المساندة المتوقعة قد يعرض نفسه لمخاطر كل من:
= المرض = حوادث السير والحوادث الأخرى = العنف بما في ذلك الهجمات التي تستهدف الإعلام = ضربة الشمس = التعب = الاضطراب النفسي والمعنويات المحطمة.
وأكثر الصحفيين يرهقهم المرض أو يتعرضون لحوادث السير أكثر من تعرضهم للقتل أو الإصابة بجروح في الحرب. والصحفي المصاب بالحمى أو تسمم الطعام لا يستطيع عندها أداء عمله بشكل مُرضٍ. على العموم يجب التركيز على المخاطر الرئيسية، حتى ولو كانت غير مباشرة مثل مخاطر ساحة المعركة. وعادة ما يأتي العنف من جهات غير متوقعة، كأن تتحول المظاهرة إلى ساحة عنف أو أن يصب عدد من العامة غضبهم على رجال الإعلام. ومن الطبيعي أن يستعد رجال الإعلام الذين يغطون عددا من الأحداث وفي أو ضاع متباينة لظروف حرب ولضغوط خارج الإطار الروتيني. ويشمل هذا الاستعداد النواحي النفسية والجسدية بإعداد مناسب جدا. والهدف من ذلك هو توعية الصحفي حول طبيعة المخاطر ليتخذ الاحتياطات الممكنة وليتحكم بالظروف المحيطة قدر الإمكان، بدلا من الاعتماد على الحظ. ولا يسيطر الصحفي على الوضع سيطرة كاملة إلا أنه يمكنه تقدير المخاطر ويصبح مدركا للأخطار.
وحتى الأوضاع التي لا تبدو خطيرة قد تكون كذلك بالنسبة للصحفيين أو طاقم المصورين في الوقت الذي قد تكون أكثر الأوضاع خطورة أكثر أمنا من خلال تقدير المخاطر والاستعداد الجيد وتطبيق المعرفة. فالتخطيط الجيد لا يحميك فحسب، بل ويساعد في تحديد العناصر الأساسية للحدث الذي تغطيه ويزودك بخلفية جيدة حول وضعك وظرفك ويجعلك أكثر إدراكا وفعالية في جمع الأخبار أو الصور.
قبل أن تخرج للعمل:
أ) تأكد انك لائق جسديا من أجل المهمة
يتردد معظم الصحفيين في رفض مهمات تعتبر فرصا معززة لعملهم، حتى لو كانت خطيرة. غير أن على الصحفيين ن يكونوا صادقين مع أنفسهم. هل تمتلك اللياقة الكافية؟ هل تستطيع السير طوال الليل إذا اضطررت لذلك، أو حتى الركض إلى مكان آمن؟ هل تستطيع العمل بعيدا عن الفندق؟ قد تكون اللياقة مهمة وقد تضطر إلى بذل جهد جسدي عند الضرورة. ب) حسّن معرفتك بموقع تغطية الحدث
ما معرفتك بالوضع السياسي والاجتماعي للمكان الذي ستدخله؟ ومن هم الأطراف الرئيسية للحدث؟ هل أنت مطلع على آخر التطورات؟ ما اللغات المستخدمة هناك؟ ما هي ردود الفعل المحتملة تجاه رجال الإعلام عموما وتجاهك أنت أو شركتك على وجه الخصوص؟ هل نوع عرقك يضعك في موقع خطر؟ هل لأي من الجماعات هناك سجل عنف تجاه الصحفيين أو مجازر ضد المدنيين؟ ما هي الحدود الرئيسية التي تحتاج إلى معرفتها؟ هل هناك مناطق محظور التجول فيها؟ ما نوع التصاريح المطلوبة منك ومن أي جهة؟ وهل لهذه التصاريح أية قيمة عند ظهورك على الطرقات؟
من الضروري وجود معلومات حول المكان ووضعه وأشخاصه والمجتمعات المتواجدة هناك. وقد يتورط الصحفيون بالدخول إلى أماكن لا يعرفون الكثير عن ثقافة ولغة أهلها، وعندها يهينون أفرادا دون قصد أو معرفة. ويحصل هذا عادة عند دخول صحفي من أهلل البلد إلى منطقة غير مألوفة الطباع أو اللهجة أو اللغة المحكية، فتظهر نبرة بعض الصحفيين شيئا من الغطرسة، والتي قد تغطي على شعورهم بالخوف أو لاستعجالهم للحصول على السبق الصحفي. وعموما يكسب الصحفيون والمصورون الأكثر احتراما للمحليين تعاونا أكبر.
ومعرفة اللغات مهم جدا إذا كنت ستعمل في مكان معين لبعض الوقت، حيث يتعين أن تتعلم أساسيات اللغة على الأقل. فعادة ما يرسل الصحفيون لوقت قصير من أجل تغطية أحداث في أماكن لا تكون لغتهم مفهومة، أو ينظر إليها بنظرة عدائية. ولا يمكن تعلم لغة بين ليلة وضحاها. إلا أن الأشخاص عادة ما يتجاوبون معك إذا حييتهم بلغتهم. تعلم عبارات أساسية مثل: "أنا صحفي"،"هل يمكن مساعدتي؟" أو "أحتاج إلى طبيب".
وإذا كانت هذه هي المرة الأولى لك، سيكون أمامك الكثير لتعرفه. والصحفي الجيد لا يعرف كل شيء، بل يسأل أسئلة جيدة ويتعلم بسرعة. ويمكن للصحفي الذي جرب ذلك المكان مسبقا أن يزودك بمعلومات عن المكان ويطلعك على تجاربه لكي تتعلم بسرعة. إلا أن بعض الصحفيين يغلب عليهم الأسلوب الساخر وبالتالي يقف أسلوبهم عائقا أمام التفكير المتجدد. حاول إقامة صداقة مع مهنيي الإعلام ذوي الاحترام لمن يعمل معهم. فالأفراد الذين يقللون من شأن الأماكن التي قاموا فيها بتغطية صحفية لا يمكن أن يساعدوا في إعطائك تفصيلا عن المكان.
جـ) اعرف حقوقك
لا يذهب رجال الإطفاء إلى إخماد النار حريق في بناء معين من غير معرفة دقيقة لما يواجهوه وكيفية التعامل مع هذا الأمر. أما الصحفيين فيزج بهم إلى مكان ما من غير فهم القوانين الأساسية للصراع الذي سيغطونه. والعديد منهم يسافر من غير معرفة شاملة بالمنطقة أو طبيعة تطبيق القوانين المحلية أو الدولية، ومن غير إدراك حقوقهم كمراقبين مستقلين وحياديين. والقليل من هؤلاء الصحفيين قادر على اقتباس بروتوكولات اتفاقيات جنيف والقوانين الإنسانية التي تبين حقوق غير المقاتلين.
يجب توضيح الظروف القانونية والسياسية عن المنطقة للصحفيين. كما يجب أن يطلعوا على دور الصليب الأحمر الدولي ووكالات الأمم المتحدة والهيئات السياسية الإقليمية قبل أن يغادروا مواطنهم.
اتفاقيات جنيڤ:
اتفاقيات جنيڤ تحدد وتعرف جريمة القتل أو سوء المعاملة للصحفيين في أو قات الحرب أو الاضطرابات المدنية على أنها جرائم حرب. وتعطي اتفاقيات جنيڤ الصحفيين نفس حقوق المدنيين في النزاع المسلح، سواء بين الدول أو في حالة الصراع المدني واسع النطاق. فوثيقة أو مجرد ورقة لا يمكنها أن توقف مسلحاً مصمماً على قتلك أو إيذائك، إلاّ أن هنالك إدراك متزايد حول عقوبة مجرمي الحرب الذين ينالون جزاءهم. كما أن الجنود والميليشيات في جميع أنحاء العالم مدركون كل الإدراك لمفهوم جريمة الحرب. على الصحفيين أن يعتمدوا على هذه المعرفة وعلى هذا الإدراك. فإذا كنت تغطي أحداث صراع، أحمل معك نسخة من اتفاقيات جنيڤ، وخصوصاً الفقرات التي تقول بضرورة معاملة الصحفيين معاملة غير المقاتلين. قم بترجمة هذه الفقرات إلى كافة اللغات المعنية. وتذكر أن الصحفيين يفقدون هذه الميزة عند اشتراكهم في النزاع أو حملهم للسلاح أو عملهم كجواسيس. فإذا قاموا بأي من هذه الأشياء، فلا يعتبرون صحفيين. (المزيد عن اتفاقيات جنيف أدناه).
د) الحماية الاجتماعية
ماذا لو حصل شيء ما؟ ما هو التأمين الذي ستحصل عليه وماذا سيحدث لعائلتك؟ إن الحاجة الماسة هي للعناية الطبية ولإعادة التأهيل. وقد تطول الحاجة إلى إعادة التأهيل الجسدية أو الجروح أو الصدمات النفسية. على الصحفيين التأكد من عدم خفض أجورهم في حال عجزهم عن العمل، وأن يتم تولي ورعاية عائلاتهم في حال قتل الصحفي وقد يطالب إحدى المجموعات الإعلامية بتأمين من هذا النوع، ويتعين على مؤسسات الصحفيين ضمان هذا المطلب الأساسي. وينبغي أن تشمل العناية والتأمين الطبي كلا من الصحفي المستقل وأعضاء الطاقم الصحفي على حد سواء.
تتلقى المؤسسات الإعلامية في عدة مناطق أخباراً حول تخفيض مخصصاتها عند استخدامها لإعلاميين محليين أو مستقلين من غير شملهم بحقوق التأمين والحقوق الاجتماعية خصوصاً أولئك الصحفيين وطاقم المصورين الذين يزجون بحياتهم على خط النار. يجب التخلص من هذه الممارسات للضغط من أجل تحقيق الإصلاح الإعلامي من قبل الصحفيين ونقاباتهم.
هـ) تعرف على مخاطر المرض
ما هو المرض الشائع في مكان الحدث؟ هل تحتاج لأي لقاحات مضادة أو أن تحمل أي دواء معك؟ إن موقع التنقل الدولي لمنظمة الصحة العالمية وموقع الصحة http://www.who.int/ith/countrylist01.html هو موقع مفيد لتبدأ معرفتك بهذا الشأن.
و) حدّد خطوط الاتصال مع مسؤولك
عندما تكون بعيداً عن المكتب، قد تطرأ مشكلات في التواصل مع منتج الأخبار. فالأشخاص الذين يديرون جامعي الأنباء في ميدان العمل عادة ما يصيبهم الإحباط عند عدم تمكنهم من الوصول إلى طاقم العمل ليلاً ونهاراً. وتذكر كذلك أنك في خطر أينما تكون طالما لا أحد يعرف بمكان وجودك وطبيعة عملك. ففي كافة خطوات الصحفي ينبغي أن يكون هنالك شخص مسؤول يعلم بوجوده.
اتفق مع مسؤولك على جدول زمني للأوقات التي ستطلب فيها خدماته أو ستناقشون فيها بعض المشاكل المحتملة. وأولئك الذين ينتظرون فيلمك أو نسخة منه لديهم نفس شعور الإحباط وقد ينسون المدة التي قد تستغرقها لإتمام أعمال ولو بسيطة في ميدان الحدث. وهناك ميول شديدة عند أولئك الذين يعملون في المكتب أن يتجاهلوا ما يقدم لهم من تقارير وأخبار أو صور وذلك من اجل ما سبق وأن نشرته وكالات أنباء منافسة. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل من الأخبار متشابهة.
لذلك فمن النصائح المقدمة إلى منتج الأخبار هو أن يثق بما يأتيه من الصحفيين والمصورين في الميدان. فمن غير المعقول أن يخاطر الصحفي بنفسه للحصول على سبق صحفي قامت قناة إخبارية منافسة بالحصول عليه، مما يضعف الخبر والتغطية القائمة.
وإن السلطة المخولة لإجراء مكالمات حول قرارات العمل والأداء اليومي بما في ذلك سلامتك وسلامة الآخرين تكون في النهاية في يد الأفراد الموجودين في الميدان. فلا تسمح للمسؤول عنك أن يدفعك لاتخاذ قرارات جزافية. وفي الوقت ذاته ينبغي الاتفاق مسبقاً مع منتجي الأخبار حول عدد من الأشياء كعبور الحدود أو مرافقة قوات عسكرية لإجراء مقابلة. وعلى الصحفيين والمصورين الاتفاق مسبقاً حول ذلك والالتزام بهذه الاتفاقات.
وينبغي أن يتفق كافة أفراد العمل الميداني حول طبيعة المخاطر وكيفية صنع القرار. كما يجب تسجيل ما يتفق عليه. وفي ظروف النزاع أو الخطر، يتم تحديث ما يتفق عليه على ضوء التجربة الميدانية، فيصبح هذا السجل مذكرة تجارب مفيدة مع الوقت. ولأن البروتوكولات متجددة فيجب التسجيل أو المشاركة في المعلومات المتعلقة بجهات الاتصال والمناطق الخطرة ومصادر المساعدة. ويصاحب ذلك رغبة الصحفيين في مشاطرة المعلومات التي قد تنقذ الأرواح. ويتم مقابلة الصحفيين حال عودتهم من الميدان إلى المكاتب حتى تتزود هذه المكاتب بأحدث المعلومات. ومن أهم هذه البروتوكولات هو الاتفاق حول ما سيحدث في حال انقطع الاتصال مع الصحفيين والمصورين لفترة محددة. فإذا كان الصحفي على علم بطبيعة الإجراءات التي تتخذها مؤسسته، سيكون قادراً على اتخاذ القرار في حال اعتقاله أو تورطه في مسألة ما. ويغطي البروتوكول خطط الإخلاء في حالة الإصابة أو المرض أو الظروف المتدهورة.
ز) تزود بالمعدات المناسبة
ليس هنالك حدود للمعدات التي يمكن أن تستفيد منها سواء كانت العربة المدرعة أم الهاتف اللاسلكي، أو عيدان الكبريت المضادة للماء، وحتى قطع الشوكولاته. ولدى الصحفيين والمصورين ما يكفيهم من المعدات ليحملونها. ولكن نوعية هذه المعدات تعتمد على طبيعة المكان والموارد المتوفرة. وما يلي هو أهم هذه المعدات:
هوية الصحافة:
فهوية الصحافة تعرف بك وتحمل صورتك، ويمكن أن توزعها مؤسستك المهنية أو نقابة مهنتك أو مسؤولك في العمل. ومدى أهمية وجود بطاقة عمل تصدر من مؤسستك هو تعزيز المفهوم بأن الصحفيين ينتمون إلى مهنة جماعية غير أن هذه البطاقة قد تساعد وقد تعيق تبعاً لطبيعة أطراف النزاع وسمعة مؤسستك لديهم. وقد تحمل أيضاً رسائل أو تصاريح من ضباط شرطة أو عسكريين ليقبلوك كصحفي ويقدموا لك التعاون المطلوب. وعليك أن تعي جيداً قيمة هذه الأوراق في مختلف الظروف الخطرة المحتملة. فإصدار جواز مرور من قبل قائد تمرّد قد يؤدي إلى اعتقال قوات الحكومة المعنية لك. فكّر في نوعية المعلومات التي تحملها والتي قد تضعك في موقف سيئ. وحتى القصاصات الورقية المهمة قد تشكل لك ورطة عند إحدى نقاط التفتيش.
أرقام الطوارئ:
يجب أن تحمل قائمة بأرقام الهواتف الطارئة، مع وجود ملاحظة عن الجهة التي يجب الاتصال بها في حالة الإصابة بجروح. وإذا كنت تجري مقابلة حساسة قد تورط من تقابله، اتخذ إجراءات للمحافظة على السرية. افصل بين الأسماء أو انسخ أو اخف أسماءً أخرى واحرص على ألا يبدو أسلوب إخفائك للأسماء كنظام شيفرة معين.
محفظة احتياطية:
يجب إبقاء نقودك ووثائقك الأساسية بعيدا عن الأنظار. غير أنك بحاجة إلى مبالغ بسيطة من المال لتتدبر أمرك في حال سرقتك. لذلك احمل معك محفظة احتياطية بكميات بسيطة من المال وبطاقات ائتمان قديمة. فإذا ما تعرضت للسرقة، يمكنك أن تتدبر أمرك بها.
الماء:
في حالات النزاع قد تتوقف مصادر الماء النظيف أو قد تصبح ملوثة. يمكنك أن تصمد أياماً طويلة من دون طعام ولكنك تحتاج إلى الماء يومياً. لذلك احمل قوارير ماء قدر الإمكان بالإضافة إلى فلترات ومعقمات كيميائية.
صندوق الإسعاف الأولي:
وهو ضروري لأي صحفي يحتمل أن يبتعد عن خدمات العناية الصحية. احمل معك صندوقين بقدر المستطاع – صندوق لك شخصياً وآخر أكثر شمولية في المركبة. والفصل الخامس يتناول هذه المسألة بالتفصيل.
العدسات الطويلة:
إحدى الطرق التي يحمي بها المصورون أنفسهم هي حملهم للعدسات الطويلة مما يجعلهم أكثر قربا من الحدث. والعدسات الأقل تجهيزاً تزيد من مخاطر المصورين. كما أن الصحفي غير المجهز جيداً بالأدوات هو أقل حظاً من غيره. تأكد من وعي مؤسستك بمزايا السلامة التي تتأتى من استخدام العدسات الطويلة والكاميرات الخفيفة.
صفارة إنذار:
احمل معك صفارة فقد تحتاج إلى لفت الانتباه أو إلى التنبيه. ارتد سواراً يحمل نوع دمك أو يبين أية ظروف صحية معينة أو حساسية خاصة.
الراحة الشخصية:
في حال عملك بعيداً عن مكان إقامتك وسكنك، تأكد من وجود مستلزماتك الشخصية التي تحفظك نظيفاً وتبقى على معنوياتك عالية. احمل معك صابوناً وقماشاً صوفياً ومنظفات. خذ أيضاً أو راق تنظيف ومنشفة لأغراض صحية. اعتن بأسنانك وقدميك جيداً.
ح) جهز مركبتك جيدا:
فعندما تكون بعيداً عن مكان إقامتك لفترة طويلة، ينبغي قدر المستطاع أن يكون لديك مركبة من اجل التجوال السريع ولمزيد من الأمان. كما أنك بحاجة إليها لتضع المواد صعبة الحمل فيها. ويتعين أن يكون السائق فرداً مخلصاً من نفس الفريق. ووضع المركبة ونوعها مهم جداً. فقد يستخدم المراسلون الدوليون عربات مدرعة والتي يتجاوز ثمن الواحدة ميزانية محطة تلفاز بسيطة لمدة ستة أشهر. وعلى الأقل تأكد أن مركبتك في وضع ميكانيكي جيد وبإطارات احتياطية جيدة النوعية، مع وجود احتياطي من الطعام والوقود والماء.
يمكنك أن تطبع كلمات (صحافة/إعلام) بأحرف كبيرة، فقد يساعد ذلك في بعض الظروف وفي أحيان أخرى يجعلك هدفاً لنيران القناصة. وإذا ما استخدمت هذه العبارات فعلاً، فضعها على أعلى المركبة وعلى الجانبين حتى تكون مرئية وواضحة. ولكن تأكد من أنه يمكن إزالتها بعد فترة وجيزة. ففي الأماكن المنعزلة قد تضطر إلى سحب مركبتك أو جرها بعيداً عن موقع الاضطرابات. وعلى كل مركبة أن تحمل صندوق إسعاف أو لي ذا نوعية جيدة وطفاية حريق.
وعلى السائق أن يكون ذا خبرة وهادئاً ويقود بشكل آمن. فحتى لو لم يقع لك حادث، فالسير مع سائق متهور يسلبك الراحة والمعنويات المرتفعة. وإذا استأجرت مركبة وسائقها لفترة طويلة فليصبح السائق عضواً من أعضاء الفريق ويتمتع بنفس مزايا الحماية خاصتك. وإذا كان السائق ينتمي إلى عرق أو جنسية مختلفة، فاحذر من المصاعب التي قد يواجهها عند نقاط التفتيش.
ط) ارتد الملابس المناسبة
تعتمد حاجتك إلى الملابس على طبيعة المناخ والفصل والفترة الزمنية التي ستبتعد فيها عن قاعدتك.
1) الحذاء: من المهم أن تبقى في حركة دائمة وأن تسير لفترات طويلة عند الضرورة. ويفضل ارتداء زوج من الأحذية الرياضية خفيفة الوزن والمضادة للماء. ويجب أن يكون الحذاء مريحاً ولكن ليس جديداً عند البدء بالمهمة. ويجب أن يكون الحذاء واسعاً كفاية حتى تتمكن من ارتداء جوارب قطنية تبقي قدميك دافئتين وتقلل من الاحتكاك.
2) اللباس الفضفاض ومتعدد الطبقات: في أغلب الأحوال، ارتد عدة طبقات من الألبسة حتى تتمكن من خلعها عند شعورك بالحرّ الشديدة. أما الطبقات الخارجية فتكون فضفاضة في حين تكون الطبقات الداخلية من القطن أو الأقمشة الطبيعية الأخرى. وتأكد ألا تبدو كالجندي. وخصوصاً إذا ارتديت الدرع الواقي. وحاول أن ترتدي ملابس بألوان متناقضة من الأعلى إلى الأسفل حتى لا يبدو لباسك وكأنه زي رسمي، ولا ترتد ملابس بألوان زاهية حتى لا تكون هدفاً. غير أنه من الأفضل حمل قطعة قماش زاهية اللون في حقيبتك لتلوح بها للفت الانتباه، أو قماشاً أبيضاً تستخدمه كعلم أبيض. واستخدم قبعة جيدة تحميك من حر الشمس وتقيك من برد الشتاء.
3) الرداء الواقي: في حال تعرضك لإطلاق نار فإنك بحاجة إلى رداء واق وقوي. وأفضل ذلك ما هو مخصص للقتال، وهو رداء مزود بواقيات للرقبة وما حولها والوركين. كما يحتوي الرداء على زوائد يمكن إدخال الصفائح بداخلها. وصفائح السيراميك أفضل وأخف من الصفائح المعدنية، إلا أنها تحتاج إلى عناية أكبر. وهذا النوع من المعاطف يحمي نوعاً ما من الرصاص ذي السرعة البسيطة ومن شظايا الألغام. في حين أن الصفائح المعدنية تحمي من الرصاص عالي السرعة من الأمام ومن الخلف. (وهي تزن حوالي 12 كيلو غرام) فيصبح من غير الممكن الركض لفترة طويلة. وهنالك أدوات مخصصة للنساء، غير أنها معدات أكثر تكلفة".
وينبغي على المصورين ارتداء معاطف بدرجة حماية مضاعفة ضد الرصاص بينما يحملون الكاميرات. وكل المعاطف تكون مضادة للماء. والتكلفة عالية وقد لا تستطيع مؤسستك الإعلامية تحمل هذه النفقات. لذلك يمكن حث هذه المؤسسة على اللجوء إلى نظام المساهمة في التكلفة أو الحصول على دعم من مؤسسات تمول الإعلام. فليس هنالك أي سبب يجعل الصحافيين يتعرضون للخطر.
عندما تقرر ارتداء هذه الأدوات فإن قرارك يعتمد على حاجتك إلى الحركة والحماية. تذكر أن رصاصة الـ 12 ملم عالية السرعة قد تخترق معدناً بسمك 1500 متراً. لذلك فإن استخدام الرداء الواقي والتصفيح هو أمر يبعث للجدل. فهو يبطئ من حركة الصحفي. ومن هنا يخرق بعض الصحفيين القواعد المتفق عليها مع مسؤوليهم وذلك بالتزامهم بالقوانين عندما يقفون أمام الكاميرات فقط وليس بعد ذلك. أما الصحفيون المحليّون في المقابل فليس لهم حرية الاختيار المطلقة في ارتداء الألبسة الواقية، إن توفرت. ويمكن وضع الصفائح المدرعة غير الملبوسة في داخل المركبة حتى تشمل الحماية المسافرين أيضا.
اتفاقيات جنيڤ:
تنادي اتفاقيات جنيڤ باحترام حقوق الإنسان في أو قات النزاع المسلح بما في ذلك احترام حقوق الصحفيين الإنسانية. فالصحفيون مصنفون كمدنيين لهم حق الحماية من العنف والتهديد والقتل والسجن والتعذيب. ويعود تاريخ هذه المعاهدات إلى عام 1949، حيث صادقت عليها وقبلتها معظم الدول. وتشكل هذه المعاهدات جزءاً من القانون الإنساني الدولي. ومخالفة هذه المعاهدات تجعل من الجندي أو أحد أفراد العصابات مداناً بجريمة حرب. على الصحفيين معرفة هذه الحقوق والتحقق منها.
موجز:
تفيد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن على الدول أن:
= ترعى وتهتم بالأصدقاء والأعداء على حد سواء. = تحترم الإنسان وكرامته وحقوق عائلته وقناعته الدينية وحقوق الطفل الخاصة. = تمنع المعاملة اللاإنسانية والمهينة، واحتجاز رهائن، والإبادة الجماعية، والتعذيب، والإعدام، والنفي، والسلب والتدمير المتعمد للأملاك.
حماية المقاتلين الجرحى، أسرى الحرب، والمدنيين:
يشمل أو ل اتفاقين من اتفاقيات جنيڤ معالجة المرضى والجرحى من قوى الحرب وتقديم الرعاية للطواقم الطبية في ميدان الحرب وفي البحر. وتشمل الاتفاقية الثالثة أسرى الحرب. وتشير كافة الاتفاقيات الثلاث إلى صحفيي الحرب المعتمدين. أما اتفاقية جنيڤ الرابعة فتشمل حقوق المدنيين على أراضي الأعداء أو على الأراضي المحتلة.
ومن أهم ما ورد في تلك الاتفاقيات المادة (3) التي تنطبق على كافة الاتفاقيات الأخرى، وهي تنص على ما يلي:
1. يُعامل كل من لم يشترك في الاعتداءات، بمن في ذلك أفراد القوى المسلحة الذين وضعوا أسلحتهم أو أقعدهم المرض أو الإصابة أو الاعتقال أو أي سبب أخر، معاملة إنسانية بدون تمييز عدائي على أساس العرق أو اللون أو الدين أو العقيدة أو الجنس أو الولادة أو الغنى أو أي مقياس مشابه. وتحظر الأفعال التالية في أي وقت وفي أي مكان له علاقة بالأفراد المذكورين أعلاه:
= ممارسة العنف ضد الأفراد، وبالذات القتل بكل أشكاله، والتمثيل، والمعاملة القاسية والتعذيب. = احتجاز الرهائن. = امتهان كرامة الشخص، وخصوصاً المعاملة المهينة والمحطّة. = إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بدون محاكمة تعلن عنها محكمة دستورية نظامية ويصدر القرار من خلالها، بحيث تقدم كافة الضمانات القضائية التي تعتبر أساسية لكافة المدنيين. 2. يجمع المرضى والجرحى ويتم الاعتناء بهم.
يتعين حماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين: المادة 79 هي الأساس:
ينص البروتوكول الأول من اتفاقيات جنيڤ (والذي أصبح فاعلاً عام 1978) في المادة رقم 79 على ما يلي:
1= يعامل الصحفيون المنخرطون في مهمات خطيرة في مناطق الكفاح المسلح معاملة المدنيين بموجب المادة 50، فقرة رقم (1).
2= تتوفر الحماية لهم على هذا الأساس بموجب الاتفاقات وبموجب هذا البروتوكول شريطة عدم قيامهم بأي عمل معادٍ يؤثر في وضعهم كمدنيين ومن دون التعدي على حق مراسلي الحرب المنخرطين مع القوات المسلحة وفق المادة 4- أ من الاتفاقية الثالثة.
3= قد يحصل الصحفيون على هوية مشابهة للنموذج المذكور في ملحق (2) من هذا البروتوكول وتثبت هذه البطاقة هوية الشخص على أنه صحفي. ويجب إصدار هذه البطاقة من الحكومة التي ينتمي إليها الصحفي حيث يقيم وحيث مقر مؤسسته الإعلامية.
تشمل هذه الاتفاقيات الحرب الأهلية وليس أحداث الشغب:
تتسع اتفاقات جنيڤ من خلال البروتوكول الثاني أية جماعات مسلحة منظمة على ارض تلك الدولة. كما أن هذا البروتوكول يتسع من خلال الاتفاقيات ليشمل النزاعات الأهلية واسعة النطاق. ويستثنى من هذا البروتوكول في تلك الاتفاقيات "حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية كأحداث الشغب والأحداث المتفرقة والمنفصلة من العنف وأفعال أخرى ذات طبيعة مماثلة للصراعات المسلحة".
كيف يجب أن يعامل المدني وكيف يجب ألا يعامل:
تبين المادة (4) من البروتوكول الثاني كيفية معاملة أطراف النزاع للمدنيين:
1. يحق لكل من لا يشارك في العدوان مشاركة مباشرة أو يمتنع عن المشاركة، سواء بإرادته أم لا، أن يعامل باحترام لشخصه وكرامته وقناعاته وممارساته الدينية. وفي كل الأحوال يجب معاملته معاملة إنسانية ومن غير أي تمييز عدائي. ويحظر توجيه أو أمر بعدم إبقاء أحياءٍ عقب الاشتباك .
2. تبقى وتظل الأفعال التالية ضد هؤلاء محظورة في أي وقت وفي أي مكان كان:
= الممارسة العنيفة على حياة الشخص وعلى حالته الصحية والجسدية أو العقلية وخصوصاً القتل والمعاملة القاسية كالتعذيب والتمثيل أو أي من العقوبات الجسدية. = العقوبات الجماعية. = احتجاز الرهائن. = جرائم الإرهاب. = امتهان الكرامة الشخصية خصوصاً المعاملة المهينة والمذلة، الاغتصاب والبغاء القسري وأي شكل من أشكال الاعتداء المهين. = الاستعباد والاتجار بالعبيد بكافة أشكاله. = السلب. = التهديد بالقيام بأي من الأفعال أنفة الذكر.
انتقل إلى الجزء التالي: مناطق الخطر |